الرأي

سيرحل زطشي… كما جاء

الشروق أونلاين
  • 1156
  • 1
أرشيف

كما جاء سيرحل خير الدين زطشي، بالطريقة نفسها، ووسط سيناريو مشابه تماما، لم تشفع له مرافعات بلماضي لدى السلطات العليا، ولا التهديدات بالعقوبات من الفيفا ولا الحملات الباهتة التي حاول وسطه الهاوي الترويج لها إلى غاية الوقت بدل الضائع.

الرجل جيء به على عجل دون أي برنامج، اللهم الأكاديميات التي تم التغني بها، والتي كانت بمثابة المشروع البديل للفندق الذي كان ينوي سلفه محمد روراوة بناءه في سيدي موسى. الطريقة التي تم تعيين زطشي بها أشعرته أنه الرجل القوي الجديد دون منازع، فبدأ عهدته متفردا بالقرار، وأول قرار اتخذه كان التعاقد مع مدرب نكرة رافضا بلماضي، مدربه الإسباني “بهدلنا” ورحل برقم مالي كبير تكبدته خزينة الدولة، وكان ذلك يداية فقدان الثقة بالرجل الجديد، ففرض عليه قرار تعيين رابح ماجر، وحدث ما حدث، ليلجأ الجميع لجمال بلماضي لإنقاذ سفينة الخضر من الغرق. وضع زطشي الهش آنذاك لم يكن يسمح له بفرض شروط على بلماضي، بل تقبل شروط الرجل دون نقاش. يشهد لخير الدين زطشي أنه لم يتدخل يوما في عمل جمال بلماضي، ومنحه البطاقة البيضاء في إدارة المنتخب وهو ما أثمر هذه النتائج التي نفتخر بها اليوم، وأجل أيضا قرار التخلي عن رئيس بارادو.

كل من عرف الرجل يقول أنه “ابن عائلة”، مهذب ومحترم، ولكن هذه الصفات الجميلة لا تسير اتحادا كرويا، خصوصا إذا رافق هذه الخصال سوء اختيار المحيط والمستشارين. زطشي في النهاية ضحية محيطه، قرب منه أشخاصا مصلحيين، هواة، لا يعرفون خبايا الإدارة وتعقيداتها، وجاهلين بآليات تسيير اتحاد كروي يعتبر في الجزائر هيئة سياسية واستراتيجية، أشاروا عليه بفعل أشياء غير مسبوقة وفشلوا فشلا ذريعا في قراءة الأحداث واستباق وقوعها، بل زجوا به في معارك هو في غنا عنها داخليا وقاريا، وفتحوا عليه جبهات متعددة لم يكن بوسعه ولا بوسعهم مواجهتها، فسقطوا جميعا في المحظور.

زطشي سيغادر، وستبقى كأس إفريقيا في رصيد عهدته، كما ستبقى تلك السقطات المتتالية والفضائح التي شهدتها هذه العهدة مسجلة كماركة طبعت فترته. المحيط المتعفن والهاوي والمصلحي يقوم الآن بالحركات الإحمائية استعدادا للانضمام إلى رجل دالي إبراهيم الجديد. هذا الأخير أتمنى أن يكون قد اعتبر من أحداث هذه السنوات ويأتي حاملا برنامجا لخدمة الكرة الجزائرية وليس فقط التركيز على المنتخب الذي يوجد الآن بين أيادي أمينة.

خير الدين طشي نتمنى لع التوفيق خارج أسوار دالي إبراهيم، كما أتمنى أن يكون قد فهم الدرس، واستوعب التجربة، وأن من يزين له أعماله ويبني له القصور الوهمية ليس بالضرورة الناصح الأمين.

رحل زطشي بما له وما عليه، وسيأتي خليفة نتمناه عارفا بخبايا الإدارة الرياضية، وبعيدا عن التكتلات العفنة، وأن يكون على مسافة واحدة من الجميع.

مقالات ذات صلة