-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مستغلا ذوبان جليد أزمة العلاقات الجزائرية الفرنسية

ستورا يبعث ملف مصالحة الذاكرة من جديد

محمد مسلم
  • 1861
  • 0
ستورا يبعث ملف مصالحة الذاكرة من جديد

يبدو أن السلطات الفرنسية بدأت تفكر بجد في الذهاب باتجاه حلحلة ملف الذاكرة رغم التحديات التي تواجهها، ويتضح هذا من خلال تحضير الأجواء وتهيئة الرأي العام نحو توجه من هذا القبيل، والذي يأتي تماشيا مع التقرير الذي أعده المؤرخ بنجامان ستورا، وأودعه لدى الرئاسة الفرنسية مطلع العام المنصرم.

المؤرخ الفرنسي وانطلاقا من المهمة الموكلة إليه من قبل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في ملف الذاكرة، وتبعا لتوصيات التقرير الذي أنجزه، شرع في التحضير لملتقى كبير يحتضنه معهد العالم العربي بباريس بالتعاون مع المكتبة الوطنية الفرنسية على مدار ثلاثة أيام، بداية من العشرين من الشهر الجاري، تحت عنوان: “المعارضة الفكرية للاستعمار والحرب الجزائرية”.

وأوضح ستورا في حسابه الخاص على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أن هذه المبادرة تأتي تماشيا مع “توصيات تقرير بنجامان ستورا الذي سلم إلى رئيس الجمهورية (الفرنسية) إيمانويل ماكرون”.

ويشكل هذا الملتقى “محاكمة حقيقية” للفكر الاستعماري، من خلال إبراز مواقف وأفكار الشخصيات المعروفة بمعارضتها للأفكار ولممارسات الاستعمار بشكل عام والفرنسي بشكل خاص في الجزائر، على غرار جيرمان تييون، فرانتز فانون، جيزال حليمي، ألبير كامو، سيمون دي بوفوار، جان بول سارتر، إيزابيل إبارهاردت ، بول ريكور…

وأكد ستورا في منشوره أن هذا الملتقى يهدف إلى الإجابة عن بعض التوصيات التي تضمنها التقرير الموجود على مستوى الرئاسة الفرنسية، في جانبه المتعلق برهانات ذاكرة الاستعمار و”حرب الجزائر”، كما يسميها الفرنسيون.

ووفق المؤرخ، فإن “مفهوم المثقفين أصبح مسموعا وبكيفية متنامية، ليس فقط من قبل المفكرين والكتاب، ولكن أيضا من قبل الفنانين والصحافيين والقضاة والمحامين وأعضاء المجتمع المدني”. وتستهدف المداخلات التي ينشطها مؤرخون ومختصون، حول “إعادة تحريك ملف الصراع بين الجزائريين خلال الثورة التحريرية وسلطات الاحتلال الفرنسي”.

ويشارك في هذا النشاط وجوه بارزة معروفة بمواقفها المنتقدة للاستعمار الفرنسي، على غرار جاك لانغ، مدير معهد العالم العربي بباريس، وهي مؤسسة ثقافية أنشأتها ومولتها الحكومة الفرنسية في عهد الرئيس الأسبق، فرانسوا ميتيران، والعديد من المؤرخين المعروفين بانتقادهم للاستعمار، يتقدمهم بنجامان ستورا، وجيل مونسيرون، بالإضافة إلى فنانين وممثلين يحملون التوجهات ذاتها، من قبيل ميشال كاراسو، باسكال بيلران، وماري بيار إيوا..

ومن شأن هذا النشاط، وبالنظر إلى خلفيات المشاركين، أن يخلق فضاء من النقد يستهدف محاسبة الاستعمار ومن ثم الممارسات الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، وهو الملف الذي لا يزال يلقي بظلاله على العلاقات الثنائية، بسبب إصرار الطرف الجزائري على ضرورة اعتذار باريس عن جرائم الدولة الفرنسية، وتهرب الساسة الفرنسيين من مواجهة ماضيهم بسلبياته.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تتجه فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية نحو التهدئة، بقرار السلطات الجزائرية إعادة السفير محمد عنتر داوود، إلى مقر عمله بالسفارة الجزائرية بباريس، بعد أزيد من ثلاثة أشهر من استدعائه للتشاور في أعقاب التصريحات التي صدرت عن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والتي اتهم فيها السلطات الجزائرية بتوظيف ملف الذاكرة في القضايا السياسية، وهو التطور الذي سبقته زيارة مفاجئة لوزير خارجية أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيفل ودريان على الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!