-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سنة الإسلام في”المؤلفة قلوبهم”

حبيب راشدين
  • 2458
  • 18
سنة الإسلام في”المؤلفة قلوبهم”

ما كان ينبغي لأمة لها ما للمسلمين من موروث ثقافي وسياسي ثري ومتنوع أن تتقوّت على فتات الحضارة الغربية بحثا عن حلول لمشاكل المجتمع المسلم. فقد كان بوسع المجتمعات الإسلامية أن تعود للمبادئ الأساسية التي نشأت عليها أول دولة للمسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وطورها بعده الصحابة في العقود الثلاث الأولى، كان لها الفضل في التمكين الباهر لأمة من الأعراب، كانت إلى وقت قريب تعيش خارج التاريخ، وعلى هامش مسار التمدن.

ليس هنا متسع للتذكير بجميع المبادئ التي أخذت بأسبابها الخلافة الراشدة، وسمحت للمسلمين بتجاوز أول وأعظم اختبار لهم بعد وفاة الرسول، لكن يحسن بنا أن نتوقف عند أحد المبادئ التي رسخها الرسول صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول لفتح مكة، حين أخذ بيد الطرف المهزوم، تحت عنوان”المؤلفة قلوبهم” بإدماج من بقي من قادة صف المشركين، ليس فقط  بحماية ممتلكاتهم وأعراضهم وأنفسهم من الانتقام، بإصدار ما يعبر عنه اليوم بالعفو الشامل تحت مصطلح “الطلقاء” بل أشركهم في منظومة التكافل والتضامن عبر تخصيص نصيب خاص من الصدقات لـ”المؤلفة قلوبهم” وأخيرا سارع بإدماج النوابغ منهم من قادة الحرب والإدارة في المنظومة القيادية للدولة المسلمة الفتية، وعلى هذا النهج المتسامح سار الخلفاء الراشدون من بعده.

بمثل هذه الإجراءات البسيطة، أفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم بؤر المعارضة المسلحة للنظام الجديد ليس فقط في مكة، بل عند أكثرية القبائل العربية التي لم تكن قد دخلت الإسلام بعد، وشجعها على الدخول في الإسلام ما رأته من تسامح مع ألد الخصوم، وإشراكهم دون إقصاء في مؤسسات الدولة، وفي نصيبهم من المال العام.

أسوق هذا المثل من جهة الاعتبار والإقتداء بسياسة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي علمتنا كيف ينبغي أن نتعامل مع الخصوم في حالة الخصومة كما في حالة السلم، فقد كان بوسع من دعا إلى سياسة الوئام اليوم إلى تفعيل أدواته على هذا المنوال، بإعادة إدماج الكتلة من القادة والمناضلين من جبهة الإنقاذ إدماجا تاما في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إدماجا يؤلف قلوبهم، ويحول بينهم وبين الانخراط مجددا في دروب الفتنة، كما كان بوسع القوة المنقلبة في مصر على حكم الإخوان أن تبادر إلى تأليف القلوب، بدل الدخول في مسار أمني سوف يحول قاعدة الإخوان إلى حاضنة لإرهاب مستدام يستوطن مصر لعقود، حتى بعد أن ينجح الإنقلابيون في تعضيد حكمهم كما نجح نظراؤهم في الجزائر.

وفي المقابل يفترض من الطرف الآخر أن يقبل بعروض الوفاق والوئام والتصالح كلما سنحت الفرصة، فمن مصلحة قيادة جبهة الإنقاذ اليوم أن تحول الدعوة التي وجهت لبعض قادتها للمشاركة في الحوار حول تعديل الدستور إلى فرصة لبحث سبل عودة الجبهة إلى الحياة السياسية ككيان سياسي شرعي، مطالب بإعادة تأطير قاعدته الشعبية وإدماجها مجددا في الحياة السياسية، بدل التسوق بها في سوق النخاسة عند كل استحقاق أو اصطفاف تصادمي بين النظام والمعارضة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • محمد

    أعتقد أنه على هؤلاء الذين يدعون إلمامهم بالتاريخ و الذين يرجعون تاريخ العرب لما بعد الإسلام فقط أن يتوقفوا عن هذا الهراء لأن المنطقة العربية كان لها تاريخ قبل الإسلام كذلك و ليرجعوا لتاريخ السومريين و الآشوريين و الأكديين و البابليين الذين اخترعوا أهم اختراع في التاريخ و هو الكتابة بالحروف على اللواح التي كانت تعتبر وثائقهم و عقودهم الرسمية دون أن ننسى الفينيقيين الذين نشروا الحضارة في المتوسط أما الجاهلية فكانت عصر ظلام كالذي عاشته أوروبا و عادت المنطقة إلى الريادة بعد ظهور الإسلام.

