-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سرّ الطبخة !

جمال لعلامي
  • 4536
  • 10
سرّ الطبخة !

نحن لا ننبهر.. لا يركبنا الذهول والتعجب.. لا نستغرب ونستعجب، لكن علينا أن “نعاند ولا نحسد”، علينا أن نستوقف أنفسنا وطاقاتنا ونتساءل بكل منطق وموضوعية، عن سرّ نجاحهم ولغز إخفاقنا، لماذا تمكنوا من النهوض، فيما ما زلنا جالسين أرضا، فأليس لنا من الطاقات والكفاءات والأموال والإرادة، التي تتيح لنا الفرصة لمنافستهم ونفض الغبار عن اقتصادنا وعمراننا وشوارعنا وسياحتنا وصناعتنا؟

زيارتي إلى اندونيسيا، كانت فرصة أخرى لرسم علامات استفهام وتعجب أمام “سرّ الطبخة” التي مكنتهم مثل غيرهم من الدول التي “هربت للزمان”، بينما ما زلنا نحن وللأسف، وعلينا أن نعترف، في مواجهة مشاكل تـفرمل مساعي اللحاق بهم ومنافسهم اقتصاديا وصناعيا وتجاريا وسياحيا.

لهم بحر، لنا بحر.. لهم سماء لنا سماء.. لهم غابات لنا غابات.. لهم مناظر خلابة، لنا مناظر خلابة، لنا صحراء وليس لهم صحراء، فلماذا تنجح سياحتهم ويستقطبون ما لا يقلّ عن 10 ملايين سائح سنويا، من مختلف أقطاب العالم، فيما يفرّ من شواطئنا وغاباتنا وصحرائنا السياح أفواجا أفواجا!

كانت لنا مصانع ضخمة مثل الحجار وسوناكوم و”إيني” بلعباس، لكنها تكاد تتحوّل إلى حلم جميل وجزء من الماضي، بعدما دفناها في مقبرة سوء التسيير والعشوائية والفساد والتدليس والاختلاس والصفقات المشبوهة.. لكنهم نجحوا في تطوير صناعتهم ومصانعهم، فلماذا يا عباد الله!

لقد تحوّلوا في رمشة عين إلى مصدّرين مئة بالمئة، فيما نكاد نتحوّل إلى مستوردين مئة بالمئة، وتحوّلنا إلى رهينة بين أيديهم، يمنحوننا الغذاء والهواء، ويقبضون منا الملايير بالأورو والدولار، وبعدها يموتون من كثرة الضحك على استهتارنا ولا مبالاتنا وتقاعسنا ومنطق “كلّ عطلة فيها خيروالشي المليح يطوّل“!

تـُرى: ألا نغار منهم؟، ألا نـُنهي مراحل العزة بالإثم؟، ألا يغار مسؤولونا عندما يطيرون إلى بلدانهم للتجوال والاستجمام والسياحة؟، لماذا لا نستنسخ تجاربهم الناجحة وننافسهم في التفوّق والتألق والبناء والتشييد؟

.. هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أنهم معصومون من الأخطاء والخطايا، وأن كل محاولاتهم ناجحة، وأن كلّ أيامهم بيضاء وعسلية، وأنهم استأصلوا إلى الأبد الفقر والفساد والتمييز والمفاضلة و”الحڤرة” والتدليس.

ضيّعنا صرح القرى الفلاحية، فخسرنا الفلاحة والفلاحين، وضيّعنا مفخرة الحجار وسوناكوم، فخسرنا الصناعة والتصنيع، وضيّعنا إبداع الأسكرام وتاغيت وتيكجدة ولالا ستي وتمڤاد، فخسرنا السياحة والسياح.. لكنهم حوّلوا غاباتهم وشواطئهم وجبالهم إلى منتجعات سياحية تـُبهر العالم بخدع سياحية، وحوّلوا صناعاتهم التقليدية إلى صناعات ثقيلة وحربية تصنع لهم المجد والهيبة!

لقد ضيّعنا الكثير من الوقت في “الهدرة” وتصفية الحسابات و”الهفّ” والمخادعة والكذب والنهب والنصب والحروب الهامشية والصراعات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وأنهكنا أنفسنا بالتوزيع غير العادل للثروات والمسؤوليات، وشتـّتنا جهودنا في التنابز بالألقاب والانتقام، وأرهقنا طاقاتنا في ضرب الريح بالعصا!

نعم، لا ينبغي تسويد كلّ شيء، وتتفيه كلّ الإنجازات، ووأد كلّ الإيجابيات، لكن بالمقابل لا ينبغي لأيّ منا أن يدسّ الشمس بالغربال.. علينا أن نحارب جميعا، اليد في اليد، التكاسل والتقاعس والتسكع على الأرصفة، حتى نخرج من تحت الردم، وهذه صفة من صفات الجزائريين، فنحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • nasro

    السلام عليكم...
    ما قلته صحيحا ...ولكن الا ترى ياجمال ان سبب هذا التخلف هو سياسية حزب طاب جنانو...فهو منذ الاستقلال لم يخرج الجزائر من تخلفها ولولا لطف الله بنا بما انعما علينا من ارباح صادرات المحروقات لاكنا لا قدر الله كصومال...يجب على مسؤولينا ان يدركوا ان لا سبيل لنهضةوطننا الا بفتح المجال امام كل من يريد الخير لهذا البلد العزيز وشعبه...

