-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زيد يا بوزيد!

جمال لعلامي
  • 4314
  • 11
زيد يا بوزيد!

حكاية الخبازين، الذين رفعوا سعر “الخبزة”، وفق قرار انفرادي وبطريقة غير قانونية، على حدّ تعبير وزير التجارة، هي حكاية مؤلمة، تعبّر عن الواقع المعيش، الذي أصبح يطبع يوميات الجزائريين.. فهذا الخباز لا يختلف عن الجزار ولا التاجر ولا الموّال ولا الإداري ولا المير ولا المسؤول ولا الوالي، ولا غيرهم، ممّن يتخذون قرارات استعراضية وارتجالية وانفرادية!

غياب آليات الرقابة، وتلاشي قواعد العقاب والجزاء، وانتحار مبدإ المكافأة، هي الوقائع التي فتحت الأبواب والنوافذ للخبازين وغيرهم من أجل إقرار زيادات خارج القانون والأخلاق، في نظر المستهلكين والغاضبين ومصالح الرقابة وقمع الغشّ والتدليس، لكن لو استمعت إلى هؤلاء “المتهمين” لربّما ساندتهم في زياداتهم وتضامنت معهم في مهنتهم ومحنتهم ظالمين أو مظلومين!

مصيبة المصائب، أن الجميع يشتكي، والكلّ يُريد أن يرفع الأسعار، وليس هذا غريبا في ظل ظروف فرضتها الأزمة المالية، ولعل “شكوى” الحكومة، هي التي فتحت المجال لشكاوى التجار والعمال والفلاحين والمستهلكين والمستثمرين والمستوردين والموظفين، وغيرهم، وكلّ من هؤلاء يقول: “خاطيني”!

عندما يشعر الجميع بـ “الحقرة” أو يزعمها ويربطها لنفسه، انطلاقا من تشخيص واقعي أو خرافي، فهنا مكمن الخطر والإثارة، وهذا هو مربط الفرس في لجوء كلّ جهة إلى اتخاذ القرار بشكل انفرادي وتعسّفي يستهدف المواطن وقدرته الشرائية وتوازنه المالي بشكل مباشر وسريع!

الزيادة التي لجأ إليها بعض الخبازين في العديد من الولايات، هي في الحقيقة ليست سابقة ولا سبقا، فقد أقرّ تجار زيادات في أسعار العدس واللوبيا والحمص والخضر والفواكه ومختلف الخدمات، مثلما أقرّ مستوردون وصناعيون و”ماصّوات” وأطباء ومهندسون ومحامون، وغيرهم، زيادات في تسعيرة الخدمات، دون أن يُوقفهم أحد قبل أن تتحوّل هذه الزيادات “غير القانونية” إلى أمر واقع مفروض فرضا بقوّة الممارسة، التي لا تسقط بالتقادم!

أزمة البترول “الله يلعنها” أو “الله يهدينا” لنعثر على بديلها، هي التي فرضت اقتصادا متوحّشا على الجميع، انطلاقا من الحكومة التي “رخات الحبل” وتساهلت مع “أصحاب الشكارة” فأصبحوا يتحكّمون في قانون العرض والطلب، ويسيّرون الأسعار، حسب “مخروجهم” وأهوائهم، حتى شاع المرض واستشرى وانتقلت العدوى إلى صغار التجار والخبازين والناقلين، ممّن أصبحوا يعتمدون في نشاطهم على منطق السلسلة لمراجعة التعريفة!

نعم، من البديهي أن يرفع الناقل السعر، إذا تضاعف سعر الوقود. ومن البديهي أن يرفع الخباز السعر، إذا قلّ هامش الربح. ومن البديهي أن يرفع الفلاح سعر البطاطا، إذا شحّت السماء، ومن البديهي أن يرفع الحلاق سعر “التحفيفة”، إذا علا سعر “الموس”.. لكن، أوليس من البديهي مراجعة أجرة الموظف والعامل، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • مجيد

    وزارة العمل والضمان الاجتماعي تمنح رخص للاطباء من اجل فتح عيادتهم وفيها ثمن العلاج ولكن لا تراقبهم والخطير في الامر ان الاطباء لا يحترمون التسعيرة المحددة والوزارة لا تجبرهم على ذلك
    الاطباء يستغلون ظروف المريض لمص دمائه واستنزاف جيبه بكل وجشية والكل صامت
    الطبيب يفحص المريض فحصا شفويا لمدة ثلاثة دقائق ب 1500 دج والضمان الاجتماعي لايعوض المريض سواء الفحص الطبي او التحاليل الطبية او العمليات الجراحية
    لا يوجد طبيب في الجزائر قام بتعليق رخصة فتح العيادة التي فيها ثمن الفحص وكذا نسخة من الديبلوم

  • لطيفة بلعيد

    روحي يا الجزاير بالسلامة
    تلزمنا ثقافة عامة و معمقة في جميع المجالات..................الا فيما يخص القانون لانه عامة لا يطبق الا على الضعيف............تقرا القانون و لا ما تقراه ........سي كيف كيف........

