-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلطة في “حالة شغور”

سلطة في “حالة شغور”

من يتحمل مسؤولية الوضع الذي آلت إليه الجزائر بعد خمسين سنة من استرجاع السيادة؟ وأي توصيف يمكن إطلاقه عليها؟ أيعقل أن القطر الأكثر مساحة في الوطن العربي، بعد تقسيم السودان، يصير الأقل حضورا وتأثيرا في المحافل الدولية والعربية؟ هل الجزائر تسير نحو المستقبل أم انها في تراجع نحو الخلف؟ ماذا يعني وجود رصيد مالي يتجاوز 200 مليار دولار في بنوك أجنبية دون أن تستثمر في تنمية البلاد أو ترقية العباد؟.

حالة شغور دائمة

لم تعد السلطة في الجزائر معنية بهموم الناس بقدر انشغالها بالمشاكل الخاصة لأفرادها وعائلاتهم، فالمواطن الجزائري صار “محڤورا” ليس في وطنه فحسب بل حتى في بقية أصقاع العالم والسفارات الجزائرية تحولت إلى مراكز تجارية بقيادة ملحق اقتصادي، والاختلاف المفتعل بين وزارة الخارجية الجزائرية وبعض الصحف الوطنية لهو دليل على هذا التراجع عن خدمة المواطن في الخارج.

صحيح أن الوضع الداخلي الحالي كان مرشحا لجميع الاحتمالات بالرغم من أن صمام الأمان فيه هو “خزينة المال العام”، ولكن لا أحد يستطيع أن يحمي الأملاك الخاصة والممتلكات العمومية من أية عاصفة غضب قادم سواء مع الحر وارتفاع درجاته وعجز سونلغاز عن تلبية الاحتياجات الأولية للمواطنين أو مع البرد القادم وانخفاض درجاته وعجز المؤسسات عن تلبية احتياجات المواطنين في الغاز والنقل والمواد الأولية.

وحتى لا تتهم حكومة احمد أويحيي أمام الرأي العام الدولي بأنها سلطة قمعية أو أمنية فقد لجأت إلى اتخاذ قرار يضمن انسحاب الأمن الوطني من حماية المواطن والممتلكات العمومية والخاصة وهو أنها أعطت أوامرها بمنع الأمن من التدخل في قضايا الاحتجاجات المتعلقة بالمواطنين والسلطات المحلية في 47 ولاية وسحبت من الولاة سلطة حماية الولاية مع احتفاظ الحكومة بحقها في الدفاع عن نفسها في العاصمة الجزائرية، وكأنها تريد التمديد في عمرها -بأي ثمن كان- وتسعى إلى تثوير الشارع الجزائري من أجل حماية مصالحها باتباع سيناريو شبيه بما وقع في 5 أكتوبر 1988م، وكأنها تعمل على قيام “ثورة كهرباء” تكون سريعة التغيير، لأن الثورة العربية أو الربيع العربي يعني نهاية نظام وبداية أخرى، فـ”الثورة الافتراضية” ضد الحكومة تمكنها من الإمساك بزمام المبادرة.

أليست الحكومة هي التي سربت معلومات حول وقوفها إلى جانب الجنرال المتقاعد خالد نزار ضد سويسرا بسبب أنه مطلوب من عدالتها، والادعاء بأن المصالحة الوطنية في الجزائر ومن يتعامل معها تعني “عفا الله عما سبق”، وهي التي حملت عام 1995م شعار “اللا حدث” ضد مجموعة الرئيس الراحل احمد بن بلة والمناضل الرمز عبد الحميد مهري أثناء التوقيع على العقد الوطني في روما.

راهن أصحاب القرار على تشريعيات 10 ماي 2012م لتكون ربيعهم الجزائري لكنها تحولت الى نكسة لأحزابهم وها هم اليوم على الانتخابات المحلية لإقحام الأحزاب في إطفاء نيران الشوارع دون إدراكها بأن سيناريو نتائج 10 ماي سيتكرر لسبب واحد وهو أن الذين فشلوا في الحصول على في الانتخابات البرلمانية من الصعب عليهم الحصول على في المحليات.

