الرأي

سوريا .. على مفترق القرارات ..!!!

‬فوزي أوصديق
  • 1958
  • 2

سوريا اليوم!!! باتت هذه العبارة تؤرّق المهتمين، وتقضّ مضاجع المراقبين للأوضاع هناك، فأي حالٍ قد وصلت إليه سوريا؟؟وأي تشتّت باتت عليه؟؟إنّ المتابع لما يحدث في سوريا، بغضّ النظر عن اختصاصه أو صفته القانونية أو العلمية، وبغض النظر عن منصبه الوظيفي، فلنقل إنْ شئتم المتابع البسيط، الإنسان صاحب الضمير، الذي لا يمنعه عن قول الحق لومة لائم، ولا يغفو ضميره بفعل المصالح، يمكنه أن يدرك وبسهولة أن سوريا تحتضر إنسانياً، وأن الإنسان فيها ما عادت له قيمة تفوق قيمة أدنى شيء، فما عاد الإنسان في سوريا يعتبر كما رددت أقوال قادته بأنه “غاية الحياة ومنطلقها”.. بل باتت حياة الإنسان هناك تُسلب لتحقيق غايات فردية، وأصبحت دماؤه تهدر من منطلق حماية أشخاص بعينهم.

يحبطني كثيراً ربط تفكيري بالوضع المأساوي لكيفية التعامل مع الإنسان السوري، فحتى المنظمات والجمعيات والمحاكم الدولية بدأت تهِنْ وتعلن تهاوي قوانينها وقراراتها تِباعاً على مذبحة التجاوزات العظيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي يرتكبها المسؤولون بحق الشعب السوري، لم يتم استثناء أحد من المجازر اليومية، لم يقدّروا كبار السن، ولم يحترموا النساء، ولم يشفقوا على شاب، ولم يصونوا فتاة، ولم يحنوا على رضيع، فأين الإنسانية إذاً؟؟

وأين حُماة قوانين الإنسانية؟

“لا حياة لمن تنادي!!”

  يبدو أن هذه العبارة هي المحرّك الأساسي لاقتراح واستجداء حلول عسكرية وتدخلات دولية على أمل حلّ الأزمة السورية بعد أن استعصت ولأكثر من عامين على حلول ومفاوضات سلمية، ومهلٍ ومناقشات ومباحثات.

بتنا الآن جميعنا على نفس المركب التائهة عن تأييد الحلول، لأننا أمام مفترق قرارين، أحلاهما مرٌّ، فلا نحن بهدوئنا وحكمتنا وصلنا مع أصحاب القرار في سوريا إلى حل ينهي مأساة الإنسان هناك، وكأننا نستنسخ “بوسنة” أخرى.. ولا نعلم ما سيؤدي إليه اتخاذ القرار العسكري كحل ّ.!! لأننا نعي تماماً أنه وبمجرد تدخل أمريكا العسكري ستتحول سوريا إلى نسخة مطابقة “لعراق 2003″، ولا يقف هذا الأمر عند سوريا فحسبْ، إذْ أنّ الخلاف هناك قد امتدّ إلى الجوار، فبتنا نرى الطوائف في بعض الدول بين مؤيد للنظام السوري كشيعة إيران ولبنان والعراق، وبين معارض لها، وهذا ما يؤجج نار الفتنة التي قد تمتد لتحرق الكثير.

نتمنى من الله أن تنتهي الأمور لما فيه خير للإنسان والإسلام

 

وما توفيقي إلا بالله..

مقالات ذات صلة