  • عبد الحكيم س

    المشكل ياسي الحبيب ان نظامنا الحاكم وكذا نظام مصر وجل حكام العرب لا يستطيعون ان يكونوا مثل الغرب ولا مثل المسلمين فهم يعلمون ان من اقصوهم افضل منهم وان ادخلوهم وشاركوهم سينطفيء سحرهم ولذا لا يقبلون ان يقربوهم ولا ان يعطوهم فرصة حقيقية للظهورا فهو ديكور كاذب سرعان ما يظهر زيفه بعد انتهاء المسرحية...

  • عابر سبيل

    أنت دائما تأكل الغلة و تسب الملة ، الصحافة الجزائريــة : الشروق و الفجر ... تعطيك دائما الفرصة التي لا تحلم بها في بلادك أن تكتب عن همومك و شقوتك ... و لكنك دائما تتطاول بكلامك الجريح و إسمك المستفز . فيجب على المرئ أن يحترم حق الضيافة و يستحي من ضيفته و يعظم ضيافة المضيِف لك . و سلامي لأهل المغرب أصحاب النبل و خاصة كرم الضيافة لا ننكر خير الناس و لكن لا نقبل شر الظالم .

  • بدون اسم

    المؤلفة قلوبهم او الرشوة الايمانية على غرار ما يفعل المنصرون

    الهي ما رحمك انزل الوعي على هؤلاء الجهلة

  • فيلسوف

    خلقنا الله سبحانه وتعالى على الفطرة و من الفطرة الأكل و الشرب
    و سن لنا رسوله الكريم, محمد, صلى الله عليه و سلم الزواج

    أما كلامك عن العبودية البشرية فأنت أولى و أحسن مني علما و عملا بها كي تفسرها لي يا ابن المخزن حاشا المغاربة الأحرار.

  • سيف الله

    ماهو رايك يا دكتور في ما يجري في مصر وسوريا

  • سيف الله

    عجبت لامر مصر تهضم الليث حقه وتفخر بالسنور ويحك يا مصر
    سلام على الدنيا سلام على الورى اذا ارتفع العصفور وانخفض النسر

    الليث والنسر هو الدكتور محمد مرسي بطل العالم

  • سيف الله

    كما كان بوسع القوة المنقلبة في مصر على حكم الإخوان أن تبادر إلى تأليف القلوب.نعم انه انقلاب بحت يا حبيب راشدين انه انقلاب على الاسلام . لو بقي مرسي لفعل كما كتبت يا راشدين لكنه هؤلاء الخونة الذين باعوا مصر لايعرفون هذه النصائح والتعاليم الاسلامية

  • سيف الله

    كما كان بوسع القوة المنقلبة في مصر على حكم الإخوان أن تبادر إلى تأليف القلوب.
    هذه حرب على الاسلام تلك التي قام بها السيسي. منذ القدم وليس الان انظرا ماذا فعل العسكر في سيد قطب وكشك هؤلاء لا يعرفون هذه التوجهات الحرى رجوع الشرعية الى بطل العالم مرسي

  • نورالدين الجزائري

    عليها ؟!! تتركك تخرج من جلدك ! .. الألفة مركزها القلب و على هذه المضغة إذا صلحت فإنها تقبل أو ترفض ، المسألة في مبدأ السماحة التوبة و الإصلاح لا مسألة مناصب و أموال أبدا ! الألفة حب حقيقي لا يًشترى بكنوز الدنيا و إنما بكنوز التواضع و الإعتراف و التوبة ، الألفة لا تباع بسكن أو سيارة باجيرو !!! عكس النفاق و الدجل و المشاعر السطحية الزائفة فإنك تشتريها بأبخص الأثمان و الأقوال .
    و لا ننسى أن القلوب بيد الرحمن يقلبها كما يشاء و لكن بادئ بدأ يجب أن نحركها حتى يقلبها شانئها ! اللهم اجعل قلوبنا مؤلفة

