الرأي

سقوط الباندية!

جمال لعلامي
  • 2083
  • 2

عندما يكشف مدير التنظيم والشؤون العامة بوزارة الداخلية، أن غربال الإدارة أسقط مترشحين متابعين قضائيا، فهذا يورط مباشرة الأحزاب، التي رشحت هذا النوع من الراغبين في الحصانة و”طابوري” النائب بالبرلمان، فهل انقرض المترشحون حتى تلجأ الأحزاب إلى محاولة تمرير “فاسدين” ومهددين بالسجن والرقابة القضائية؟

هذه المحاولات الفاشلة، هي التي ضاعفت من نفور المواطنين وحتى المترشحين “الصافيين” من التشريعيات والمحليات، وليس سرّا لو قال قائل بأن هذا النوع من الانتخابات، تحوّل إلى فرصة للكائنات الطائرة والزاحفة، من أجل تبييض صورتها وتحصين نفسها والتخطيط لمخادعة الإدارة والجهات المختصة، قبل التحايل على الناخبين !

من الطبيعي أن يُودع هؤلاء ملفاتهم، طالما أن الكثير من قيادات الأحزاب، حوّلت عملية الترشيحات إلى عملية تجارية، للبيع والشراء، ولم يعد خافيا “الشكارة” التي أغرقت الأحزاب وأغدقت على “الفاعلين” داخلها من أجل افتكاك مرتبة مؤهلة للفوز ضمن قوائم الترشيحات!

زبر المتابعين قضائيا، والمسبوقين، هو توريط مباشر لأحزاب، إما أنها متورطة في عدم التبليغ، وإمّا أنها لم تفحص أوراق وسيرة ومسيرة وحقائق مرشحيها، فسارعت إلى ترشيحهم، وأثبتت أن غربالها ممزق وبلا فائدة، طالما أنه لا يصطاد لا ثعالب ولا أرانب !

نعم، المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن ألم يكن بوسع الأحزاب رفض ملفات المتابعين والمشبوهين والمنبوذين، وتعويضها ببدائل لا يُحاصرها الشك والتهم؟ وإلى متى تبقى هذه الأحزاب ترتكب نفس الأخطاء والخطايا والحماقات، فلا يحلو لها سوى أن تلعب وتتلاعب؟

مثل هذه الممارسات الاستعراضية والغريبة، إن دلّ فإنما يدلّ على الرؤية الضبابية للأشياء، وعدم احترام المواطنين، وإلاّ هل يُعقل أن يتم ترشيح متحرشين “يكرههم” المواطنون ولا يثقون فيهم؟..وهو التصرّف الأبله والمقصود، الذي ساهم كذلك في خفض نسبة المشاركة وحرّض “الأغلبية الصامتة” على عدم الاهتمام بالشأن الحزبي والانتخابي!

المتورطون في “فساد” أو رشوة أو ابتزاز أو “حقرة”، أصبحوا يتسللون إلى الأحزاب في التشريعيات والمحليات، بهدف حماية مصالحهم، وإنقاذ أنفسهم من المتابعة والسجن، وقد وجد أغلبهم في “الشكارة” أسهل وسيلة لشراء ذمم الأحزاب، حتى ترشحهم وتقيهم من عذاب المواطنين وتسلمهم صكا على بياض ورقاب الأبرياء، بدعوى تمثيلهم في برّلمان والمجالس المخلية !

مقالات ذات صلة