سيدات يلجأن إلى الخرافات والمعتقدات الشعبية لحماية مواليدهن الجدد من أعين الحساد
تشكل حماية المولود الجديد من أعين الحساد بالنسبة إلى الأمهات تحديا كبيرا يدفعهن إلى اتباع شتى السبل والطرق التي من شأنها إبعاده عن الأعين، خاصة أعين السيدات العقيمات اللاتي يترصدنه وقد يصبنه بالمرض، لتمتزج الحقيقة والخرافة، فبين الخرزة الزرقاء، والعقد الفضي، إلى قطعة الشب، وغيرها من المعتقدات التي تحسب الأم أنها تحمي بها مولودها.
ترجع بعض الأمهات إصابة مولودها الجديد ببعض الأمراض العادية والمعروفة عند المواليد الجدد كارتفاع الحمى أو آلام في البطن إلى نظرة حادة من عين حاسد أو حاقد، لذا تعكف على التصدي لها بجملة من الخرافات والمعتقدات الشعبية. فهناك من السيدات من تقوم بقلب أحذية الضيوف، إلباس المولود الجديد إذا كان من جنس ذكر ثيابا بألوان البنات، وهناك من تضع مرآة صغيرة في مهد الرضيع حتى تنعكس عين الحاسد وتعود على صاحبها، حتى من السيدات من يفضلن إخفاء مولودهن عن أنظار المهنئين والأقارب وكأنه سر من الأسرار وليس بإمكان أحد مشاهدته حتى يكبر، مختلقين في كل مرة جملة من الحجج الواهية كنومه وتعبه أو مرضه درءا فقط للعين مع نثر ملح الطعام بين ثيابه باستمرار. ولأن المجتمع الجزائري يؤمن كثيرا بالعين تجابه السيدات الكثير من المواقف المحرجة خاصة أثناء حفلات التهنئة.
تحكي لنا “أمينة”، 29 سنة، متزوجة منذ 7 سنوات ولم ترزق بأطفال، مع أنها دقت أبواب مختلف العيادات والأطباء المختصين في الإنجاب لكن إرادة الله لم تقدر لها أن ترزق بأولاد. وبعد فترة سمعت بأن إحدى قريباتها قد أنجبت ورزقت بتوأمين وأقامت حفلا لكنها لم تدعها إليه، وبالرغم من ذلك قصدت منزلها لتهنئتها محملة بالهدايا. وبمجرد دخولها لاحظت انزعاجا من صاحبة البيت والتي بدأت تشتكي من مشاكلها مع زوجها ومرض أبنائها ومرضها هي أيضا، ثم لمحتها وهي في طريقها إلى المطبخ تقلب حذاءها الذي كان أمام المدخل لتغيب فترة وترجع وهي مرتدية عقدا من الفضة عليه آية الكرسي، ولما طلبت منها مشاهدة التوأمين تحججت بنومهما مع أن صراخهما كان يملأ المكان، تضيف محدثتنا: “غادرت المنزل بسرعة والدموع في عيني” فالجميع ينظر إلى المرأة العقيمة على أنها حاسدة وحاقدة.. والحقيقة غير ذلك.
وبغض النظر عن جميع التصرفات التي قامت بها والدة التوأمين في القصة السابقة لكون ضيفتها عقيمة، فإن ما أقدمت على فعله سيدة من العاصمة يفوق جميع التوقعات. تروي لنا قريبتها “عائشة”: “رزقت زوجة شقيقي بمولود بهي الطلعة، غير أنها حاولت إخفاء الأمر على الجميع، حتى لا يصاب بالعين، وبالأخص زوجة شقيقي الأخرى لكونها أما لـ 4 بنات، لذا حرصت كنتنا الجديدة على كتم خبر حملها على الجميع وأطلعت المقربين فقط، وبعد أن وضعت ذكرا أرادت إبعاده عن عيون زوجة عمه المسكينة بإلباسه ألوان البنات كالوردي في الزيارات والتجمعات العائلية وشددت علينا بعدم مناداته باسمه، لتعرف هذه الأخيرة عن طريق الصدفة أن المولود ذكر وأن والدته كانت تخشى أن تصيبه بالعين فغضبت كثيرا”.
ومع أن العين مذكورة في السنة وقد وردت في ذكرها أحاديث نبوية تثبت ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: “إن العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين”، رواه أحمد ومسلم. وما رواه أبو نعيم في الحلية وابن عدي بإسناد حسن عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر”، فهي أمر وقدر من المولى عز وجل فعلينا التسليم لأقدار الله ودفعها بالدعاء وتحصين أنفسنا وأبنائنا بالأذكار والاستعاذة من شر حاسد إذا حسد.