الجزائر
مواقف غريبة تجمع بين الشيء ونقيضه

سيدي السعيد.. نقابي على “الطريقة الجزائرية”

الشروق أونلاين
  • 10925
  • 26

دعم اتفاق فتح رأس مال المؤسسات الاقتصادية العمومية أمام الخواص دون تحفظ، خدمة لمصالح العمال كمال قال، وبصم بعشرة أصابع على قرار رئيس الجمهورية تجميد تنفيذه لأنه يحفظ حقوقهم أيضا.. هما موقفان متناقضان اتخذهما عبد المجيد سيدي السعيد في ظرف شهر واحد قد يكونان أهم تفسير لبقائه لأكثر من عقدين على رأس أعرق تنظيم نقابي في الجزائر.

أصبحت مواقف الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد، خلال الأيام الأخيرة مصدر استغراب لدى نقابيين وسياسيين وحتى ناشطين، بسبب جمع الرجل بين الشيء ونقيضه في ملف الخوصصة دون أن يكلف نفسه عناء تبرير ذلك.

في 23 ديسمبر الماضي، تاريخ توقيع ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص  والذي يوصف بـ”النسخة المهذبة” للخوصصة صرح عبد المجيد سيدي السعيد أن ما تم إنجاز للحفاظ على مناصب العمل وتطوير المؤسسات.

وكرر زعيم أكبر تنظيم نقابي في الجزائر ذلك خلال اجتماع مواز جمعه رفقة رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد بالأمين العام لجبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس، رغم أن الأخير أبدى ريبة من نوايا غريمه في الحكومة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي  أحمد أويحي بشأن الملف.

وفور صدور تعليمة رئيس الجمهورية بتجميد كل الخطوات بشان فتح رأسمال المؤسسات العمومية دون موافقته، صرح عبد المجيد سيدي السعيد الذي يكون قد أطلع على تداعيات القضية بحكم موقعه، أن تنظيمه “يدعم كل قرارات رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة التي تعمل على الحفاظ على المكاسب الاجتماعية للعمال”.

وبعد ترسيم تعليمة الرئيس عاد سيدي السعيد مجددا، وأكد أن ما يصدر عن القاضي الأول في البلاد لا يمكن إلا أن يكون إيجابيا، بشكل وصف على أنه قفز من السفينة وتخلي عن دعمه للوزير الأول في مسعاه.

وقبل أشهر لم يفهم المتابعون للشأن الوطني كيف لزعيم المركزية النقابية، أن يساند علي حداد زعيم الباترونا ضد الوزراء الأول السابق عبد المجيد تبون الذي اطلق حملة تحت شعار مواجهة نفوذ رجال الأعمال في الحقل السياسي.

 وقد رحل تبون وكان لسيدي السعيد ما أراد وقد استحق ثناء غير مسبوق من علي حداد، الذي وصفه بالنقابي الذي يدافع بشراسة عن الاقتصاد الوطني.

 وتعد هذه المواقف الحديثة لسيدي السعيد عينة من مسار رجل صمد أمام عدة عواصف منذ عام 1997، تاريخ توليه قيادة أكبر تنظيم النقابي في الجزائر خلفا للمرحوم عبد الحق بن حمودة، وهو منعرج نقل التنظيم من حركة مطلبية بمصداقية كبيرة في الساحة إلى منظمة تبدو في صف آخر غير صف العمال.

وكما يدافع اليوم عن خيارات رجال الأعمال والحكومة بشكل مناقض لمهامه كنقابي، زكى سيدي السعيد طيلة هذه المدة عدة مشاريع أهمها عمليات الخوصصة في التسعينيات والتي سرح بموجبها آلاف العمال، وظل أيضا يفتخر بدوره في تجسيد العقد الاقتصادي والاجتماعي الذي جعل منه الممثل الوحيد للعمال في اجتماعات الثلاثية والمحاور الوحيد للحكومة في أي ملف.

كما ظل سيدي السعيد في مواجهة مفتوحة مع النقابات المستقلة، يتهمها تارة بخدمة أجندات أجنبية وتارة أخرى بزرع الفوضى، فيما يعتبره قادتها غطاء تنتهك عبره حقوق العمال، كما أنه يقوم حسبهم في الخفاء بحملات لكسر احتجاجاتها المطلبية، ويقطف دائما ثمار تضحيات النقابيين والعمال من خلال تبني قرارات السلطات لفائدة العمال.

وطيلة تربعه على رأس التنظيم، صمد سيدي السعيد أمام عدة حركات تمرد داخلي، وكانت إزاحة رجل الإتحاد القوي صالح جنوحات عام 2015، محطة أثبتت بسط سيطرته المطلقة عل التنظيم بحكم أن هذا الرجل كان سابقا يقدم أنه المرشح الأقوى لخلافته.

وسياسيا كانت نجاة سيدي السعيد من كمين الانتخابات الرئاسية لعام 2004، بمثابة شهادة حياة نقابية كتبت له من جديد، من منطلق أن الرجل أبدى دعما خفيا لرئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس لكنه سرعان ما عدل توجهه ودعم العهدة الثانية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

مقالات ذات صلة