الجزائر
سلوك استعراضي في مواكب الأعراس

سائقون يهددون السلامة المرورية بالسير بصناديق سياراتهم مفتوحة

نادية سليماني
  • 183
  • 0
ح.م
تعبيرية

باتت سلوكات بعض سائقي المركبات خطيرة واستفزازية، ومهددة للسلامة المرورية على طرقاتنا، فبعيدا عن السرعة المفرطة والمناورات الخطيرة، ظاهرة باتت لافتة مؤخرا، وهي السير بالمركبة وصندوقها الخلفي مفتوح، والسلوك منتشر أكثر في مواكب الأعراس، أين يقوم بعض السائقين الشباب بسلوكيات استعراضية للفت الانتباه، ومنها السير في الطريق السريع بصندوق خلفي مفتوح، وهو ما باتت تحذر منه المصالح الأمنية.

تحولت بعض مواكب الأعراس في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، إلى مشاهد لا تخلو من السلوكيات المرورية الخطيرة، حيث يلجأ بعض السائقين، تعبيرا عن الفرح أو رغبة في الاستعراض، إلى فتح الصناديق الخلفية للمركبات في أثناء السير، وأحيانا القيادة بهذه الوضعية على الطرق السيارة وبسرعات مرتفعة، في تصرف قد يبدو للبعض مجرد “احتفال”، لكنه في الحقيقة يشكل تهديدا مباشرا لحياة ركاب المركبة وباقي مستعملي الطريق.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما تنتقل مواكب الأعراس من الطرق الحضرية إلى الطرق السيارة، التي تتطلب درجة عالية من التركيز والانضباط، بالنظر إلى السرعات المرتفعة وكثافة حركة المرور.
وحذرت مصالح الدرك الوطني مؤخرا، من ظاهرة فتح الصندوق الخلفي للسيارة في أثناء السير، مؤكدة أن مخاطرها عديدة، فإذا كان الغطاء يحجب الزجاج الخلفي، فذلك يحرم السائق من جزء مهم من مجال الرؤية، ويصعب عليه مراقبة المركبات القادمة من الخلف أو تقدير المسافات بشكل صحيح، وهو ما قد يؤدي إلى مناورات مفاجئة أو اصطدامات خطيرة.
ولا تتوقف المخاطر عند حدود الرؤية، إذ إن قيادة المركبة والصندوق الخلفي مفتوح قد تؤثر أيضا على سلوكها في أثناء السير، خاصة عند السرعات العالية. فحركة الهواء ودخوله إلى الجزء الخلفي من المركبة يمكن أن تزيد من الاضطراب الهوائي، بينما تصبح السيطرة على السيارة أكثر حساسية عند تغيير الاتجاه أو الفرملة المفاجئة، لاسيما في المنعرجات والمقاطع التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
كما أن وجود أشخاص أو أمتعة داخل الجزء الخلفي للمركبة دون تأمين مناسب يرفع مستوى الخطر بصورة أكبر. فأي فرملة قوية أو اصطدام، مهما كان بسيطا، يمكن أن يحول الأشخاص أو الأغراض إلى مصدر إصابة خطيرة. وقد تتساقط بعض الأشياء على الطريق، فتشكل عائقا أمام المركبات القادمة، وربما تتسبب في سلسلة من الاصطدامات، خصوصا على الطرق السيارة حيث تكون هوامش تفادي الخطر محدودة.

الفرح لا يبرر المخاطرة
وكما يرتبط انتشار هذه التصرفات، في كثير من الأحيان، بثقافة الاستعراض داخل مواكب الأعراس، حيث يحاول بعض المشاركين لفت الانتباه من خلال السرعة، استعمال المنبهات بشكل مفرط، تغيير المسارات بصورة مفاجئة، الوقوف أو التباطؤ غير المبرر، وأحيانا إخراج أجساد الركاب من نوافذ المركبات أو الجلوس في أماكن غير مخصصة للركوب.

الطرق السيارة ليست مكانا للاستعراض
وقد تتحول لحظة الفرح التي يفترض أن تكون مناسبة للاحتفال إلى مأساة في ثوان معدودة، خصوصا عندما تجتمع السرعة مع الانفعال الجماعي والرغبة في التصوير والاستعراض. فالطريق العام ليس فضاء للاحتفال بالمهارات القيادية، ولا يمكن اعتبار وجود مجموعة من السيارات ضمن موكب سببا لتعليق قواعد السلامة المرورية.
وتزداد المسؤولية على السائق تحديدا، لأنه لا يحمل حياته وحدها، بل يحمل حياة الأشخاص الموجودين معه، فضلا عن مسؤوليته تجاه باقي مستعملي الطريق. لذلك، فإن أي سلوك استعراضي، مهما بدا بسيطا، يمكن أن تكون عواقبه جسيمة.
وتفرض طبيعة الطرق السيارة مزيدا من الحذر، لأن السرعات العالية تجعل هامش الخطأ ضيقا جدا. وقد يؤدي توقف مفاجئ لمركبة أو سقوط غرض منها أو انحرافها نتيجة مناورة غير محسوبة إلى وقوع حادث في لحظات، خصوصا إذا كانت المركبات تسير متقاربة.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تكثيف حملات التوعية المرورية، خاصة خلال مواسم الأعراس والعطل والمناسبات التي تعرف انتشار المواكب، مع التأكيد على أن الاحتفال يمكن أن يكون جميلا وآمنا في الوقت نفسه، من دون تحويل الطريق إلى فضاء للاستعراض.
فالفرح الحقيقي لا يكون بتعريض حياة الآخرين للخطر، ومرافقة العروسين لا تعني مرافقتهم نحو حادث محتمل. وبين لحظة احتفال وندم طويل، قد تكون هناك مناورة واحدة فقط أو فرملة مفاجئة أو غرض يسقط على الطريق. لذلك يبقى اتخاذ أقصى إجراءات الحيطة والحذر عبر طرقاتنا مطلوبا من الجميع، مهما كان حجم الفرح، لأنه لا شيء يبرر المجازفة بحياة الأشخاص.

مقالات ذات صلة