من الطبيعي جدا أن تبقي السلطة على الوضع القائم ليزداد الغموض وتنتشر الإشاعات حول صراع وهمي بين (المرادية) و(تاغارا) ويكون هناك مبرر لاستمرارية الحكومة.

الرئيس لم يخرج من إقامته إلا لمقر عمله ومع ذلك فالحديث في الشارع يروج لوجوده في الخارج والحكومة لا يعرف احد أين هم وزراؤها ولا تجتمع إلا حول موضوع سبقت دراسته أكثر من مرة؟ ولا نشعر بوجود سلطة في الجزائر، والحالة الوحيدة التي نحس بها هي وجود شغور عام للسلطة وكأنها سياسة يراد تسويقها لتمكين “أهل الكهف” من الاستمرار في سباتهم.

لقد راهن الكثير من المتتبعين للشأن العام الجزائري على احتمال التغيير السلمي عبر إصلاحات تبين فيما بعد أنها “أكذوبة سياسية” فالكل يراهن على البقاء في السلطة، فما البديل وما هو الحل؟.

أعتقد أن البديل مستبعد في الوقت الراهن، لأن مسؤولية ما آلت إليه البلاد مشترك، المواطن يتحمل مسؤولية إهماله لواجبه في الدفاع عن حقوقه المشروعة، والحكومة انسحبت من الحكم ولكنها لم تغادر قصر الحكومة، وهناك أطراف في السلطة تعمل على نشر حالة الشغور السلطوي ظنا منها أن التغيير سيكون لصالحها، والأحزاب السياسية تحصلت سجلاتها التجارية وفتحت محلاتها لبيع الكلام “المعسول” دون ان تجد زبائن له، والحل هو أن يؤدي كل مواطن واجبه، وأن يستعين بما جاء في الحديث الشريف وهو تغيير المنكر ولو “بقلبه” وهو أضعف الإيمان؟.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
22
  • جزائري حتى النخاع

    يا استاذ رزاقي شكرا على هذا المقال القيم وان كان هذا ليس بمستعسى على قامة مثلكم. ولكن وجب عليكم ان تقولوها صراحة وفي كل مكان كما يفعل بعض المناضلين في الدول الاخرة وتطالبوا برحيل هذا النضام وتشمروا على سواعدكم وتوعوا الشعب فهذه امانة

  • حنصالي بن تاشفين

    تتمة..قلت مشكلة تاريخ متراكم من الاطاء تكلموا واعطونا الحقيقة ونحن والله من ورائكم و من ثم انضر للشاب الجزائري ما يصنع اما ان ترموا المنشفة علي شباب ويقارنوه بشباب الثورة فهذا جبن وهروب والكل يعلم ان استعمار الداخل اخطر من استعمار الخارج
    وكما يقول المصريين ..الي ماعندوا كبير يشتريله كبير
    واذا كنتم ثلاثة فولوا اميرا عليكم على قول الحديث
    اما اذا يقيتم ترددون اسطونة حمل المشعل للشباب صحيح سيحدث تغير لاكن صدقنى سينطلق في تصفية حسابلت ابداها من القرابة
    واعي ما اقول وليس هروبا من تحمل المسؤولية.

  • بدون اسم

    استحلفكم بالله صح شباب صناع التاريخ لاكن نحن استثنائيون مع عدو داخلي هو الجهل فلا نغامربقيادة شبابية عشواء نصفهم مرضي والاخر مملوء بالحقد والضغينة لكل ما هو سلطة مع اناس ورثوا العلة فقط .. نحن لا نثق بالرئيس خاصة وعده الاخير في الانتخابات ولا في ساسة الشهوة والمال و من المعقول والحمد لله وسائل التواصل متوفر يجب ان يقد ويترئس عملية الغيير عقلاء وهم كثر حتى نتفادي هيستيريا الشباب المنفعلة والمشكل مشكل الجيال القدامى نحن ضحايا مغرر بهم فاذا سمح اله ووقع انزلاق كل هؤلاء سيتخذ وضعية الاندفاع الاعمى.

