-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اكتظاظ للتجار الفوضويين وأسعار تستقطب "القليل"

سوق ساحة الشهداء.. رأس مال رمزي تتوارثه الأجيال

الشروق أونلاين
  • 7175
  • 1
سوق ساحة الشهداء.. رأس مال رمزي تتوارثه الأجيال
ح.م

الزائر لسوق ساحة الشهداء يشعر لأول وهلة بمتعة قد لا يشعر بها في أسواق أخرى.. كل الأجواء مميزة وأكثر، ما يميزها توافد البسطاء و”القلاليل” والأسعار المدنية لسلع يبحث عنها الجميع.. ألبسة وأغطية وأوان.. كل ما تحتاجه المقبلات على الزواج متوفر وبأسعار في متناول الجميع.

“اشتري يا قليل” كلمات يرددها شباب يعرضون سلعهم على الأرض.. أكوام من الحقائب والأحذية وأكوام من الستائر والأفرشة احتلت مساحة كبيرة من ساحة الشهداء، وامتدت بين الأزقة وعلى طول رواق الأقواس المؤدي لما يسمى بـ”زنقة العرائس”، أين توفرت آخر صيحات الألبسة مع المحافظة على اللمسات التقليدية لها.

“نأتي من أبعد الولايات لنشتري من ساحة الشهداء” قالتها سيدة عندما استفسرت الشروق عن رأيها في هذه السوق، مضيفة “هنا الأسعار معقولة ولأن ابنتي مقبلة على الزواج فضلت أن اشتري لها من “زنقة العرائس” ما تحتاجه كل شيء متوفر..الحمد لله”.

وأكدت أنها وجدت أيضا ما تحتاجه لشهر رمضان من فواكه جافة وأواني وأفرشة مثلها مثل نساء أخريات اجتحنا ساحة الشهداء، فرغم معاناتهن مع الزحمة إلا أنهن عبرن عن شعورهن بمتعة خاصة.

بعض مرتادي ساحة الشهداء، رغم أنهم لا يشترون من ما يعرض هنا، إلا أنهم يتذوّقون متعة التسوق، وهذا حسب ما أكدته لنا زائرة للسوق من منطقة تقرت بالجنوب، حيث قالت إنها عندما تلتقي ببعض السيدات هنا تدرك أنها تعرفهن من قبل”شعور غريب” تضيف.

اختيار الأشياء البسيطة والمتدنية الثمن كما يطلق عليها بعض تجار الأرصفة والفوضويين “أوكازيون” أي بعضها تم استعماله وتعاد البيع، هو أكثر ما يتجه إليه المتسوقون في ساحة الشهداء، والذين يشترون أحيانا شيئا واحدا، لكنهم يمضون ساعات يتجولون ويتجولون ويشتمون عبقية المكان ويتمتعون برمزيته.

السوريون هم أيضا نافسوا التجار الجزائريين، واحتلوا محلات لا بأس بها، اختصت في بيع الألبسة السورية والتقليدية العربية، كفساتين المنزل وجبة الأعراس والجلابيب والأوشحة الدمشقية..”السوق لديه أهمية عندكم.. نحن السوريون ندرك تماما هذا، ولقد اخترنا هذا المكان لنفتح بوابة دمشقية مفتوحة على مدينة مزغنة” صاحب محل من سوريا.

يقول في السياق، المختص في علم الاجتماع، الأستاذ يوسف حنطابلي، إن سوق ساحة الشهداء وتوافد التجار الفوضويين عليه وباعة الأرصفة، إنه يمتلك رمزية المدن التقليدية وهو سوق يمتلك قيمة لا تتعلق بالبناء والنمو الاقتصادي فقط، ساحة الشهداء حسب حنطابلي، تعطي رأس مال غير مادي بخلفية رمزية تتوارثها الأجيال، أصبحت جزءا لا يتجزأ من الموروث الثقافي.

“التسوق في ساحة الشهداء ليس اقتناء أشياء فقط، لكن أماكن لها قيمة رمزية واجتماعية” يقول حنطابلي، ويضيف بأن المرتادين لهذا المكان لا يقتصر نظرهم على ملاحظات ومؤشرات مادية، حيث أن السوق يغلب عليها الرأس المال الرمزي من عبارات وكلمات ورموز ومعالم رسخت في ثقافة الأجيال وتوارثت عبر الزمن، حيث دخلت في ديناميكية السوق وهي أساس التذوّق والمتعة.    

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • معتزل

    ساحة الشهداء يجب ان تكون واجهة نظيفة و جميلة لعاصمة غنية بتاريخها ثقافتها تنوعها و ليس سوق فوضوية .