سياحة مُنهارة بسبب ابتسامة؟!
إذا كانت دولة الإمارات، قد أعلنت العام الماضي، الاحتفال بتصدير آخر برميل نفط، وإطلاق برنامج وطني لرسم معالم اقتصاد مستدام خارج البترول، لفائدة الأجيال اللاحقة، قوامه السياحة في المقام الأول، فماذا نحن فاعلون في الجزائر بعد عقود من الزمن؟ هل سُنقيم مجالس عزاء لنواسي فيها بعضنا البعض جرّاء تبدُّد هذه الثروة التي لم نُحسن استغلالها لتحقيق إقلاع اقتصادي بعدما كانت أسعارها تناطح السماء؟ أم سيكون مفعول صدمة النفط فأل خير علينا، لنراجع حساباتنا واستراتيجيتنا لتحقيق التنمية المستدامة؟.
في كل مرّة ينهار فيها سعر النفط، لا يجد صناع القرار في بلادنا، من وسيلة سوى التباكي على هذه الثروة، والهرْولة إلى قطاع السياحة، الذي أدركوا بعد فوات الأوان أنه “الوصفة السحرية” لإخراج البلد من أزمته المالية. ولكن هل فعلا نملك ثقافة سياحية؟ هل اعتمدنا استراتيجية تسويقية لجذب السياح إلى بلدنا؟. للأسف لا؛ فنحن نملك أجمل الشواطئ والشلالات، وأفضل المتاحف الطبيعية، وأروع غروبٍ للشمس في العالم.. إلا أننا ما نزال بعيدين كل البعد عن متطلبات السياحة.
عندما تورد تقارير إعلامية محلية أن ثلاثة ملايين جزائري سيغزون الجارة تونس خلال هذه الصّائفة، فإنّنا نتساءل في المقام الأول: لماذا يهرب أبناء البلد إلى دول أخرى بغرض السياحة رغم توفر بلادنا على الإمكانات التي تؤهلها لتكون في مصاف الدول الأكثر استقطابا للسياح، من مناظر طبيعية وفنادق فخمة بمواصفات عالمية؟ لكن إذا عُرف السبب بطل العجب؛ فالقائمون على استقبال وتوجيه السياح في بلادنا، يقابلون الزوار بوجوه عبوسة تغيب الابتسامة عن محياها، وينتهجون أساليب غير لائقة في المعاملة تفتقد إلى أدبيات التواصل مع الآخرين، ولا يتوانون عن الحط من قيمة وكرامة الزبون الذي يدفع مبالغ باهظة من أجل الظفر براحة البال.
وإذا كانت الولايات التي تصنف سياحية على غرار وهران وبجاية وسكيكدة وتلمسان وعنابة… قد استفادت مؤخرا من مركبات سياحية ذات خمس نجوم، توفر خدمات راقية تضاهي تلك الموجود في كبريات الحواضر الأوروبية، إلا أنّها للأسف لم تركز على المعاملة وهي أساس الدين، وعلى رأسها الابتسامة وهي “في وجه أخيك صدقة” كما علّمنا خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، حتى سميت دولة مثل تايلندا بـ”بلاد الابتسامة” التي فعلت مفعولها السحري في الملايين من السياح الذين تعوَّدوا على زيارتها كل عام لما لقوا فيها من حُسن معاملة وترحاب. وحتى مطارات باريس سلكت النهج ذاته في المعاملة، بتخصيص مضيفات حسناوات يستقبلن المسافرين بالشكولاطة والابتسامة الجميلة التي تصدر الارتياح والفرح للسياح، كي يقضوا أول يومهم في عاصمة الجن والملائكة، وقد انطبعت في ذهنهم صورة رائعة عن البلد وأناسه.
ما يُدرَّس في معاهد الفندقة المنتشرة عبر التراب الوطني لا علاقة له بواقع القطاع؛ فالمعارف النظرية والتوجيهات التي لُقنت لهم في مجال التعامل مع الزبائن لا أثر لها في الميدان.
إذا لا طائل من تشييد المئات من الفنادق الفخمة بمواصفات عالمية، من دون أن يحظى الزبون بمعاملة لائقة، لذلك فالسياحة في بلدنا منهارة ولن تقوم لها قائمة ما دمنا نفتقد إلى الابتسامة!.