-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلاح الدين في مواجهة مادورو

الشروق أونلاين
  • 1337
  • 0
سلاح الدين في مواجهة مادورو

يدرك العالم أن الرئيس نيكولا مادورو وزعيم المعارضة خوان غوايدو يخوضان صراعهما نيابة عن روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في فنزويلا التي يعيش شعبُها بؤسا لم يعشه على مر التاريخ، يكاد يقترب من المجاعة التي دفعت نساءً إلى ممارسة البغاء في كولومبيا المجاورة لتوفير ثمن الخبز لأطفالهنّ.
نظامٌ سياسي حاكم ومعارضة زجَّا ببلادهما في تحالفات مع قوى كبرى، لم يكفَّا عن صراعهما من أجل الاستحواذ على مناطق النفوذ حول العالم، على حساب أمن الشعوب وكرامتها وسلامتها، فروسيا لا يعنيها حال الشعب الفنزويلي أكثر مما يعنيها حماية نظام سياسي يغطي وجود قواعدها العسكرية، أما أمريكا فتعمد إلى تكريس حالة الحصار الاقتصادي المطبق على البلاد، غير آبهة بتردي الأوضاع الإنسانية.
صراع روسي– أمريكي أسقط كل القيم الأخلاقية والإنسانية، يدفع ثمنه الشعب الفنزويلي المحروم من أبسط شروط الحياة التي تضمن كرامته، حتى أضحى كمن يعيش في القرون الوسطى، حاملا دلوه بحثا عن ماء صالح للاستخدام البشري، أو مقتصدا في استخدام شمعة تضيء ظلام ليله الطويل، بانتظار نهار يبحث فيه عن لقمة تكافح جوعه المستدام.
فنزويلا لم يعُد لها أملٌ في الحليف الروسي العاجز عن كسر الحصار الاقتصادي الأمريكي، أو توفير البدائل التي تخفف من وطأته، فهو المدرك أن دوره يقتصر على بقاء نظام سياسي محاصَر لا يمتلك قدرة على إدارة شؤون البلاد، كما لا أملَ لها في معارضة أغرقتها بالوعود، لإغرائها بالتقرب من المارد الأمريكي المتربص من أجل الانقضاض على الدب الروسي.
أزمة الشعب الفنزويلي تتفاقم مع غياب منقذ دنيوي، يرأف بحاله، ويؤمن بحقه في الحياة، والانسداد السياسي يكاد يتحول إلى حرب أهلية إثر انقلاب فاشل تم وأده خلال ساعات، عاد بعده مادورو مفتخرا بنصر جديد، تاركا معارضيه يجددون دعوة الجيش إلى انقلاب بخطط عسكرية أدق.
ولم يجد هذا الشعب المرهون بين قوتين متصارعتين للاستحواذ على بلاده، غير اللجوء إلى الله في طقوس دينية يتحصن بها من مخاطر أزمات سياسية وإنسانية، كان يعزف عن ممارستها من قبل، منشغلا بحياة دنيوية جعلته أقل تديُّنا عن بقية شعوب قارة أمريكا اللاتينية.
المقاعد في كنائس ومعابد فنزويلا لم تعُد فارغة كما كانت من قبل إلا من بضع أشخاص من كبار السن، والقس الكاثوليكي تغمره الفرحة، وهو يرى العشرات يؤدون معه الصلوات خاشعين بحثا عن الراحة والطمأنينة في رحاب طقوس إيمانية يدعون فيها الله أن يمنحهم رزقا يضمن لهم العيش الكريم في ظل أزمة القحط التي تحاصرهم.
ووجدت المعارضة في هذا المد الإيماني المتعاظم يوما بعد يوم، قوة ترسِّخ قدراتها على مجابهة نظام شيوعي جعل الدين خارج حساباته السياسية، ووهبها واجهة دينية، تستقطب بها الفئات الاجتماعية القادرة على تشكيل قوة سياسية مؤهلة لخوض صراع عقائدي لا يملك مادورو أدوات مواجهته، بعقيدة الإلحاد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!