سلطنة عُمان تواجه الأزمات العالمية بـ”تعافي اقتصادي”
حازت سلطنة عُمان على المرتبة العاشرة عالميًّا في ركيزة التعليم ضمن نتائج مؤشر الابتكار العالمي 2022، محققة بذلك قفزة نوعية بـ34 مرتبة مقارنة بالعام السابق، وهذه النتيجة ليست وليدة الصدفة وإنما تأتي كنتيجة لرؤية متكاملة ورشيدة في تسيير البلاد في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة التي لم يبق أحد بمعزل عنها منذ نهاية العام 2019م واكتساح الجائحة الصحية “كوفيد19” لدول العالم.
ولمواجهة الآثار الاقتصادية للجائحة الصحية وعدد من الأزمات العالمية، تعكف سلطنة عُمان على الالتزام بخطّة أرساها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق وفقًا لمرتكزات رؤية عُمان 2040 التي تشكل محور الخطط المستقبلية للبلاد الذي انطلقت فيها سلطنة عمان منذ سنوات، وكان على رأس هذه التدابير خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020-2024) التي أظهرت نجاعتها من خلال ما حققته من نتائج انعكست بشكل إيجابي على مسار الأداء المالي لسلطنة عُمان ومكنتها من الالتزام والوفاء بتعهداتها المالية.
لقد استطاعت سلطنة عُمان خلال العام 2022م، بإصرار وتدابير خاصة، تسديدَ قروض واستبدال بعض السندات مرتفعة الكُلفة بأخرى منخفضة بقيمة تزيد على 4 مليارات ريال عُماني، كما تمكنت من خفض حجم الدّيْن العام بنحو 2.4 مليار ريال عُماني ليبلغ في نهاية شهر أوت الماضي 18.4 مليار ريال عُماني نتيجة لجملة الإجراءات الحكومية المتخذة لدعم التعافي الاقتصادي وتخفيض نسبة الدَّيْن العام إلى الناتج المحلي الإجمالي حتى 46.5 بالمائة مما مكّن الحكومة من خفض مخاطر تلك الديون وخفض كُلفة فوائد الدَّيْن العام الواجب سدادها مستقبلًا بنحو 127 مليون ريال عُماني، إلى جانب تحسين التصنيف الائتماني وغيرها من المنافع لتعزيز النمو الاقتصادي.
كما أسهم ارتفاع القيمة المُضافة في الأنشطة النفطية والأنشطة غير النفطية بنهاية الربع الثاني من العام الجاري، في نموّ قيمة الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 30.4 بالمائة لتبلغ 20.4 مليار ريال عُماني، مقارنة بنحو 15.6 مليار ريال عُماني بنهاية الربع المماثل من عام 2021م، وهي زيادات تتعامل معها الدولة بشكل رشيد للاستفادة من هذه الفرصة إلى أبعد مدى عبر خطتها للتخلص من الدين العام وتحسين الوضعية الاقتصادية، وهذا الجهود من شأنها تعزيّز ثقة المستثمرين في استقرار المناخ الاستثماري وقدرة سلطنة عُمان على الوفاء بالتزاماتها ومتانة قطاعها المصرفي.
منذ العام الماضي شدت سلطنة عُمان أنظار الخارج بمواكبتها للتحولات العالمية في مجال الهيدروجين الأخضر وتخصيص المواقع المناسبة لإنتاجه وتعزيز فرص الاستثمار الأجنبي والعمل على توطين هذه التقنية والاستفادة من استخداماتها المتعددة لإنتاج الطاقة الكهربائية وتوفير الطاقة الحرارية للصناعات المحلية.
وفي سياق خطتها المستدامة في تجويد الاقتصاد، قامت سلطنة عُمان بداية من شهر جانفي الماضي بتطبيق منظومة الأداء الفردي والإجادة المؤسسية “إجادة” في 57 مؤسّسة حكوميّة، بهدف إحداث نقلة نوعية في الأداء الحكومي من خلال تعزيز كفاءة رأس المال البشري، وتجويد مستوى تقديم الخدمات الحكومية، تماشيا مع برنامجها للتحوُّل الرقمي الحكومي، وهو أحد البرامج التنفيذية للاقتصاد الرقمي وأحد الممكنات الرئيسة الداعمة لتحقيق أولويات رؤية “عُمان 2040” من خلال الحرص على توفير جهاز حكومي مرن ومبتكر يقوم على مبادئ الحوكمة ويقدِّم أداءً وخدمات حكومية ذكية بجودة عالية.
وتعزيزا لخططها في مواجهة الأزمات العالمية وصيانة اقتصادها من الصدمات المتوقعة، ركزت سلطنة عُمان الجهود للعمل بـ”منظومة الابتكار”، وذلك بتكامل عددٍ من الجهات أبرزها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات والبنك المركزي… لتحويل المعرفة المكتسبة إلى تطبيقات مبتكرة تستطيع أن تتحول إلى مشروع تجاري وتُسجَّل ملكيّةً فكريّةً وتحصل على تمويل جزئي يمكّنها من خوض مغامرة ريادة الأعمال.
كما برزت جهود سلطنة عُمان لتعافي اقتصادها في هذه الظروف المتزايدة التعقيد، في استحداث سبل تمويل للشركات الناشئة بمختلف أحجامها واحتياجاتها من خلال برامج مختلفة منها التمويل المباشر، وبرامج مسرعات الأعمال، وبرامج حاضنات الأعمال التي بدأت في تأسيس حاضنات أعمال في مختلف المحافظات ودمج عدد من المؤسسات لتكوين أكاديمية الابتكار الصناعي التي تحوّل المعرفة إلى مشروع مبتكر من خلال البرامج المقدمة في الأكاديمية.
هذه الجهود وغيرها كثير، كُللت في المرحلة الحالية ببوادر مطمئنة لتعافي الاقتصاد العُماني وتخفيض الدين العام، وستكون لبنة أساسية للمضي قدما في خطة عُمان 2040 وغيرها من الخطط الإنمائية لتمكين الاستقرار الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار ضمن مناخ ملائم أكثر مستقبلا.