سوناطراك ووزارة الطاقة تلتزمان صمت القبور حيال الاتهامات الإيطالية بالرشوة
رفضت مجموعة “سوناطراك” التعليق على الاتهامات الموجهة إليها بالحصول على رشاو بقيمة 256 مليون دولار منحت لها من قبل عملاق الطاقة الإيطالي “إيني” بهدف الحصول على 8 صفقات بين 2007 و2009 بقيمة 11 مليار دولار.
وقالت مصادر قريبة من وزارة الطاقة والمناجم، في اتصال مع “الشروق”، إن الوزارة لم تحدد بعد كيفية الرد على اتهامات المسؤولين الإيطاليين في مجموعة “إيني” أو النائب العام لميلانو أو الشرطة المالية التي تناولت كبار المسؤولين في الحكومة الجزائرية ومجموعة “سوناطراك” بالاسم في قضية الرشوة التي سلمت لوسيط فرنسي من جنسية جزائرية هو نورالدين بجاوي أحد أبناء وزير الخارجية الجزائري الأسبق محمد بجاوي.
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة “إيني” باولو سكاروني، في تصريح مقتضب لجريدة لاريبيبليكا الإيطالية، أنه التقى نور الدين بجاوي مرة واحدة لفترة قصيرة جدا، مضيفا أن بجاوي قدم نفسه خلال اللقاء على أساس أنه السكرتير الخاص لوزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل.
وقال سكاروني، إن بجاوي رافقه للقاء شكيب خليل، وبعدها لم يلتقه مرة أخرى على الإطلاق. ويقصد سكاروني بحديثه اللقاء الذي جمعه ببجاوي وشكيب خليل في أحد الفنادق الباريسية سنة 2007.
وكشفت، أمس، أحزاب ممثلة في البرلمان أنها ستحرك مساءلة لوزير الطاقة والمناجم لتقديم توضيحات للرأي العام بخصوص الفساد والرشوة الدولية التي تورط فيها مسؤولون في الحكومة، بحسب تصريحات مسؤولين إيطاليين طالتهم التحقيقات في روما وميلانو، ومنهم مسؤولو “إيني” و”سايبام”.
وقال محمد حديبي، الناطق الرسمي باسم حركة النهضة، في تصريح لـ”الشروق”، إن حركته “تطالب رسميا بفتح تحقيق معمق حول هوية الجهات التي تحمي شكيب خليل من المساءلة”، مضيفا أن “وزير الطاقة والمناجم السابق ما هو سوى الجزء الظاهر من جبل الفساد الذي تحميه مافيا الفساد التي تمارس عمليات نهب منظمة داخل أجهزة الدولة”.
وطالب المتحدث بضرورة توقف الحكومة عن ممارسة سياسية النعامة حيال التصريحات الخارجية الخطيرة التي تشوه الجزائر وتورط قيادتها السياسية في عمليات فساد دولية، مشيرا إلى ضرورة “تحرك كل الأطراف، كل حسب صلاحياته السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية لتوضيح الصورة للرأي العام، ووقف حالة التشويه الشامل للجزائر، إذا كانت هناك فعلا إرادة سياسية في محاربة الفساد”.
ويعتقد المتحدث “أن البرلمان أصبح لا حول له ولا قوة بعد أن تم تقزيم دوره إلى التحقيق في القهوة والسكر، في حين تتعرض الجزائر لأكبر حملة تشويه في تاريخها من طرف مافيا الفساد التي تتوفر على حماية غير طبيعية”.
وكشف مصدر من حركة “حمس”، أن الحركة ستحرك مساءلة لوزير الطاقة والمناجم بشأن موضوع الفساد الأخير.
وتوصلت الشرطة المالية التي تحقق في الفضيحة في ميلانو وروما إلى محضر تقرير مفصل أعده مجلس إدارة شركة سنامبروجيتي (اندمجت بواسطة سايبام في عام 2008) عن فحوى الاجتماع الذي عقد يوم 4 أكتوبر 2007 بحضور مندوب شركة بجاوي في هونغ كونغ، وهو شخص يدعى “أوريد”، أنه تحدث عن شروط وكيفية
الفوز بالصفقات والمشاريع بالجزائر وأنه من الضروري دفع عمولات مقابل ذلك. وتطرق المحضر بالاسم إلى وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، وكذارضا حامش، الذي ساعده شكيب خليل على الهرب إلى سويسرا. وكان حامش يشغل منصب رئيس ديوان محمد مزيان، رئيس مدير عام سوناطراك الموجود تحت الرقابة القضائية حاليا.