-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلسال الدم!

جمال لعلامي
  • 2402
  • 0
سلسال الدم!

عملية إرهابية جديدة تهزّ فرنسا، وشبهة جديدة تلاحق العرب والمسلمين، والمتهم بطبيعة الحال أصول وفصول، يضعها الغرب في قفص الاتهام كلما ضرب الإرهاب ونفذت الهمجية اعتداء يبقى إجراميا ويجب إدانته واستنكاره بغض النظر عن الجهة التي هندست له ونفذته، ومهما كان دينها وملتها وبلدها وجنسها وجنسيتها وعقيدتها ولغتها.

الذي حدث في نيس الفرنسية هو جريمة بشعة بكل المقاييس، لكن لا يجب أن تسلك نفس طريق “شارل إيبدو” وحادثة “الأخوان كواشي”، أو تفجيرات 11 سبتمبر بالولايات المتحدة الأمريكية، بغرض تجريم كلّ ما هو عربي وإسلامي، فالإسلام بريء من الإرهاب، مثلما لا ينبغي إدانة جماعية لكلّ المغتربين والمهاجرين والأنصار من العرب والمسلمين!

دعوة المتطرفين في فرنسا وغيرها، إلى مطاردة “غير الأصليين” وبث روح الكراهية وزرع الأحقاد، لن يُنهي الإرهاب الحقيقي، ولن يستأصل جذور المتشدّدين وصناع الموت الذين لا يفرّقون بين أهدافهم ولا في طريقة تسديد أسلحتهم نحو الضحايا!

مهما كان لون وطُعم الجريمة، فإن العرب والمسلمين، دفعوا الثمن أولا وكانوا السبّاقين في قائمة ضحايا الإرهاب، سواء بالنسبة لما يسمى “الجيّا” أو “القاعدة” أو “بوكو حرام” أو “داعش” أو “النصرة” أو غيرها من التنظيمات التي لا تفرّق بين عربي وأعجمي، ولا بين مسلم وكافر!

فرنسا وغيرها من الدول الغربية، تتذوّق اليوم، مرارة العلقم، الذي كانت لا تعرف طعمه في يوم من الأيام، عندما تعلق الأمر بالجزائر والعراق ومالي وأفغانستان، واعتقدوا أن “سلسال الدم” الذي ضرب تونس وليبيا ومصر وسوريا، لن يبلغها طالما أنها في أبراج مشيّدة!

الجزائر جفّ ريقها منذ التسعينيات من القرن الماضي، وظلت تحذر من الإرهاب الدولي وزحفه، داعية إلى التنسيق الأمني والتعاون العسكري بين المجموعة الدولية لوقف النزيف وتفادي الأسوأ، لكن هؤلاء وضعوا الطين بدل القطن في آذانهم، واعتقدوا مخطئين أنهم في منآى عن “الطوفان” الذي أكدت الأيام والتجارب، المقاربة الجزائرية التي بقيت وحيدة في مواجهته، إلى أن انتصرت عليه بقدرة الله وتضحيات الرجال.

المسلمون والعرب كانوا ضحايا قبل غيرهم للتنظيمات الإرهابية، التي كانت في الأصل عند بداياتها صناعة وفبركة وإنتاجا غربيا، تمّ اختراعه لتسوية ملفات وحلحلة مشاكل على حساب اختلاق أخرى، والآن كل ما يحصل من تطورات، هو نتاج السحر الذي انقلب على الساحر، بعد ما ظن هذا الساحر أنه أقوى من السحر الذي يستخدمه ضد غيره!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!