زوج لله يا محسنين!
لأن البحث عن فارس الأحلام هذه الأيام، أصبح من المهمات الصعبة وأحيانا المستحيلة، فقد تنازلت الكثير من الفتيات عن هذا الحق وهن يحاولن أن يقنعن أنفسهن أن زمن”الفوارس” ولى واندثر، وأن التعلق ب”رقبة”رجل، أفضل من التعلق بحلم قد لا يتحقق أبدا.
هذه الصيغة الجديدة في التعامل مع “الندرة” الحاصلة في نوعية الرجال المطلوبين للزواج، لا تقتصر على الفتيات اللواتي لا يملكن خيارات كثيرة بسبب تقدمهن في السن، بل أصبحت مطلبا ملحا في بعض الأحيان لفتيات تقل أعمارهن عن العشرين أو تتجاوزه بقليل اتقاء لشر العنوسة.
رجل وفقط!
لا يهم شكله ولا سنه ولا عمله، المهم أن يكون رجلا، أو لنقل ذكرا لتقريب الصورة وتوضيحها، تتباهي به أمام الأقارب والجيران وتغيض به الفتيات اللواتي لم يتزوجن، ولا يهم بعد ذلك إذا ذاقت على يديه كل ألوان التعاسة، أو انعدم التوافق الفكري بينهما، ولم تجد بينه وبينها نقاطا مشتركة، فأي تفاهم يمكن أن يحصل بين فتاة تبلغ من العمر 19سنة ورجل يبلغ من العمر 54 سنة؟ سوى أن هذه الفتاة استبد بها الخوف من أن “تعنّس” مثل قريباتها اللواتي تقدمت بهن السن دون زواج، وأي توافق سيكون بين فتاة في منتصف العشرين وشيخ في السبعين؟ حيث لم تتعرف صديقاتها عن السبب الذي جعلها توافق عليه.
المطلوب عريس على وجه السرعة
قبل سنوات، كان فتح سيرة الزواج أمام الفتيات الصغيرات في السن مدعاة للخجل، حيث تحمّر خدودهن وتتسارع ضربات قلوبهن، ولعل أول ما ترد به الفتاة التي تستهدف بهذا الكلام هي كلمة”بعيد الشر”، وكأن الأمر له علاقة بمصيبة قادمة، أما الآن، ومع جيل”الفيسبوك”و”الفايبر” الذي تحرر من قيود الخجل، فأصبح الحديث عن الزواج أمام الفتيات الصغيرات يعدّل المزاج المتقلب ويجبر الخواطر المكسورة، ويجلب السعادة التي تظهر على قسمات الوجوه ويترجمها اللسان بالقول”آمين”التي تخرج من أعماق القلب، بل هناك من تتجرأ وتطلب بنفسها أن توضع في قائمة “المرشحات” للزواج بالرغم من صغر سنها، أو أن تطلب من أخواتها اللواتي يكبرنها أن يفسحن لها الطريق مادمن غير مستعدات للزواج الآن، والمثير للدهشة أن فتيات من هذا الصنف والسن يعتبرن أنفسهن قريبات من دائرة الخطر، فالعمر يجري، حسبهن، والرجال”ينفذون”من سوق الزواج، ولو انتظرن للسنة المقبلة، فقد لا يظفرن بعريس، على غرار أختين توأم لم يتعد سن الأولى منهن ال17 سنة حتى كانت في بيت زوجها الذي تعرفت عليه أثناء مزاولتها للدراسة، بينما تزوجت الثانية بعدها في العام الموالي، مع أن الرجلين اللذين ارتبطا بهن ينتميان إلى بيئة ريفية ويعيشان ظروفا اجتماعية واقتصادية مزرية.
والواضح أن الكثير من الأمهات هن من يحددن مسار التفكير لبناتهن اللواتي يعملن على إقناعهن بأن الزواج أهم من الدراسة والعمل، لذلك تنشأ الفتاة وهي تركز على هدف واحد وهو الفوز بعريس في زمن شحّ فيه العرسان.
تحت الطلب
مثلما تستقطب المغتربات اهتمام الشباب الجزائري رغبة في الحصول على تأشير السفر والإقامة في فرنسا، يستقطب المغتربون من الرجال أيضا نفس الاهتمام من طرف الفتيات ومن جميع الفئات العمرية، واللواتي ينتظرن قدوم فصل الصيف بفارغ الصبر “ليتفانين” في خدمة أقاربهن من المغتربين لنيل إعجابهم أو على الأقل تمهيد الطريق للزواج هناك، هكذا كان الحال مع ثلاث صديقات دون العشرين قمن بإرسال صورهن مع قريبة إحداهن قصد عرضها على من يرغب في الزواج من بنات البلد الأصيلات المجيدات للأعمال المنزلية.
من أجل رضا المجتمع
لعل ما يفسر هذا التهافت الكبير على الزواج من طرف فتيات صغيرات في السن، هو هذه الهالة الكبيرة التي أحاطها المجتمع بالزواج والذي أعطاها بعدا مصيريا تتوقف عليه كل المصائر، مع إهمال واضح للبعد الجوهري الذي يجب أن يتوفر عليه الزواج حتى يستمر ويحقق كل الأهداف المرجوة منه، لذلك أصبح الجميع، صغارا وكبارا، ينساقون وراء بريق الزواج لنيل رضا المجتمع فقط، ولاشك أن الزواج الذي يأتي بهذه الطريقة ووفق هذه المعطيات، ينتهي بالسرعة نفسها وتحت ظروف لا تبشر بخير.