-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سبقكم إليها المستشرقون يا دعاة العامية

الشروق أونلاين
  • 1256
  • 0
سبقكم إليها المستشرقون يا دعاة العامية

إن محاولة التوجه إلى استعمال الدارجة والابتعاد عن اللغة العربية الفصحى في التعليم، هو المعول الذي سيؤدي إلى التمزق والتشرذم اللغوي، فيقل بذلك الاتصال الفكري، ويتولد من ذلك تفكك اجتماعي يتبعه تفكك لغوي، وقد نشأت في العصر الحديث دعوات أسميها هدامة تصر على استخدام الدارجة بدلا عن الفصحى لأغراض ومآرب مختلفة، وتحت مسميات قد تكون براقة، لكنها كالسم في العسل.

فقبل أن تدعو الندوة الوطنية للتربية بالجزائر إلى استخدام الدارجة في التعليم، كانت دعوة المستشرق وليام لكوكس، عام ثلاث وتسعين ثمانمائة وألف، ودعوة القاضي ويلمور، سنة واحد وخمسين وتسعمائة وألف، حتى تجرأ بعضهم إلى محاولة تبديل الخط العربي بالحرف اللاتيني  بحجة إفهام المتلقين، وهذا ما سيطالب به دعاة الدارجة لو مر مشروعهم، ولن ينالوا مرادهم بإذن الله تعالى، فكانت الدعوات تحت غطاء تيسير اللغة وتيسير تعليمها كدعوة عبد العزيز فهمي وأنيس فريحة، لينتصر مصطفى صادق الرافعي للغة العربية ويواجه هذا المد التغريبي والتخريبي، ويسانده عمر فريخة وحتى بعض المستشرقين وعلى رأسهم بروكلمان الذي اعترف بشرف وعظمة العربية الملتصقة بالقرآن الكريم، التي ستبقى حية لن تموت، بشهادة الأعداء قبل المناصرين.

 وعلى كل حال، فمشكلة العامية والفصحى ليست أمرا مستحدثا ولا جديدا، فقد طرحت حتى قبيل الاسلام، وظن الواهمون المعاصرون أن الخلل في لغة القرآن الكريم، وما ذلك بصحيح، وعدوها لغة متخلفة لا تصلح إلا للشعر والرومنسيات والغراميات، وأنها جامدة لا تتطور، ولعمري هذا هو التطرف بعينه، والإرهاب اللغوي بشحمه ولحمه، ويا أسفاه على من يفكر بهذا النمط البليد، ونقول كما قال الدكتور صبحي الصالح، بأن العربية الفصحى ليست هي المتخلفة، لأنها أدت دورها على أحسن وجه في حضارة الانسان وماتزال كذلك، وإنما التخلف فينا، وفي ذهنياتنا، ومناهجنا وبرامجنا وطرائق تدريسنا، التخلف فينا، لأننا شعب يستهلك ولا ينتج، يتواكل ولا ينشط، حتى استراتيجياتنا في التعليم سواء العام أو الجامعي استوردناها من الغرب ولا أدل على ذلك من نظامل.م.دبالجامعة الجزائرية، فلنستنجد بأهل الاختصاص وأكابر العلماء بالجزائر وعلى رأسهم العالم  اللساني البروفيسور عبد الرحمن حاج صالح الذي أفنى حياته في خدمة اللغة والتعليم تنظيرا وتطبيقا، وللنناقش الأمر بعلمية وموضوعية، حتى نحافظ على ديننا وهويتنا وتاريخنا ووطنيتنا، ولنتق الله في الأجيال القادمة.

 

*أستاذ جامعي في اللسانيات 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • شوية عقل

    ولا توجد أفضل مرحلة لمسخ العربية من إدراج العامية، فالبداية تكون بالعامية المليئة بالفرنسية، ثم نظرا لكثرة المصطلحات الفرنسية في العامية يأتي يوم تكتب به كما تكتب الرموز الحسابية، ومع الوقت يموت هذا الجيل ويحل بعده جيل أوروبي اللسان والعادات، معادي للمشرق العربي...
    الخطة بعيدة الأمد، وما يقوم به مسؤولو الجزائر إلا تنفيذ لما يحاك في الدوائر الغربية مقابل البقاء في الحكم وعدم الانقلاب عليهم كما انقلبوا على بن علي ومبارك والقذافي...
    فهل نثق في من يبيع البلد بدراهم معدودة؟!

  • شوية عقل

    إذن القضية لم ترى من منظور علمي، بل من منظور إديولوجي، فكلما ارتبطت الجزائر بالعربية كلما بقيت أواصر الدين والأخلاق فيها، كلما بقيت متشبتة بتقاليدها ومحافظة على ما تبقى من خصوصياتها العربية الاسلامية، ومن جهة ثانية كلما بقت العربية في هذا البلد إلا وارتبطت الجزائر بالعالم العربي الاسلامي، إلا وانتسبت لجامعته وشاركت في رياضاته... فلو محونا الحرف العربي واللسان العربي لجاءت بعد 30 سنة أجيال توحد الجزائر مع أوروبا بالحديد والنار، وتكره العرب والعروبة أكثر من الكفار.
    ولا توجد أفضل مرحلة لمسخ العربية

  • شوية عقل

    شكرا أستاذي على هذا الكلام الطيب.
    إن كان أعداء العربية يتهمونها بالجمود، وعدم القدرة على موازاة الوثيرة العلمية المتصاعدة، فالأولى لهم أن يطالبوا بالانجليزية في هذا المقام حتى نتمسك بقطار العولمة والعلوم، لكن بما أن طروحاتهم فرنسية فهؤلاء ليسوا إلا عبيدا للفرنسيين، وأهدافهم تكملة المشروع الاستعماري لا أكثر.
    كيف يطالب جزائري أن نبقى على الفرنسية المحدودة زمانا ومكانا ونترك الانجليزية التي استعمرت الانترنت والقارتين الأسيوية والاوروبية، وحتى فرنسا نفسها؟ كيف ذلك!
    إذن القضية لم ترى من منظور علمي