سكان بن قردان يتحدّون “داعش” ويستأنفون حياتهم العادية
استؤنفت الحياة المدرسية في مدينة بن قردان امس الاثنين بعد ثلاثة أسابيع من العملية الارهابية الكبرى التي شهدتها المدينة وسقوط 75 قتيلا أغلبهم من العناصر الارهابية.
وفتحت جميع المدارس في المدينة الواقعة جنوب البلاد وعلى مقربة من الحدود الليبية أبوابها امس بعد مواجهات مسلحة استمرت على مدى أيام مخلفة حالة من الخوف والركود الاقتصادي.
وقال وزير التربية ناجي جلول للصحفيين في بن قردان امس “رغم الأداء البطولي والاستثنائي للجيش والأمن، فإن الأطفال عاشوا ظروفا صعبة وأجواء حرب. هناك أطباء نفسانيون يعملون اليوم وعلى مدى اسبوع من أجل الصحة النفسية للأطفال”.
وبدأ مسلحو “داعش” هجوماً على مقرّات أمنية وعسكرية بالمدينة في السابع من مارس بنيّة الاستيلاء عليها وإعلانها “إمارة إسلامية” أمام دهشة السكان وذهولهم.
لكن قوات الجيش والأمن نجحت بسرعة في صد الهجوم عبر معارك شوارع غير مسبوقة بتونس، واستمرت عمليات التمشيط والملاحقة لفلول الارهابيين على مدى أيام، ما أدى إلى تعطل الحياة المدرسية والاقتصادية في المدينة، حيث يعيش أغلب الأهالي على التجارة الموازية وأنشطة التهريب على الحدود الليبية القريبة.
وقال جلول “العودة إلى المدارس أردناها ان تكون استثنائية، لأن ذلك يعني عودة الحياة والعودة إلى العمل. رسالتنا إلى الارهابيين أنكم لن تمنعونا من مواصلة الحياة. اليوم الربيع يعود إلى بن قردان”.
وتعدّ الطفلة سارة الموثق 12/ عاما/ الطالبة بالمدرسة الإعدادية (الابتدائية) بالجهة أصغر ضحايا الهجوم الارهابي إلى جانب سقوط ستة مدنيين و13 عنصرا من قوات الأمن والجيش. كما قتل 55 عنصرا ارهابيا من “داعش” وأوقف 52 آخرون.
ويأمل سكان بن قردان اليوم بعد نجاحهم بمعية الجيش والأمن في دحر “داعش” في أن تشكل الحرب انطلاقة جديدة للمدينة التي ظلت على مدى عقود تعاني التهميش والفقر ورهينة اقتصاد هش.
وكانت تونس قامت بمد جدار ترابي وحفر خندق على طول 250 كيلومتر من حدودها مع ليبيا للتصدي لعمليات تسلل الارهابيين وتسريب أسلحة والحد من انشطة التهريب، وأدى ذلك إلى تقليص انشطة التجارة بشكل لافت في الجهة.
وأعلنت الحكومة السبت انطلاق مشروع منطقة تجارة حرة في بن قردان بكلفة تصل إلى 120 مليون دينار تونسي بهدف خلق متنفس اقتصادي بديل للمدينة. ويتوقع الانتهاء من المشروع في 2017.
وقال وزير التجارة محسن حسن “سيوفر المشروع 2500 موطن شغل بصفة مباشرة وستة آلاف موطن شغل بصفة غير مباشرة، كما سيحد من حجم ظاهرة التهريب في المنطقة”.