-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قصتي مع المرض

“سرطان الدم” يفتك بابنتي “ريحان” .. وهذه قصتي مع العذاب

الشروق أونلاين
  • 3196
  • 0
“سرطان الدم” يفتك بابنتي “ريحان” .. وهذه قصتي مع العذاب

لا أحد يعرف حقيقة ما يشعر به أي شخص ابتلاه الله بابن مصاب بالسرطان، صحيح أنني كنت اتألم عندما أرى طفلا مريضا ولو بالسعال أو الحمى، وأتألم أكثر عندما اعرف أن لفلان ابنا مصابا بالسرطان، أبكي وأحس بضيق في صدري، لكن كل هذا لم يكن يلامس حقيقة ما يشعر به الأبوان اللذان يعيشان الخوف، الذعر والضعف مع المرض يوميا دون حيلة، انني اليوم أتألم وأشعر بوخز الإبر في شرايين ابنتي، أتألم كلما حان وقت العلاج الكيماوي القاسي رغم أنني لست المصابة..

أموت كل يوم عندما أعرف أن ابنتي محكوم عليها بالموت البطيء، وان السرطان نهايته القبر، أتوجع في صمت ولا أقوى على الصراخ، هذا ما أشعر به اليوم حقيقة وأنا أواجه المرض في ابنتي ريحان، التي أصيبت به منذ خمسة أشهر ولم تبلغ العامين بعد… بهذه الكلمات الدامية، فتحت لنا السيدة “قريبي” قلبها وكله حزن وألم على ابنتها التي لم تبلغ العامين والنصف بعد، التقيناها في إحدى غرف الطابق الثاني لمصلحة طب أورام الأطفال بمستشفى مصطفى باشا وقد مكثت فيه لمدة ثلاثة أشهر لتلقي ما تبقى لها من العلاج بعد أن أكملت الجرعة الأولى من العلاج الكيماوي، عندما دخلنا الغرفة وجدنا ريحان طفلة بريئة جميلة رغم فقدانها لشعرها الأشقر، تنظر إلينا بعيون بارزتين، لا تقوى على الحركة، ولا على الضحك، فقط ارتمت في حضن والدها الذي جاء لاهثا من ولاية الشلف ليراها، فهي متعلقة به ولا تطلب سوى رؤيته، كانت موجوعة لا تستطيع الجلوس، تداعب هاتفا نقالا وجسدها مخرم بآثار الإبر والمصل ونقل الدم والصفائح، لقد تعودت على حياة المستشفى، فهي صغيرة ولا تعرف حقيقة مرضها ولا خطورته، لكن السيدة “غريبي” كانت تحاول إخفاء دموعها الحارقة التي تذرفها من حين لآخر دون توقف، في حين تنظر إليها ابنتها في تعجب وهي تمسح بيديها دموع والدتها.

ولدت ريحان في مستشفى الشرفة بولاية الشلف في 2014 ولادة طبيعية وفي صحة جيدة، وهي ثالث طفلة في العائلة، خضعت للفحص الطبي والتطعيم دون أن تظهر عليها علامات المرض، وكبرت لسنتين في صحة جيدة.. تقول الأم “ذات يوم بارد ممطر، اصطحبتها معي لزيارة الأقارب وتبللت ثيابها قليلا وعندما عدت بها إلى المنزل، أصيبت بزكام مصحوب بالحمى.. لم أر داعيا لأخذها للطبيب فعالجتها بالتحويلات والأدوية المضادة للحمى الموجودة في المنزل، لكن الحمى لم تنخفض لمدة أسبوعين، قلقت عليها، خاصة عندما فقدت الكثير من الوزن وقلّلت اللعب والأكل، ولم تعد تقوى على رفع رأسها الذي تشكو من ألم في مؤخرته، فأخذتها إلى الطبيب، وبعد الفحص كتب لها مجموعة أدوية بسيطة وطلب مني عرضها عليه في حال بقيت الحمى مرتفعة، لكن ريحان لم تشرب الدواء كاملا،  لأنها لا تطيق مذاقه، وبدأت الحمى تنخفض ولم أعدها إلى الطبيب بعد ان تحسنت قليلا، مرت 29 يوما من إصابتها بالزكام والحمى عندما كنت أغير لها ملابسها ظهرت بقع حمراء داكنة وكدمات زرقاء في ساقيها وفي كامل جسمها، خفت كثيرا، لكنني لم أتوقع شيئا خطيرا، فأخذتها على جناح السرعة إلى الطبيب، وبمجرد أن رآها طلب منى إجراء تحاليل دم في الحين قبل أن أدخل إلى البيت، فلما عرضت عليه النتائج ذهل وطلب منى التوجه مباشرة إلى مستشفى تنس وهناك أخبروني بأن ابنتي مصابة بسرطان الدم، وخضعت في تلك الليلة إلى نقل دم عند منتصف الليل، لا استطيع أن أصف لكم ذعري وصدمتي، فلم تقو قدماي على حملي وانهارت أعصابي، ومنذ ذلك الوقت وأنا أعاني وأتألم كلما أراها على هذه الحالة.

طريق العذاب

 

نحن نعاني السرطان من جهة، ونعاني أيضا نقص العلاج، فقد أكملت جرعة الكيماوي الذي تجريه كل سبعين يوما، لكن تبقى بحاجة إلى صفائح الدم في أي لحظة، فمناعتها تقارب الصفر، وهنا المشكلة، فالآلة التي تنزع الصفائح الدموية مباشرة من دم المتبرعين معطلة منذ ستة أشهر، نضطر للذهاب إلى مستشفى مايو وبني مسوس وبارني للحصول على الصفائح من المتبرعين بصعوبة، لكن إدارة المستشفيات ترفض منحنا الصفائح بحجة أن آلة التصفية والمواد الصيدلانية المستعملة مخصصة للمرضى المقيمين بتلك المستشفيات، لكن بالوساطة و”التحلال” والبكاء والصراخ نحصل على الصفائح التي تتلف في مدة لا تتعدى خمسة أيام، وتستمر المعاناة يوميا، فأحيانا لا نجد المتبرعين وأحيانا لا نجد آلة سحب الصفائح، وهكذا هو السرطان في مستشفيات الجزائر. …وختمت الأم حكايتها بدعوة أن لا يبتلي الله أبدا أما في فلذة كبدها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!