الرأي

سونلغازتان ؟!

باديس قدادرة
  • 2551
  • 8

تؤرقني دائما وأبدا معضلة انقطاع الكهرباء في مناطق الجنوب الجزائري وما جاورها، تماما كما كانت تؤرقني في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا وعربيا.

وإن كنا نلتمس العزاء للأشقاء الأعزاء الذين يعترفون تلميحا وتصريحا بأن بلدهم لايزال تحت الاحتلال، فإننا وبالمقابل، لم نجد في قواميس التبرير اللغوي حجة واحدة يمكن أن تختفي وراءها سونلغاز، وهي تشن حربا ساخنة على الجنوبيين جملة وتفصيلا.

والطريف في أمر “التريسيتي” بيننا وبين غزة، هو ما بلغني تأكيد المستشار السياسي لرئيس الوزراء في الحكومة بغزة، أن الحكومة طرحت مبادرة لحل ازمة الكهرباء في غزة، التي باتت تؤرق كافة مواطني القطاع. فقد قال سيادة المستشار إن هذه المبادرة تتحدث عن أزمة الكهرباء التي ينبغي أن تحل لأنها تضر بجميع أبناء الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن انتمائاتهم السياسية، مشددا أنه يجب أن يلتقي الإخوة في الضفة والقطاع لحل كافة الأزمات.

وأشار إلى أن المبادرة تتمحور في توفير كميات من “السولار” الكافية لتوليد الطاقة الكهربائية، مقابل ان تقوم الحكومة بغزة بمساعدة شركة توزيع الكهرباء على تعميق الجباية وتوفير الأموال اللازمة ثمناً للسولار، من خلال خصم مبلغ 170 شيقل من كل موظف يتجاوز راتبه (1500 شيقل)، الأمر ذاته تقوم به الحكومة في رام الله.

وتوقع الوزير الفلسطيني في غزة المحاصرة أن تنفرج أزمة الكهرباء قريبا، إذا تمت الاستجابة وتوفرت النيات وأخرجت الكهرباء من وحل السياسة.

هذا في غزة، أما في قطاع الجنوب الجزائري وبقية الأقاليم الصحراوية التي تلد الكهرباء بالكميات الفائضة عن اللزوم إلى حد التبرع بها، إلى الجيران الجنب وجيران ماوراء البحر، فإن المعنيين بالشأن الكهربائي أو ما أسميه شخصيا بالثلوث المسؤول عن حل ازمة التريستي، وأعني به: سونلغاز والبلدية والولاية، والذي يحتاج أن يتعلم ويأخذ المشورة من الأشقاء في غزة، ليتعلم كيف يدير الأزمة أو حلها، عوض الإبقاء على حالة التسكين في مناخ وصلت درجة الحرارة فيه ذات يوم إلى حوالي 50 تحت الظل.

وأعرف أن السونلغازيين مهما تعددت مواقعهم، فإن أهم ما يعنينهم في ظل الخوصصة أو الاستقلالية، هو مضاعفة الأجور واقتناء أفخر السيارات والتأثيث المكتبي، أما الزبون فليذهب مرة أخيرة الى الجحيم؟

وعوض أن نبقى نمضغ الماء ونلوك الأحاديث الفارغة الجوفاء، فإنه لابد من الاعتراف بأن مسألة حل هذه الأزمة انما تقع على عاتق هذا الثلوث الذي ينبغي له وعلى سبيل الاستعجال إيجاد الحلول النهائية، والاعتذار للأهالي عما أصابهم من اختناق لهم ولأطفالهم الرضع ونسائهم الحوامل والعجزة، جراء هذه الانقطاعات المتكررة والمتعمدة للتيار الكهربائي في فحل الصيف وحتى في عز الشتاء.

كما أن الثلوث مطالب شرعا ووضعا بالتعويض عن هذه الأضرار، ثم استغفار الله، عله ينجيه يوم القيامة من ثقل السؤال عن كل الماعز التي عثرت في الأرض، دون أن تسوى لها الطريق، ـ هذا من منظور المسؤولين ـ وأيضا عن كل الصبايا والمرضى الذين لم يناموا في مدن ومداشر الجنوب، منذ أن قررت السونلغاز الجزائرية معاقبة الأهالي الذين وقفوا دائما مدعمين لغزة، أو مشاركين في أسطول الحرية الذي أبحر ذات يوم في محاولة لرفع الحصار عن الأشقاء، وإعادة الكهرباء المقطوعة عنهم من طرف قوات الاحتلال اليهودي.

مقالات ذات صلة