سامحونا.. لو استجابت السلطات لمطالبنا لما دخلنا في الإضراب
استأنف الأطباء المقيمون، الأحد، إضرابهم المفتوح، عبر كافة المستشفيات الجامعية في الجزائر متمسكين بمطلب إعادة النظر في الخدمة المدنية وتوفير الحماية اللازمة للطبيب مع توفير الإمكانيات لعلاج المرضى.
منذ الصباح الباكر تجمع العشرات من الأطباء المقيمين في كل الاختصاصات بساحة مستشفى مصطفى باشا الجامعي، وبعد سلسلة الاحتجاجات الدورية التي انطلقت منذ ستة أسابيع، جدد المحتجون مطالبهم ولبوا نداء التكتل المستقل للأطباء المقيمين للدخول في إضراب مفتوح إلى غاية تلبية لمطالب.
وأكدت إحدى الطبيبات المحتجات في حديثها للشروق أن إضرابهم لن يتوقف إلا في حال الاستجابة لمطالبهم، خاصة بالنسبة للخدمة المدنية التي أضحت هاجسا يؤرق الطبيب المقيم.
وأوضح عضو التكتل المستقل للأطباء المقيمين الجزائريين طيلب محمد، لـ”الشروق”: “المشكل ليس في الخدمة المدنية، لكن في الإجبارية التي تتعارض ونص الدستور الذي يكرس المساواة بين الجميع”، وتابع “الجزائر عندما كانت بحاجة للكوادر في كل المجالات فرضوا عليهم الخدمة المدنية، لكن سرعان ما أعفي منها الجميع إلا الطبيب المختص؟”، وأضاف “لماذا هذه الحجج الواهية، هل فقط الطبيب هو من درس مجانا حتى يدفع ثمن الخدمة المدنية؟”، ليصرح “الخدمة المدنية فشلت في جميع النواحي”.
وأضاف المتحدث “هل صحيح أن المرضى في المناطق النائية والصحراوية وجدوا العناية الكافية”، وواصل كلامه “فلنأتي بشهادات حية للمواطنين وكلها ستؤكد فشل الخدمة المدنية وعدم وجود رعاية صحية وإمكانيات بدليل هجرة المرضى من الجنوب إلى الشمال بحثا عن علاج”، ليعتبر بأن المشكلة تكمن في عدم وجود إمكانيات ووسائل وفي ظلها لن يتمكن الطبيب المختص من فعل شيء.
وأكد ممثل الأطباء المقيمين بأن المشكل يكمن في نقص الإمكانيات وخاصة عدد المستشفيات الجامعية الذي لا يتجاوز 17 مستشفى ما يتسبب في اكتظاظ في الشمال بسبب احتكار بعض التخصصات، ما يجعل الطبيب -حسبه- مضطرا لتحويل ونقل المريض إلى مستشفى آخر، وهو ما يتسبب في موت المريض أحيانا في الطريق، وفي الأخير يحمل الطبيب أو الممرض مسؤولية ذلك، ليصرح “الطبيب ليس مسؤولا عن ظروف العمل وعدم وجود الأدوية والمعدات الطبية”.
وأشار طويلب إلى أن الأطباء المقيمين لن يتركوا المرضى دون علاج، حيث سيكون هناك حد أدنى من الخدمات، فيما لم يخف تذبذب مواعيد الفحوصات بسبب الإضراب قائلا: “نطلب من المرضى السماح، لأنه لو استجابت السلطات لمطالبنا لما دخلنا في إضراب”، وشدد المتحدث على أن قطاع الصحة يعيش أسوأ حالاته بسبب سوء التسيير والتسيب، مطالبا الوزير حزبلاوي التدخل لأجل إيجاد حلول لهذه المشاكل.
وبخصوص مشكل الأمن، طالب الأطباء بتوفير حماية كاملة لهم أثناء العمل، مع التشديد على إعادة النظر في طريقة تسيير الإدارة الكارثية وخاصة لمصلحة الاستعجالات، التي لا يوجد فيها فرز بين الحالات الخطيرة وحالات الفحص ما يجعل المريض يعاني والطبيب أيضا، فضلا عن عدم توفير مبنى خاص بالاستعجالات في كل التخصصات، لدرجة أن المريض يتحمل عناء التنقل من الاستعجالات المركزية إلى المباني الأخرى البعيدة دون وسائل، وشدد المعنيون أن المشكلة ليست في الميزانية، لأن الدولة تخصص أموالا طائلة للمستشفيات، لكنها لا تستغل لصالح المرضى ولتوفير الوسائل.