-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ستة قصر يتبرئون من أبويهم ويطالبون بحماية الدولة

الشروق أونلاين
  • 1676
  • 0
ستة قصر يتبرئون من أبويهم ويطالبون بحماية الدولة

بعدما مكثوا وحدهم في البيت لمدة عشرين يوما وسط انقطاع للماء والغاز والكهرباء عقب دخول أمهم السجن المؤقت إثر اتهامها بارتكاب جريمة أخلاقية وحتى بعد استفادتها من الإفراج المؤقت لم تجد أطفالها فرحين بعودتها فهم عانوا الأمرّين في حضورها أكثر من غيابها، حيث قالوها‭ ‬لنا‭ ‬صراحة‭ “‬نحن‭ ‬نتبرأ‭ ‬من‭ ‬أمنا‭ ‬التي‭ ‬خانتنا‭ ‬وأبينا‭ ‬الذي‭ ‬عذّبنا‭ ‬ونطالب‭ ‬الدولة‭ ‬بحمايتنا‭….”‬يعيش سبعة أطفال من حي محمد شرقي ببلدية بولوغين أوضاعا كارثية بعدما دخل والدهم السجن قبل ثلاث سنوات بتهمة الشذوذ الجنسي ومكوث أمهم في السجن المؤقت لمدة 20 يوما، فبيتهم تحول الى كومة قش وسط كم هائل من الأوساخ والروائح الكريهة التي باتت هاجسا مرضيا يهدد صحة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و13 سنة.
وأثناء تنقلنا لعين المكان قبل خروج أمهم من السجن المؤقت، رفض الأطفال استقبالنا فبعضهم صرخ في وجهنا ورمانا بالحجارة والآخرون هربوا وطلبوا منا الرحيل ظنا منهم أننا من عناصر الشرطة. وبعد تدخل الجيران الذين هدّؤوا الوضع استطعنا التحدث مع الأطفال الذين وجدناهم في حالة أقل ما يقال عنها إنها غير إنسانية، فملابسهم ممزقة ومتعفنة ووجوههم سوداء.
أما جسمهم من الداخل فحدث ولا حرج، فتراكمات الأوساخ حجبت جلدهم الهزيل فهم لم يستحموا ويغيروا ملابسهم لأكثر من شهرين تخلوا فيها عن الدراسة وباتوا يتسكعون في الشوارع بحثا عن الطعام الذي بات يؤمّنه جيرانهم الذين وجدناهم متذمرين للحالة التي وصل إليها الصغار بعدما دخلت والدتهم السجن قبل 20 يوما بتهمة تحويل البيت إلى وكر للفسق. كما رفع أحد الجيران دعوى قضائية على الأم متهما إياها بسرقة ابنته ذات‭ ‬17‭ ‬سنة‭ ‬وتخديرها‭ ‬لمشاركتها‭ ‬في‭ ‬أفعالها‭ ‬غير‭ ‬الأخلاقية‭.‬
وأكد لنا الجيران أن جميع المساعدات التي كانت تقدم للأطفال كانت تستغلها الأم لتشتري بها الهواتف النقالة والملابس الفاخرة التي تذهب بها للمواعيد المشبوهة، مما عرض الأطفال للإهمال حتى بحضور الأب الذي كان يتفنن في تعذيبهم قبل دخول السجن منذ سنوات، حسب تصريح الجيران الذين انتقدوا بشدة الغياب التام للسلطات المعنية التي قطعت الماء والكهرباء والغاز على الصغار الذين تحولوا إلى متسولين فمنهم من لا يعرف سنّه لأن أباه لم يسجله في البلدية عند ولادته ومنهم من لم يعرف مقاعد الدراسة، ومعظمهم تحولوا إلى عدوانيين لأنهم لم يجدوا‭ ‬من‭ ‬يرعاهم‭ ‬ويسمعهم‭ ‬فأي‭ ‬مستقبل‭ ‬ينتظرهم‭ ‬وقد‭ ‬خانهم‭ ‬أقرب‭ ‬الناس‭ ‬إليهم‮.‬

شربوا‭ ‬الخمر‭ ‬في‭ ‬الثامنة‭ ‬وتسوّلوا‭ ‬في‭ ‬العاشرة‭..!‬

أثناء تنقلنا إلى البيت في المرة الثانية للقاء الأم المفرج عنها مؤقتا، استقبلنا ابنها الكبير ذو 13 سنة وقال “إن أمي مريضة لا تستطيع الكلام وأنا محلها لأنني الكبير ولن أسمح لكم بالدخول..” استغربنا لحديث الطفل وبعد تدخل أحد الجيران خرجت لنا الأم وهي بصحة جيدة وبعدها علمنا أن الابن يريد الاستحواذ على الصدقات المقدمة للأم أو يتقاسمها معها مستعملا في ذلك كل الطرق منها الوعيد والبكاء، فهو شريك الأم في كل ما تفعل. أما ستة أطفال الآخرون فلاحول لهم ولا قوة، فقد أكد لنا بعضهم أن أباهم كان يتفنن في تعذيبهم وهو ثمل مما جعلهم‭ ‬يشربون‭ ‬الخمر‭ ‬وهم‭ ‬صغار‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعقلوا،‮ ‬أما‭ ‬المخدرات‭ ‬والسرقة‭ ‬فحدث‭ ‬ولاحرج‭.‬
وأثناء حديثنا مع الأم، أكدت أنها أعادت أبناءها لمقاعد الدراسة وتريد رعايتهم بعد عودتها للعمل كمنظفة لا تتقاضى سوى 3000 دج شهريا، معتمدة في إطعام أبنائها على المحسنين. وبعد بكائها وحسرتها لما جرى لأطفالها رقّت قلوبنا ووعدناها بالمساعدة.
وبعد خروجنا من البيت ونحن متأثرون لحالة الأم المسكينة، هرول إلينا أطفالها رفقة أحد الجيران الذي يعرفها جيدا، مؤكدين أن أمهم طالما استعملت حيلة البكاء لاستعطاف الآخرين وأنها هددتهم بالهروب من البيت لأن زوجها سيخرج من السجن قريبا متوعدا إياها بالقتل، وهذا ما‭ ‬جعل‭ ‬الأطفال‭ ‬يستغيثون‭ ‬بنا‭ ‬ويطالبوننا‭ ‬بإيصال‭ ‬صوتهم‭ ‬للمسؤولين‭ ‬قصد‭ ‬حمايتهم‭ ‬من‭ ‬أوليائهم‭..‬

وزارة‭ ‬التضامن‭ ‬حققت‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬ووعدت‭ ‬بالتكفل‭ ‬بالأطفال

قامت وزارة التضامن الوطني بتحقيق اجتماعي عاجل في القضية بعد اتصالنا بها عقب الزيارة الأولى وأفادتنا، أمس، بنتائج التحقيق الذي أكد حالة الأطفال المزرية، حيث كشفت لنا مسؤولة الاتصال بالوزارة التي اهتمت شخصيا بالموضوع أن الدولة ستقدم رعاية خاصة للأطفال وأمهم،‭ ‬وذلك‭ ‬إما‭ ‬بنقل‭ ‬الأطفال‭ ‬إلى‭ ‬مراكز‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬الأم‭ ‬لرعاية‭ ‬أطفالها،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬سيتدخل‭ ‬فيها‭ ‬الوزير‭ ‬شخصيا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬القليلة‭ ‬القادمة‭.‬

ـــــــــ
بلقاسم‭ ‬حوام

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!