سرّاق رمضان!
يُروى والعهدة على الراوي أن بلديات تورّطت في “سرقة” قفة رمضان قبيل وأثناء شهر التوبة والغفران، موازاة مع أرقام تقول أن 70 ألف مواطن أودع شكوى ضد الأميار.
حكاية البلديات والأميار مع المواطنين، تثير الغمّة كلما تحدث أحد في الموضوع، والحقيقة أن المجالس “المخلية” في اغلب البلديات، لم تعد للأسف سوى شركات “صارل” ذات الشخص الوحيد، ولذلك فإن رقم 70 ألف شكوى يبقى ضئيلا مقارنة برياح “الحڤرة” التي تهبّ على الزوالية!
كلما كتبت الصحافة أو نقلت شكاوى المواطنين بخصوص تجاوزات الأميار والمنتخبين، تصاعدت أصوات من هنا وهناك –وقد تكون محقة– تنتقد التركيز فقط وحصريا على إطلاق الاتهامات على “منتخبي الشعب“، في حين يتم فيه إغماض الأعين عن مسؤولين آخرين!
هو اتهام باطل للصحافة إذا تم اتهامها باستثناء أيّ مسؤول، مهما كان منصبه ورتبته، وكتبت وحللت واستنطقت في قضايا خطيرة متصلة بالفساد والنهب وسوء التسيير، ولعلّ ما يُسميه البعض، تركيز فقط على “الأميار الزوالية” فيه محاولة لتبرئة هذا النوع من المسؤولين!
يثير المنتخب القنطة والقنوط، أكثر من المعيّن، فهو من المفروض ممثل المواطن وعينه وصوته وسوطه، ولذلك فإن تملصه من وعوده وعهوده الانتخابية تفجّر احتجاجات عنيفة، وهناك من يصل به الغضب إلى حدّ اتهامه بـ“الخيانة” وهناك من “يجرّمه” ويطالب بإعدامه، لأنه صال وجال في الحملة، ثم دخل البلدية فاحتال وتجاهل كلمة الرجال!
عندما يصل الأمر إلى اتهامات بسرقة قفة رمضان الموجهة تحديدا وخصيصا للمعدومين والمعذبين من الجزائريين المنسيين، وتـُدرج أسماء الموتى والأثرياء والحاشية والأصدقاء والأبناء، ضمن قوائم المحتاجين والفقراء، فلا ينبغي فقط الاكتفاء بدقّ ناقوس الخطر، ولكن يجب أيضا التحرّك عاجلا لوقف هذه الانزلاقات الحمقاء والبلهاء!
لم تعد البلدية ذلك “الملجأ” الذي يفرّ إليه الغلابى وقت الشدّة والحاجة، وإنما تحوّلت في نظر الأغلبية المسحوقة إلى مفرخة لإنتاج “الحڤرة” والتهميش والإقصاء، ومحضنة للفساد ونهب المال العام وإبرام الصفقات المشبوهة، ولذلك تناقصت نسبة المشاركة في الانتخابات، وانقرض حتى المترشحين، فلم تعد القوائم سوى للانتهازيين والطمّاعين!
الذي يسرق قفة رمضان، لا يُمكنه أن يكون أمينا على شؤون بلدية من البلديات الـ1541، ولا يُمكنه إلا أن يمثل على “شعيب الخديم” بدل أن يمثله ويُدافع عنه.. اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا وبنا!