الرأي

سوريا‭: ‬النظام‭ ‬يواصل‭ ‬تحطيم‭ ‬تطلعات‭ ‬شعبه

مارتن روبر
  • 3440
  • 12

أود أن أستغل مقال هذا الأسبوع لتسليط الضوء على الوضع الرهيب في سوريا. فقد توفي أكثر من 20000 شخص حتى الآن خلال النزاع القائم في سوريا، وهناك أكثر من 1.5 مليون نازح داخليا و230000 لاجئ فرّوا إلى لبنان والعراق وتركيا والأردن. كما يقدر أن الآلاف من السوريين قد أتوا إلى الجزائر.

حسب تصريحات الأمم المتحدة فإن 2.5 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة في سوريا، أي ضعف العدد الذي أحصي في شهر مارس، كما أن عدد مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات السورية الفعالة حاليا لا يعادل نصف العدد الإجمالي.

يلجأ‭ ‬النظام‭ ‬إلى‭ ‬القصف‭ ‬العشوائي‭ ‬بالطائرات‭ ‬والمروحيات‭ ‬والميليشيات‭ ‬لترهيب‭ ‬المدنيين‭. ‬أشارت‭ ‬تقارير‭ ‬إلى‭ ‬وقوع‭ ‬مجزرة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬داريا‭ ‬راح‭ ‬ضحيتها‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬400‭ ‬شخص‭.‬‮ ‬

يظل هدف المملكة المتحدة هو نهاية العنف والانتقال نحو دولة سورية أكثر ديمقراطية واستقرارا. إنه السبيل الوحيد لتجنب حرب أهلية مطولة وانهيار الدولة، وتدفق أعداد أكبر من اللاجئين وسقوط المزيد من القتلى.

تلك ليست وجهة نظرنا نحن أو وجهة نظر الدول الغربية وحسب، بل هي أيضا نظرة جامعة الدول العربية والغالبية العظمى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. أعلن وزير الخارجية البريطاني السيد وليام هيغ عن ترحيبه بالتصريح القوي الذي أدلى به الرئيس المصري مرسي وأدان فيه أفعال‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭.‬‮ ‬

بالرغم من مجهوداتنا الكبيرة لم يتمكن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من تقديم دعمه الكلي لإيجاد حل سلمي للأزمة. لقد حاولنا في ثلاث مناسبات إلى جانب حلفائنا أن نعتمد قرارا من مجلس الأمن يفرض على النظام بدأ انتقال سياسي بدلا من مجرد طلب ذلك. وفي كل مرة استخدمت روسيا والصين حق الفيتو وكان آخرها يوم 19 جويلية. إنها لحقيقة رهيبة بالنسبة لمجلس الأمن أن حوالى ربع عدد الأشخاص الذين راحوا ضحية القتل في سوريا قتلوا خلال الشهر الذي تلا آخر قرار تم استخدام حق الفيتو ضده.

إننا نواصل دعوة كل من روسيا والصين إلى العمل معنا لوضع حد لهذه الأزمة والسماح لمجلس الأمن بتحمل مسؤولياته، وهو ما طالب به رئيس الوزراء البريطاني من الرئيس بوتين خلال زيارته في شهر أوت، وهو كذلك ما دعا إليه وزير الخارجية البريطاني في مجلس الأمن في نيويورك الأسبوع الماضي. كما أن المملكة المتحدة تعمل بشكل وثيق مع مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الجديد السيد لخضر الإبراهيمي والذي التقى به وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ في نيويورك الأسبوع الفارط.

لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬هذه‭ ‬الوحدة‭ ‬الدولية‭ ‬قمنا‭ ‬بمضاعفة‭ ‬عملنا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مساعدة‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬خمسة‭ ‬مجالات‭:‬‮ ‬

‭* ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الظروف‭ ‬الملائمة‭ ‬لانتقال‭ ‬سياسي؛

‭* ‬توفير‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية؛

‭* ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬النظام؛

‭* ‬دعم‭ ‬تحقيق‭ ‬العدل‭ ‬بالنسبة‭ ‬لضحايا‭ ‬خرق‭ ‬حقوق‭ ‬الانسان؛‭ ‬

‭* ‬والتخطيط‭ ‬لتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للحكومة‭ ‬السورية‭ ‬المستقبلية‭.‬‮ ‬

أعلنت المملكة المتحدة يوم 10 أوت عن توفير مبلغ إضافي قدره 5 ملايين جنيه استرليني من المساعدات العملية لحماية مجموعات المعارضة غير المسلحة والمدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا، وذلك على شكل أجهزة اتصال وتوفير التكوين لدعم عملية توثيق خروقات حقوق الإنسان وتجهيزات‭ ‬أخرى‭ ‬للمدنيين‭. ‬أجهزة‭ ‬الاتصال‭ ‬في‭ ‬طريقها‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أكتب‭ ‬فيه‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭.‬‮ ‬

إن‭ ‬رحيل‭ ‬الأسد‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬شيء‭ ‬محتم‭. ‬نظامه‭ ‬محكوم‭ ‬عليه‭ ‬بالسقوط‭ ‬وعلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬الآن‭ ‬التخطيط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دعم‭ ‬تقديم‭ ‬سريع‭ ‬للحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬‮ ‬

من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬أية‭ ‬حكومة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬تحديات‭ ‬عديدة‭ ‬ومختلفة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إصلاح‭ ‬قطاع‭ ‬الأمن‭ ‬وإعادة‭ ‬تأسيس‭ ‬خدمات‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬حصول‭ ‬الشعب‭ ‬على‭ ‬مأوى‭ ‬وطعام‭ ‬وشراب‭.‬‮ ‬

بدأت هذه الأزمة لما طالب الشعب السوري بحقوقه وحرياته المشروعة. فحاول نظام الأسد تحطيم تطلعاته وإطفاء نور الأمل في قلوبه. لذا سنستعمل كل الوسائل الدبلوماسية المتاحة لنا لمساعدته بالعمل مع الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء سوريا والاتحاد الأوروبي والدول العربية والحلفاء الاستراتيجيين مثل الولايات المتحدة وتركيا وفرنسا. لم تستبعد المملكة المتحدة أية خيارات مع ازدياد هذه الأزمة عمقا”. وخلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي سيعقد في بحر الشهر الجاري سنسعى مرة أخرى إلى خلق التزام راسخ وجماعي بردة الفعل الدولية‭ ‬التي‭ ‬يستدعيها‭ ‬الوضع‭ ‬الراهن‭ ‬والتي‭ ‬يحق‭ ‬للشعب‭ ‬السوري‭ ‬توقعها‭.‬

مقالات ذات صلة