  • sahara

    شكرا لك يا استاذي على الموضوع و لكن معالجة الواقع لا تكون بالقلب "وذلك اضعف الامان"

  • مبروك ضيف

    إن ما تفضلت بقوله في هذا المقال القيم هو عين الصواب و موضوع لا يسكت عنه . فنورك الله كما نورتنا .

  • مصصطفى جلطي

    كثّر الله امثلك ومادام في الجزائر من يفكّر مثلكم فمازال الخير في هذا الشّعب ،فخذوا بيد هذا الشّعب المخدوع في نظامه منذ ٥٠ سنة،فالمسؤولية أكبر علا عاتقكم أنتم مثقّفي هذا الشّعب أجمعوا كلمتكم و وحّدوا صفوفكم وشمّروا ونحنوا في المهجر رهن إشارتكم فالجزائر أمّنا جميعاً فالنجعل بيان أوّل نوفمبر هدف كلّ جزائري مخلص، منه وإليه الرّجوع لنصحِّح المسار و ما أظن يختلف عليه جزائريان إلاّ من أنقلب عليه وخان الأمانة وهم معروفين ومفضوحين أمام ألأحياء و الأموات

  • مصصطفى جلطي

    السلام عليكم يا أستاذ عبد العال رزاقي، مقالك مليء بالافكار الجريئة ، وأنتم متمرسون على ذلك ، وكأكاديمي و صحافي أشاطرك الرأي ، لماذا؟ لأن الديمقراطية التي تدعيها السلطة الجزائرية المنتخبة (بتحفظ) لا تفهم مبادئها ولا أسسها و لا حتى منطلقاتها السياسية، فمعضم السياسيين عندنا _ طبعا الذين هم في السلطة لا يفقهون شيئا في الساياسة و مبادئها .
    شكرا أستاذي عبد العال ، الى مواضيع أكثر جرأة

  • البوسعادي

    اسمعت لو نا نا د يت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي

  • البوسعادي

    لم اسمع عن دوله كل سلا طتها التنفيذيه والتشريعيه تدخل في عطله ماهكذا تدار الدول

  • البوسعادي

    المطلوب اناس يحترمون انفسهم وليس شحا تين كراسي

  • توفيق

    دوام الحال من المحال يا استاذنا الفاضل لان الله لا يرضى بالضلم و الجور و النهاية الحتمية زلزلة عروشهم و هي ابتلاء لنا ايضا ليمحص الخبيث من الطيب و الفاسد و النقي و الشيات و الحر

  • nacer elbouchi

    كثّر الله امثلك ومادام في الجزائر من يفكّر مثلكم فمازال الخير في هذا الشّعب ،فخذوا بيد هذا الشّعب المخدوع في نظامه منذ ٥٠ سنة،فالمسؤولية أكبر علا عاتقكم أنتم مثقّفي هذا الشّعب أجمعوا كلمتكم و وحّدوا صفوفكم وشمّروا ونحنوا في المهجر رهن إشارتكم فالجزائر أمّنا جميعاً فالنجعل بيان أوّل نوفمبر هدف كلّ جزائري مخلص، منه وإليه الرّجوع لنصحِّح المسار و ما أظن يختلف عليه جزائريان إلاّ من أنقلب عليه وخان الأمانة وهم معروفين ومفضوحين أمام ألأحياء و الأموات

  • djaffar

    السؤال المحيرالذي اتعبني ولم اجد له جواب :يا سادة يا كرام لماذا تحرق الغابات في وضح النهار؟