  • نورالدين الجزائري

    ثورته و هيجانه في غضبه و إنتقامه و في شدته و صلابته له نافذة أخرى يمكن للنفس أن تفتحها و العكس خير و أبقى . فاليد لا تصفع أبدا من فراغ و اللسان لا يقول كلمة قبيحة تنفذ أكثر من الإبرة و لكن لكل ضربة مؤلمة و كلمة مؤذية و جدتا في القلب . فهل ما هو نظري سهل جعله تطبيقي ؟ هل فينا مبادئ الألفة من سماعها فهمها الرضى و تفعيلها ؟ هل توجد عوائق توقف أمامها ؟ هل نحن مؤرقين بالإختلافات موّزعين بالعصبيات كل يوم في شقاق ؟ هل فينا عناصر التنافر أكثر من سمات الإئتلاف ؟ أنظروا إلى أحزابنا الإسلامية ! ما شاء الله

  • نورالدين الجزائري

    و الأطماع الشخصية و الأفكار العنصرية و أن يعترف كل فرد منا بخطأه ظلمه و زلته ! هذه الركيزة مهمة جدا بل هي أرضية كل بناء للألفة . { و ألف بين قلوبكم } 63 الأنفال . الآية لم تقل ألف بينكم و لكن خصصت القلوب لما فيها من تربة لزرع الألفة ! فتصبح القلوب في حزمة واحدة مترابطة متماسكة . و هذا ليس كلام نرمي به في الهواء و ليس بالأمر السهل الهين تحقيقه بحركة قلم ، فإنه يصعب علــى النفس أن تلجأ لحديث القلب ، فجارحة الجوارح لابد من ورائها قلب ينبض للحياة و ينبض لها ( الجارحة بكل ألوان طيفها ) فهذا القلب في

  • نورالدين الجزائري

    بذل الندى و كف الأذى... قصد الوفاق و ترك الشقاق !
    إن الألفة بين القلوب نعمة من الحق تعالى، يَمُن بها على عباده الذين يحبهم ، لأن آثار النعمة لا تظهر إلا إذا أخذنا بأسباب النعمة في مفهوم الطاعة. فقد ألف الإسلام بين الأوس و الخزرج حيّان عربيان في يثرب لا نستطيع أن نتصور الحقد الظلم الإنتقام و القتل بينهما، فكيف في وقت وجيز استطاع الإسلام أن يطفأ النار التي قطعت روابط الصلة و المحبة و شدت من حبال الإقتتال و الكراهية ؟! الألفة ليس لها موقع من الوجود إلا إذا تلاشت الأحقاد التاريخية و النزعات القبلية

  • اسحاق

    اصبحت اسرائيل بلد الحرية و التقدم العلمى و بلد يحرم فيه القتل فيما بينهم و اصبحنا نحن العرب مثل قريش فى الجاهلية نقتل و نسرق و نغتصب دون رحمة فمتى تقوم الساعة حتى يزول العرب.

  • فيلسوف

    أيتها الشعوب العربية هذا هو قدركم فاستثمروا ما فيه من إيجابيات (كوجود المساجد التي يرفع فيها الأذان مثلا) و عيشوا حياتكم و اعبدوا ربكم و انتظروا أخرتكم و دعكم من محاولة تقليد الغرب في معيشته و سياسته لأنكم لستم كالغرب و لن تستطيعوا أن تكونوا مثلهم مهما حاولتم و لقد أثبتم لأنفسكم و للعالم أنكم غير مؤهلين أن تعيشوا و تسيروا أموركم كما ترونها في الأفلام الغربية و فق أهوائكم السطحية.

    لقد اتخذتم الحرية = التعدي على حقوق و اعراض الأخرين
    لقد فهمتم الديمقراطية = إفعل ما تشاء أينما تشاء و متى تشاء

  • بدون اسم

    طرح في المستوى و جدير بالاهتمام من كل الأطراف...إنها نظرة واعية و حكيمة يفتقد إليها الكثير من دعاة "السياسة"...شكرا أستاذ و تحية تقدير و اعتراف على كل ما تبذل من جهد لتنوير الراي العام بالأفكار القيمة...

  • بنت عمران

    مصيبة الامة ان دعاة الاصلاح والمعارضة سرعان ما تندثر مبادئهم عند بوابة زيغود يوسف او قصر الحكومة مازلن ننتظر عمر بن عبد العزيز او مهاتما مسلم

  • kbb

    كان الاجدر ان تطرح هده الوقفات فى الزمن و المكان اللائقين بها يا سي لحبيب خاصة بعد انتهاء الحرب بين الجزائر و اعدائها