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    من الواقع
    .. بالأمس سألت صاحب المخبزة عن الزيادة المفاجئة
    راك من نيتك " 15دج سعر الخبز"
    "قالوا فيه ندرة في الفرينة - زادو علينا السومة - ما نبعيش بالخسارة"
    .. الزيادة في بعض المواد ووو ... راه يقابلها إعادة النظر في الأجور ؟
    وشكرا

  • كاره التمربيط

    الخبز المدعم يلقى بالمالايين في المزابل لو رفعة الدولة الدعم عنه لعرف المبذرين قيمة الخبز كما فعلة مع الوقود عقلية السوسيال التي لن يأتي منها الا مزيد من الفنيانين والمبذرين وكفى خزعبلات ثمن الخبز لابد أين يكون فوق 15 دينار والدعم يكون مباشرة للفقير فقط

  • الطيب ـ 3 ـ

    آخر صيحة جزائرية حرة لا تسمع بها يا جمال في مكان آخر من العالم !هي دعم ما سُمي برجال الأعمال بالملايير و بناء من خلالهم اقتصاد رأسمالي ( دعم فلاحي !دعم صناعي ! دعم سياحي ..) ، دعمهم من خزينة الشعب و ضرائبه و ثرواته و مع ذلك لا يوجد إحصاء لهم و بالتالي لا يمكنهم دفع الضريبة على الثروة و حتى و إن تم إحصاءهم لا يجوز الضغط عليهم لكي يدفعوا خوفًا من هروبهم بالأموال إلى الخارج !!؟ و دعم بالمقابل ( دعم اجتماعي ) بالدنانير للطبقات الفقيرة التي تم إحصاءها بدقة و عليها أن تدفع حتى ضريبة على بقائها حية!

  • الطيب ـ 2 ـ

    هي كسادهذا المنتوج ثم فساده ثم رميه في الوديان!! الآن سؤال مهم جدًا لماذا ليست لنا سياسة اقتصادية قوية يكون إنتاج النفط جزء منها و تابع لها و ليس الاقتصاد جزء من النفط و تابع له كما هو ثابت عندنا !؟ لماذا لا نملك سياسة اقتصادية قوية رغم عقود من الاستقلال و جيوش من الحكومات و الوزارات !؟و لا حكومة قدّمت و أشركت الجميع و باشرت في بلورة خارطة طريق واضحة لبناء اقتصاد وطني قوي يتبناه الجزائريون أنفسهم ! كل الحكومات استهلاكية و لها يد في تشجيع أفراد الشعب على الاستهلاك و النوم و الجلوس في المقاهي..!..

  • الطيب ـ 1 ـ

    قلة الإنتاج و خفض الاستيراد نتيجتهما الحتمية هي ندرة السلع ، و الندرة تتسبب في رفع الأسعار ، رفع الأسعار يسبب انهيار القدرة الشرائية ، انهيار القدرة الشرائية تسبب الضغط و الجوع و الآفات الاجتماعية و أمراض نقص التغذية و الأمراض العصبية و تفكك خطير للمجتمع ككل ! إذن ما سبب قلة الإنتاج !؟ باختصار نحن نعيش بغير سياسة اقتصادية قوية و واضحة مبنية على معطيات ملموسة و أسس متينة لا تزعزعها الرياح . لذلك حتى و إن حققنا في حالات نادرة مستوى مقبول من الإنتاج ( الطماطم و البطاطا مثلاً) تكون النتيجة ...

  • نصيرة/بومرداس

    القدرة الشرائية....شعار يتغنى به المسؤولون عندنا...يتذكرونه فقط في الانتخابات

  • نصيرة/بومرداس

    القدرة الشرائية للمواطن..شعار يتغنى به المسؤولون عندنا...ولا يتذكرونه الا عشية الانتخابات.

  • عدادي عبدالقادر

    هدا السؤال يجب أن يطرح على الذين يسيرون البلاد منذ الاستقلال ولم يجدوا لحد اليوم بديلا عن البترول ،ويزعمون بهتانا بأنهم يمثلون ارادة الشعب،فكيف لموظف له 04 أو 08 أبناء أن يعيش بمبلغ 30000 دينار ،في ظل الارتفاع المتوحش لجميع السلع ،الا يسأل من لهم ضمائر حية ان كانت حية أنفسهم وهم يعيشون رفاهية العيش كيف يستطيع هذا الموظف من الحياة بينما هم من يستفيد من ريع البترول سواءا كان سعره منخفضا أو مرتفعا بينما لم يرى منه الموظف والمواطن البسيط سوى كلمة المحافظة على توازنات الدولة المالية....

  • عبدو

    بسم الله
    هذا حالنا وما خفي كان أعظم كيف للمواطن البسيط في أن يعيش هذه الفوضى في كل شيء مست الكل العقار التعليم الصحة إلى أين تتجه الجزائر قالها بوضياف أين الأئمة وحكماء البلاد ألا يوجد في الجزائر رجال مصلحين يتدخلون بكل ما أوتوا من قوة لإصلاح هذا الوضع، لأننا لسنا وحدنا تنتظرنا القضية الفلسطينية التي يحاك لها مؤامرة خبيثة ،ودول أخرى كيف ننقذهم ونحن في الوحل ،ندائي لكل المخلصين القليلين في مجلس الأمة والشعبي بأن يتدخلوا ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لكي لا يصلنا العذاب كلنا مسؤول ومحكوم.