-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سورية: الضربة آتية لاريب فيها

سهيل الخالدي
  • 2887
  • 0
سورية: الضربة آتية لاريب فيها

لا تحتاج أمريكا لكل هذا الضجيج حول السلاح الكيماوي لاحتلال سورية البلد الذي لا حول له ولا قوة، ونظامه ليس له من المحبين خارج عائلته وطائفته ما يكفي لحمايته، فلم يقدم للشعب السوري ما يستحق الذكر منذ1970.

وتتلخص براعة هذا النظام منذ ذلك الوقت في امرين:

 1قدرته على إحداث حالات من التشابك والتشبيك مع الفصائل والأنظمة الإقليمية والدولية والتنقل بينها معتمدا على موقع سورية الجغرافي والسياسي.

2  قدرته على قمع السوريين وضرب فئاتهم واحدة بعد الأخرى وتفريغ سورية من السياسيين وحتى المثقفين الأقوياء.  

ومع دخول استراتيجية إعادة الشرقنة والفوضى الخلاقة لم يعد من الضروري السكوت عن نظام عائلة الأسد لأن سورية تقع في صلب هذه الإستراتيجية وتقسيمها لدول، والتحكم في مفتاح الجغرافية السياسية للمنطقة، وأصبحت الفائدة من العائلة ونظامها محدودة جدا تفيد في المناورات مع الروس الذين ستكون خسارتهم مؤكدة.. فمصالحهم في المتوسط وفي إيران تتقزم وهم غير مستعدين للحرب بجانب أي حليف مهما كانت أهميته. ومعروف، الموقف الصيني من الأزمة السورية ليس أكثر من مماحكة تحفظ بعض المصالح التجارية البسيطة مع دمشق دون أن تؤثر على استراتيجيات واشنطن في المنطقة .

 وبالضعف السياسي والايديولوجي الذي تعاني منه مجموعة الأتباع الذين يسمون أنفسهم معارضة؛ هذا الضعف الذي يرسخه أسيادهم في الغرب برفض تسليحهم أي رفض حسم المعركة مع النظام الذي وجهت منذ الوهلة الأولى ضربة لقوته الإستخبارية التي تم اصطيادها في عقر دارها في يوليو 2012 وهو اليوم في حالة من الضعف عسكريا وأخلاقيا وسياسيا وثقافيا التي صنعها لنفسه بنفسه عبر عقود بحيث لا يمكنه سوى تقديم التنازل الأكبر تحت وهم أنه سيفلت بجلده إن فعل، وهو تنازل يتعلق بـ:

1- التخلي النهائي عن موضوع المقاومة وهو موضوع لم يبق منه أي شيء سوى على مستوى الإعلام خاصة في قناة الميادين التي مولها كل من النظام وحزب الله وإيران للصحفي التونسي من أم لبنانية شيعية غسان بن جدو؛ إذ انسحبت الفصائل الفلسطينية من دمشق مثل حماس والجهاد الإسلامي كليا أو جزئيا، وانضمت الجبهة الشعبية القيادة العامة علنا إلى النظام ففقدت تأثيرها حتى في مخيم اليرموك مركز اللاجئين الفلسطينيين المنادين بالمقاومة وحق العودة.

2- التوقيع على اتفاقية سلام نهائي مع إسرائيل يتخلى النظام بموجبها عن الجولان وغير الجولان ويفتح الطريق أمام العراق ودول نفطية عربية أخرى لنقل علاقاتها مع اسرائيل إلى العلن. ومؤشر ذلك واضح في سرعة تأييد النظام للجيش في مصر وهو جيش يحمي اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل ويضغط على حركة حماس في غزة التي تدعي أنها مقاومة.

 

ويبدو لي أن النظام سيفعل ذلك علنا سواء ضربته أمريكا أم لم تضربه، وبذلك سيطيل عمره سنوات وربما عقودا أخرى .. ولتضمن واشنطن ذلك وتمنع إيران من الضغط عليه بعدم التوقيع وعدم الخروج مما يسمى معسكر المقاومة والممانعة .. وبالتالي فإن أمريكا ستوجه ضربتها لبشار لا لتبعده عن الحكم لكن لتقربه إلى الاستسلام. وأما صوته العالي فيذكرنا بصوت العقيد القذافي الذي حافظ على هذا الصوت حتى وهو يتنازل عن مشروعه النووي ثم تعويضاته السخية جديا عن لوكربي، وتمويله الأسطوري لحملة انتخاب ساركوزي .. وبعد أن استنزفوه واستنفذوه ضربوه وحولوا الشعب الليبي إلى قبائل متقاتلة تبيع النفط مهربا تماما مثل القبائل في شمال سورية اليوم. لذلك نقول إن الضربة الأمريكية لسورية وبشار آتية لاريب فيها، بحجة وبذون حجة، فالنظام القطري العربي الذي أوجدته الدول الكبرى لم يعد صالحا.. فهذه الدول تريد العرب العودة إلى نظام العشيرة الذي يضعهم على درب الانقراض وقد سهل لهم هذا النظام ذلك، فمن هو الشعب العربي الذي بكى على زين العابدين والقذافي وعلي عبد الله صالح، ومن هو السوري الذي سيبكي على بشار؟؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!