  • ss

    نورنا يا أستاذ بخصوص الـ : "أطراف في السلطة تعمل على نشر حالة الشغور السلطوي ظنا منها أن التغيير سيكون لصالحها" حتى يكون لمقالك معنى

  • الصافي

    أشكرك يا أستاذ لأنك من القلائل الذين يقترحون الحلول بعد تشخيص المشكل.. و أعتقد أن الحل الذي اقترحته هو الأصوب بأن يقوم كل مواطن بواجبه و يسعى للتغيير بما ملكت يداه و حسب استطاعته.. فعلا هذه هي بداية الطريق " لا بغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..."

  • البشير بوكثير

    وهل تلمّح إلى التغيير التدميري كما حصل في ليبيا ويحصل في سوريا؟

  • djamel malik

    شكرا استاذ على مقالك الصائب والرائع انا اتابع مقالاتك كل خميس بشغف اعرف انك تستطيع ان تشخص لنا المرض الذي ينخر جسد هذه الدولة لكن يا استاذنا الفاضل ارجو ان تقترح علينا ما العمل و ما هي الحلول الممكنة للتخلص من هذا الوضع الفاسد الذي نعيشه هؤلاء اشباه المسؤوليم لا يريد ون لهذا الشعب الخير فكيف التخلص منهم شكرا استاذ و صحى رمضانكم

  • djamelannabi

    صحيح يا استاذ بان المواطن بصمته يتحمل قصطا من المسؤولية في فيلم مهزلة الجزائر ولكن باعتبراكم من النخبة فانتم مسؤولون عن تحفيز وتنوير الشعب من اجل اخد الحقوق من هؤلاء الذين اصبحو يرون المواطنين بدونية واحتقار لا توجيه كلام عام مل العام والخاص من سماعه الذي ينشد حقيقتا التغيير لن يخاف في الله لومة لائم كلام وكلام و كلام 50 سنة من الكلام بدون عمل

  • ابراهيم

    السلطة الغائبة المغيبة المستغيبة لا يفهم المراقب فيها باي منطق تسير ما يحيل لطرح مفاده ان العشوائية هي سيدة الموقف .......وخطاب البدائل كما يرى الكاتب يبدوا انه اضحى مستعصيا في التطبيق او حتى الهمس به ....المهم منطق"دعوها فانها مامورة"هو هو السائد والله يجيب الخير

  • حسين

    أتذكر جيدا مقالا لسيادتكم في أواخر سنة 1999 تحدثتم فيه عن معلومات مؤكدة تتعلق بقطع الكهرباء عن بيت الرئيس.....و من الغرائب ان تعاود أزمة الكهرباء ليس بيت الرئيس فقط بل بيوت كل الجزائريين تقريبا ...الا تعتقدون ان الأمر دبر بليل ؟؟؟؟.....

  • هومة

    كلام و تحليل منطقي و أنا هنا لست في صدد تقيمك لأنكم أكبر من حجم تقيمنا , نعم كل ما قلت ينطبق على واقعنا المر شعبا و حكومة , سيدي عندما تشاها لمجرد إنجاز فردي لعداء مغمور و هو مشكور تجد الموجة ركبها الوزير و الرئيس و الصحافي , رغم كل شيئ معطل الى أجل غير مسمى , متى نشاهد شعب مثقف وواعي و يعرف متى يحتفل و متى ينتفظ ومتى ومتى...

  • عادل

    تحية لك يا استادنا الكريمه ومادامت السلطة فى حالة شغور يجب على المجتمع الفاعل ان يضغط على شاكلة لجنة انقاد الجزائر لدفع الامور نحو اخد الجيش زمام المبادره وارجاع السلطة للشعب كما اخدها منه فى 92 وبهادا يكون صحح خطئه وكفر عن دنبه بالنظر للانتقادات الادعه التى توجه له ويكون قد وقف بجانب الشعب باقل تكاليف