زوجي يقحم والدته في حياتنا
زوجي يحب التحدث مع أمه كثيراً والأخذ برأيها حتى وإن كانت أمور تخصنا، فلا أشعر بالأمان والخصوصية، و لا أحب أن يعرف أحد عني شيء، ولا يتدخل في حياتي أحد، ولا أقبل أن يديرها إلا زوجي فقط، وهو لا يتفهم ذلك، فكيف أجعله يأخذ رأيي ويعرف أنني لست صغيرة والحمد لله أفكر جيدا؟ كما إنه ينفق عليها وبعضها أشياء لا تحتاجها أبداً، وباقي أخوته لا يعطونها شيء، فيزيد هو في عطاءه لها، بل إنني أتعجب أنه قد يتحدث معها ويغازلها ويضاحكها ولا يتعامل معي مثل ذلك!!
حنان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم أختي الفاضلة و أهلا بك على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يديم بينك وبين زوجك السكن والمودة والرحمة.
لم تتحدثي عن طبيعة الأمور والموضوعات التي يتحدث فيها زوجك مع والدته، لكن بشكل عام عليك أن تصارحيه، بأنك تحبين بعض الخصوصية فيما يتعلق بكما، لكن لا تستطيعي أن تمنعيه تماماً عن والدته، فمن حقه استشارتها في أموره الشخصية، أو أمور عمله، وحتى في شؤون الأولاد، مع العودة إليك في شؤون الأولاد ويكون القرار في النهاية لكما، لكن لا مانع من الاستشارة، فهذه أمه وحقها عليه أن يشاركها في حياته، فهي التي ربته ليصبح لك رجلاً، تحدثي معه أنه يستطيع استشارتها في أموره الخاصة وفقط، ويكون هذا بأسلوب هادئ دون عصبية أو خلاف، حتى لا يخفي عنك زوجك تواصله مع والدته، وحتى لا يشعر أنك غيورة.
للأسف أخيتي قصص الأمهات مع زوجات الأولاد ملأت صفحات الجرائد والمجلات، بل وشاشات التلفزيون والسينما، وكان الهدف منها هو إثارة الضحك، وإشاعة روح الفكاهة بين الناس عن طريق المقالب التي تخترعها الحماة لزوجة ابنها، لكن هذا سبب العديد من المشكلات حيث لم يقصر الأدباء والفلاسفة في مختلف البلدان وعلى مر العصور في تشويه صورة الحماة حتى انطبع في نفوس الكثيرات الكراهية والنفور من الحماة نظراً للخلفية الوهمية المغلوطة التي رسمتها وسائل الإعلام، كما أن الكثير من الفتيات تضع في ذهنها الطرق التي يجب أن تسلكها مع حماتها حتى تتقي مكائدها فتظل تترصد كل كلمة تتفوه بها حماتها و تتصيد إي حركة تقوم بها حماتها و تحيك حولها القصص والحكايات، ومن هنا تُنسج خيوط الكراهية بينهن وينتج عقوق الوالدين ويتبع ذلك رحيل البركة والخير من البيت، ورحم الله تلك المرأة العابدة التي كانت تحث زوجها على طاعة أمه فتقول له: ((أقسمت عليك أن لا تكسب معيشتك إلا من حلال أقسمت عليك أن لا تدخل النار من أجلي، بر أُمك ، صل رحمك، لا تقطعهم فيقطع الله بك )).
فإذا أرادت حواء أن تقي زوجها حر جهنم و أن تأخذ بيده إلى دار الجنان وتضمن لبيتها السعادة و البركة الدائمة فيجب أن تطرد من مخيلتها تلك الصورة المشوهة للحماة و تضع في نفسها أن أم زوجها هي بمثابة أمها، فإن أخطأت تجاهها يوماً فلتعاملها بمثل ما تعامل به والدتها إن أخطأت في حقها، و ألا تقص على زوجها كل ما يقع بينها و بين أمه و هي تتباكى و تذرف الدمع حتى تستميل قلبه إليها، و تكسب وده، و يصور له الشيطان أمه ظالمة مستبدة فيزحف الجفاء إلى نفسه ويسير في طريق العقوق، فإن رأت المرأة قصوراً في معاملة زوجها لأمه فلتكن مرشد خير فتحثه على طاعتها، و أن تلح عليه في زيارتها و التودد إليها .