  • عمار

    و كذلك ننوه بدور الصحافة الجزائرية "الجد مهنية و الجد جد محايدة" و التي قضت مضاجع الفاسدين في البلاد فهي صحافة أبهرت الصحافة الأوروبية بمهنيتها العالية، صحافة لا تتملق أحدا و لا تداهن مسؤولا أيا كان و لو حتى صاحب المزرعة العائلية "الطايبة" فخامة المفدى طاب جنانو نفسه... صحافة لا تعمل بالهاتف و لا تتلقى الأوامر أو التعليمات الفوقية أذا أثارت قضية فأنها تتبعها الى ان يحق الحق و لا تكتب عنها مرة لتردمها الى الأبد ليست صحافة "صمام الأمان" للترويح و التنفيس و لكن صحافة حرة ، أننا قدوة لمن اراد الفشل

  • algerien

    المشكل في الهرم الفوق الذي لم يتبدل و لم يتجدد منذ خمسين سنة
    هذا هو المشكل الحقيقي و الرئيسي بلا زيادة ولا نقصان

  • تريماكاسي

    ضربت في الصميم يا أستاذ ، نعم نملك مالا يملكون ، و يصنعون ما "سنعجز" عليه أقول سنعجز لأن الهتافات و الشعارات الكاذبة لا يستحي من "تبلبيلها" علينا أصحاب رحلات الخمس نجوم ، لكن هناك خمس بل سبع دوكات كد ستهوي بهم يوم يحاسبهم شعب في الآخرة بما أنه سامحهم بل و سمح في كل شيء لهم في الدنيا .. و لذا فأنا أقول لك "تريماكاسي" لأنني أعلم أنك تعرف معناها .. علّ ما "تغرّد" يصل "صالوناتهم الفاخرة

  • Al Jazairi

    ما دام عندنا أحزاب مثل FLN و RND و كل الذباب الذي يحول و يجول فيهما و على أطرافهما لم و لن نكون مثل ماليزيا الدكتور محمد مهاتير و نخبتها السياسية الممتازة و المخلصة و الوطنية ,

  • معز السامولراي

    اشكرك سيدي ومعلمي على هذا الطرح القيم فعلا كل ما تقوله صحيح
    مشكلتنا نحن العرب اننا لا نتقبل انفسنا كما نحن بل نتعامل بالعاطفة ولا نتقبل الاراء الاخرى بمنطقية اكبر وكما قال عنا احدهم العرب امة لا تقرئ واذا قرات لا تفهم واذا فهمت لا تنفذ
    ليس المسؤولين فقط مشتركون في هذا التقهقر بل ايضا المواطن لذا كلاهم مسؤول عن هذا الوضع فقط يكفي ان ترى اكوام المزابل امام العمارات ورمي القمامة في الطرقات فهل الحاكم هو المسؤول
    شبابنا ضائع ولا يهمه لا الابداع ولا العلم كلهم في المقاهي وكلام القيل والقال

  • انجاد

    عن اي قارئ تتحدث يا هذا اظنك تكره حتى نفسك هذا المقال على الاقل واقعي و يحكي عن فكرة اي جزائري غيور و يحب الخير لبلده اما امثالك فقد هزموا نفسيا قبل بدء الحرب

  • ابوتمام

    سر تخلفنا هو كتابات امثالك الشعبويه والمؤيده بتزلف ونفاق لنظام فاسد وكتاباتك التي اثارت الفتنه بين الاشقاء الجزائر ومصر وكتاباتك التي لايخرج منها القارئ باي فاءده والتي تطعمها ببعض الامثال العاميه حتى تظهر رجوله مصطنعه وتغطي على مضمون فارغ .اننا بحاجه الى كتابات امثال فهمي هويدي لنتقدم وليس كتابات العلامي .اتحداك يا شروق ان تنشري الراي المخالف

  • احمد

    دهبت إلى أندونيسيا لتكتشف أننا متخلفون ...ياللعجب .لدي قريب في أندونيسا و كلمني كثيرا عليها ...و مما قال أن مستوى صحافتها و صحفييها راقي جدا و الصحافة هي المرآة العاكسة للمجتمع فلو كنا مثل أندونيسيا لما تجرأ مثلك للكتابة ليفسد دوق القارئ ...فأمثالك هم المستفيد الأكبر من التدني العلمي و الأخلاقي...للأسف.

  • djsahraoui

    يا استاذ جمال اذا اردنا ان نعرف من هو المتسبب في تحويل بلادنا الغنية بمقدراتها الكبيرة الى دولة ريعية مستوردةلا تكاد تصدر شئ اخر خارج البترول والغاز الطبيعي فمرد ذلك الى السياسة الاقتصادية العرجاء والتي ركزت منذ 13سنة على البنى التحتية واهملت الاقتصاد المنتج ,وللاسف الشديد كثير من الجزائريين يخشون انتقادهذه السياسة خشية من اتهامهم بانتقاد صاحب الفخامة رئيس الجمهورية