الرأي

ساركوزي… ادفن مراح ترتاح!

جمال لعلامي
  • 6727
  • 18

بعيدا عن الظاهر والخفي في عملية تولوز، فإن استغلال فرنسا، وبالتحديد “عصبة” نيكولا ساركوزي، ومعها زمرة المتطرفين والمتعصّبين والعنصريين، لهذه العملية من أجل تصفية حسابات قديمة مع الجزائر، وترتيب حسابات الانتخابات الرئاسية، لم يعد خافيا أو مخفيا، فقد أثبتت التجارب، أن “فافا” دائما تـُقحم الجزائر في شؤونها الداخلية!

لقد تحرّت آلة الاستغلال مع انطلاق الحملة الانتخابية المبكرة في فرنسا، بتصريحات ساركوزي التي رفض فيها الاعتذار للجزائر، ودافع عن أصدقائه الحركى، وقال أن فرنسا لن تعتذر للجزائر عن جرائم الاستعمار، وقد ارتكبت هي “جرائم” في حق الحركى والعملاء !

 

ولم تمرّ إلاّ ساعات عن هذه النظرية الساركوزية الباهتة والبلهاء، حتى أطلت قناة “فرانس 2” العمومية، بشريط ينشر غسيل الجرائم الاستعمارية، مع إبراز دعوات فرنسية تطالب الجزائر بالاعتذار عن “جرائمها” في الفرنسيين المعمّرين والمستعمرين الذين نهبوا خيرات وثروات الجزائريين واستباحوا دمهم واغتصبوا الأرض والعرض!

وجاءت بعد كلّ هذا، عملية تولوز التي صنعت فرنسا من محمد مراح، “بطلا” لم تمكنه من الدفاع عن نفسه أمام العدالة ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، حيث سارعت إلى تصفيته قبل إدلائه بأيّة اعترافات أو شهادات، وقبل أن تأتمر قناة “الأخبار العاجلة” لأمرية الرئيس الفرنسي الذي طلب منها عدم بثّ الفيديوهات المتعلقة بالجريمة!

الأكيد أن في الأمر إن وأخواتها، وأن “طائفة” في فرنسا على الأقل، عملت وتعمل على إخفاء “الحقيقة” في عملية تولوز، أو، استغلال هذه العملية بطريقة أبشع من الجريمة نفسها، ولعلّ محاولة ليّ ذراع الجزائر، تحت الطاولة وبعيدا عن الأعين والعلن، جزءا من هذا المخطط الذي يذكّر الجزائريين بالعديد من النماذج الفرنسية!

لقد فبركت أطراف فرنسية في وقت سابق سؤال “من يقتل من؟”، ثم حاولت ابتزاز الجزائر به، مثلما حاولت “التخلاط” بملف رهبان تيبحرين، الجريمة التي نفذتها “الجيا”، وتصرّ جهات فرنسية على النبش فيها كلما كانت فرنسا على موعد تفاوضي أو انتخابي أو سياسي أو إقليمي!

مثلما سعى المترشحون والمنتخبون في فرنسا، لكسب أصوات انتخابية وكسب ودّ وتعاطف الناخبين الفرنسيين، فإنهم وجدوا هذه المرّة في قضية مراح، الطاقية التي تخفيهم إلى غاية تحقيق أهدافهم ومصالحهم داخل التراب الفرنسي، لكن باستخدام المهاجرين، خاصة الجزائريين منهم!

لقد دفن ساركوزي مراح حتى يرتاح بدفن حقيقة الذي جرى بتولوز، فحتى وإن كانت الجريمة واقع وليس فيلما، فإن غموض “الخدع السينمائية” مازال يلفّ التفاصيل الدقيقة لتنفيذها، ولسرعة قتل “منفذها” دون التفاوض معه ودون إلقاء القبض عليه، ودون إظهار “استعراضات” الأمن الفرنسي في هذه العملية الغريبة والمبهمة!

من عجائب فرنسا السبع، أن ترتفع “شعبية” المرشح ساركوزي مباشرة بعد عملية تولوز، وبالأحرى بعد “القضاء” على الشاب مراح، فهل من الصدفة أن تتزامن هذه “الجريمة المزدوجة” -مثلما سمّاها متابعون- مع حملة ساركو وارتفاع أسهم منافسه في ماراطون الإليزيه؟

مقالات ذات صلة