ويا حنان الزوجة الواعية لا تتدخل فيما يقدمه زوجها لأمه وما يهبه لها ، بل تساعده على أن يكثر لها العطاء و تحاول هي أن تهديها هدايا قيمة و جميلة بين حين و آخر، لكن بشرط ألا يقصر مع زوجته وأبنائه، فإذا ذهبت لزيارة حماتها تحرص كل الحرص على أن تأخذ معها طبقاً شهياً، و ترفض أن تكون ضيفة ثقيلة يتبرم من حضورها من يستقبلها، فالزوجة الذكية هي التي تستطيع أن تأسر قلب حماتها بحسن معاملتها وظرف أخلاقها فإذا كان لدى حماتها مدعوون على الطعام تتفانى في مساعدتها ولا تجلس وكأنها ضيفة الشرف، كما يجب أن تحرص على تعليم أولادها احترام حماتها وطاعتها وتغرس المحبة والودّ َلها في قلوبهم وتعودهم على زيارتها ولا تحرمها منهم، وتحرص كذلك على أن تعلم أولادها آداب زيارة الجدة وخاصة إذا كانت كبيرة السن فلا تدعهم يزعجونها بأصواتهم وحركاتهم، وتعودهم على عدم إلقاء القاذورات وأوراق الحلوى على الأرض، أو العبث بأثاث المنزل بل لا تدعهم يخرجون من المنزل حتى ينظفوا لها المكان و يرتبوه، فبذلك تتمنى الحماة زيارتهم كل يوم و تلح عليهم في تكرارها.
ضحكت كثيراً بسبب غيرتك من مغازلته لأمه أضحك الله سنك، هي أمه يا حنان !! كيف تقارن الزوجة بين معاملة زوجها لأمه ومعاملته لها، هذا خطأ فادح فلا وجه للمقارنة، فإن لكل مقام مقال ولكلِ درجته ومنزلته، فالزوجة تختلف حقوقها وواجباتها بل وعشرتها عن الأم، وهذه المقارنة قد تؤدي بالزوجة إلى هاوية الحقد والغيرة والحسد، فيجب على الزوجة خاصة وإن كان زوج حماتها متوفي أن تعلم إنها أصبحت وحيدة وليس لها سوى أبنائها، وأن البديل صعب، فهي إما أن تعيش وحدها بين جدران أربعة، وإما أن يستودعها ابنها إحدى دور المسنين!! وأن أيَّ أمّ وخاصة في سن كبير لديها شعور نفسي بأنها هي الأحق بابنها، لأنها هي التي ربته طفلاً، ونظفته، وتحملت أذاه، وكبَّرته، وقدمته للزوجة عريساً ورجلاً قبلته زوجاً، فهي تشعر بأنها هي التي تعبت، وزرعت، وأنت التي حصدت، وشتان بين من تعب وزرع، ومن حصد وأكل، بل و كثير من الحموات يشعرن بغيرة من زوجات أبنائهن لأنهن يشعرن أنهن أخذنهم منهن، ومن ثمَّ يحاولن دائماً أن يشعرهن بأنهن أحسن منهن وأفضل، وهذا تفسير نفسي منطقي لنقد الحماة لزوجة الابن مثلاً في المطبخ، وإبراز تميزها عليها وأن ابنها لا يحب إلا أن يأكل من يدها هي، وهنا من الحكمة التماس العذر للزوج، فهو في صراع بين إرضاء أمه وإرضاء الزوجة، وما يدري الزوجة أنه لم يُوصِ أمه بها خيراً، وكذلك على الزوجة أن تذكر نفسها دائماً بمحاسن حماتها وفضلها، وكفاها فضلاً أنها من قدمت لك حبيب العمر، ورفيق الدرب، والزوج الصالح، ومن ثمَّ فمن ابتلاها الله بحماة ترهقها في المعاملة خاصة وإن كانت تقيم معها في نفس البيت، فعليها أن تتحملها و تصبر بل وتحاول أن تحبها وأن تزرع الحب المتبادل.
كما أن هناك بعض الوصايا العملية لتقريب المسافات وتأصيل روابط القلوب بين الزوجة وحماتها فمثلاُ قد تحرص الزوجة على شغل وقت فراغ حماتها، بأن تشاركها في الصلاة، أو في ورد قرآني، أو في حوار في قضية تهمها، أو في الاستماع إليها إلى جوانب نجاحها في الحياة وقصة كفاحها في تربية زوجها، وقد تشاهد معها بعض البرامج المفيدة في التلفاز أو الفضائيات أو حتى في الإذاعة، ودائماً تطلب منها التعليق بل وتشرعها بأنها في حاجة إلى استماع تعليقها ورأيها، كذلك يمكن للزوجة اصطحاب حماتها معها لحضور درس علم أو خطبة جمعة في المسجد، وأن تعرفها على سيِّدات بسنها ممن يرتدن مسجد الحي، أو من يجاورونها في البيت، وخاصة من هم في عمرها، ففي ذلك شغل لوقت أم الزوج وراحة نفسية لها عندما تلتقي بمن يشاركنها الاهتمامات والحاجات، وخلال ذلك على الزوجة أن تأخذ بكل وسائل تحقيق الحب، كالابتسامة، والهدية، والثناء في موضعه، وإعلانها دائماً بحبها لها .
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق يا حنان وتابعيني بأخبارك.
للتواصل معنا: