الجبهة الاجتماعية مفتوحة على كل الاحتمالات
سلم الشجعان لا حوار الطرشان
يستقبل الرئيس الجديد، اليوم السبت، إضراب الأساتذة في العلوم الطبية عبر كامل المستشفيات الجامعية، ولمدة ستدوم ثلاثة أيام، استكمالا لسلسلة الاحتجاجات التي شرعت فيها النقابات المستقلة بالقطاع العالي للصحة، منذ شهور.
-
والذي رافقته في بعض الفترات إضرابات ممارسي الصحة العمومية من أطباء وجراحي أسنان وصيادلة عموميين إلى جانب الاختصاصيين النفسانيين، وبعض نقابات التربية المستقلة، فكيف سيكون تعامل الرئيس مع غضب الجبهة الاجتماعية الذي استقر وسط النخبة من المجتمع..؟.
-
وبالمقابل، شذّت المركزية النقابية عن قاعدتها المألوفة، واندمجت وبشكل كامل في الحملة الانتخابية لرئاسيات التاسع أفريل 2009، وجندت العمال في العمل السياسي لصالح الرئيس المترشح، عبد العزيز بوتفليقة، في أول خرجة نقابية للجزائر المستقلة، منذ سنة 1995 تاريخ بداية الانتخابات الرئاسية التعديدية، ورمت قيادة الاتحاد العام للعمال الجزائريين بكل ثقلها في العملية، وهو ما يطرح تساؤلا حول مصير النشاط النقابي المرتبط أساسا بتوازنات المطالب الاجتماعية والمهنية للعمال لمرحلة ما بعد رئاسيات 2009.
-
وحاولت قيادة المركزية النقابية استغلال فرصة رئاسيات 2009 لإبداء حسن نيتها تجاه السلطات العمومية، في الالتزام بتنفيذ ميداني للعقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي الموقع مع الحكومة والباترونا، في قمة الثلاثية، والرامي إلى تحقيق السلم الاجتماعي مقابل مراجعة أجور العمال، وتحديد حقوقهم في بنود العقد الوطني، ومع ذلك لم تتوقف الإضرابات وسط قطاع الصحة، عشية الانتخابات، والذي تتحكم في تسيير شؤونه النقابات المستقلة لممارسي الصحة العمومية، الأساتذة في علوم الطب وهم الاستشفائيون الجامعيون، الاختصاصيون النفسانيون إلى جانب بعض فئات قطاع التربية، وسائقي القطارات بقطاع النقل، غير أن الوصاية للقطاعات المعنية ظلت تتعامل مع تلك النقابات بمنطق “أطرش في زفة” وهو ما رهن مصير طلبة الطب والمرضى بالمستشفيات والمسافرين على متن سكة الحديد.
-
ويرى الأمناء العامون للنقابات المستقلة المعتمدة بالجزائر أن القاضي الأول في البلاد مطالب خلال المرحلة القادمة بتوفير الإرادة السياسية التي يجب أن تتبناها مختلف الوزارات القطاعية لفض الخلافات المتعلقة بالمطالب الاجتماعية والمهنية، مستدلين بالعديد من الكفاءات العلمية والمهنية المؤهلة التي غادرت التراب الوطني نحو دول أجنبية، يتصدرهم أكثر من 4 آلاف طبيب، ومئات الطيارين، ومئات من الأساتذة الجامعيين، إلى جانب الإطارات المالية التي فضلت العمل لدى مؤسسات مصرفية أجنبية، وفئات أخرى.. وذلك كله بسبب غياب الحوار الاجتماعي الجاد، على حد تعبير الشركاء الاجتماعيين المستقلين.
-
ويقول هؤلاء إن السلم الاجتماعي مقابل “تهميش” الكفاءات لن يخدم مصلحة البلاد ولا التطور في مختلف المجالات العلمية، مؤكدين أن ازدهار البلدان ينطلق من تطور الجامعات والاهتمام بالعلم وأصحاب المؤهلات، وعلى اثر ذلك يعتبرون أن المرحلة المقبلة بحاجة إلى فتح باب التفاوض حول الانشغالات التي تراعي استقرار الكفاءات والمهنيين وتراعي في الوقت نفسه مصلحة تطوير القطاعات لبناء اقتصاد وطني قوي، من شأنه أن يواجه مختلف الأزمات، وخير دليل الأزمة المالية العالمية التي ألقت ببعض ظلالها على القدرة المعيشية للمواطن الجزائري.
-