الرأي

سُكوت!

جمال لعلامي
  • 1421
  • 0

السياسيون، المترشحون، المشاركون، المقاطعون، السلطة، المعارضة، الأحزاب، الحكومة.. كلّ هؤلاء يسلـّمون اليوم أمرهم للشعب الذي سيقول كلمة الفصل والحسم، ويُنهي الجدل والجدال، ويختار الرجل الذي يراه أهلا لرئاسة الجمهورية، وبعدها مبروك على الرابح، وعلى الخاسر أن يعترف ويدخل بيته سالما غانما!

الشعب هو الذي سيتكلـّم اليوم، فعلى الجميع أن يصمت، ويلتزم الهدوء والسكينة، بعد 22 يوما من الحملة وعدّة أسابيع وأشهر، كانت موعدا للقيل والقال من طرف سياسيين صـُنع بعضهم للثرثرة وصـُنع البعض الآخر منهم لفنون “الهدرة”، وبعدها فليتنافس المتنافسون!

لقد فرّخت الحملة هرجا ومرجا، تنابزا وتبارزا، شدّا ومدّا وجزرا، صفا ومروى، وأنتجت في منعرجها الأخير إشاعات ودعايات، بعدما انحرفت الحملة وتحوّلت إلى هملة لممارسة السبّ والسباب، وكان القذف في منافسة “الهفّ”، وأراد البعض من منشّطي الفلكلور أن يُكرّهوا الباقي المتبقي من بقايا الناخبين في العمليات الانتخابية!

لم يوجّه الجيش رسائله إلى الجزائريين، وإلى السياسيين، وإلى “الخلاّطين” أيضا إلاّ بعدما بلغ السيل الزبى، وأصبح أمن البلاد واستقرارها قاب قوسين أو أدنى من محاولات جرّها إلى نقطة الصفر، التي ترفض الأغلبية الساحقة والمسحوقة من الجزائريين العودة إليها، أو مجرّد التفكير في أطوار وتفاصيل مأساتها، فلا داعي لنبش الجراح!

نعم، لا طائلة من تقليب المواجع، وإن كان في الإعادة إفادة، وذكـّر علّ الذكرى تنفع المؤمنين، والحال أن الجزائريين والزوالية تحديدا يُريدون أن يعيشوا في سلم وسلام، وهذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أنهم يعيشون في جنـّة، أو أنهم بلا مصاعب ولا مصائب!

صراع الساسة والمتهارشين على العرش، ليس أبدا خطا موازيا لما يُريده الجزائريون الذين دفعوا الفاتورة باهظة جدا، لعشرية أصبح المحللون والسياسيون يُلوّنونها حسب أهوائهم وتفسيراتهم، فبين الحمراء والسوداء وحتى البنفسجية، لا لون بإمكانه أن يحلّ محلّ اللون الأبيض من بين كلّ ألوان الطيف وقوس قزح!

صحيح، أن “هناك وهناك وهناك”، لكن كلّ هذا لا يشجّع على المغامرة والبحث عن “المفقود”، مثلما لا يُشرعن “الفوضى” سواء كانت “منظمة” أو “خلاّقة”، طالما أنها تستهدف الأمة في أمنها ووحدتها وسيادتها وكبريائها، ولذلك لا يُوجد أيّا كان من السياسيين أو غيرهم، من يتجرّأ ويجهر بفوضويته واحترافه لغة التمرد والعصيان، وإن وُجد “فذنبو على جنبو!”

على السياسيين والأحزاب، المعارضين والمقاطعين، المشاركين و”الطمّاعين”، أن يبحثوا بجدّ وجدية عن المشاكل الحقيقية للجزائريين، ويقترحوا الحلول والبدائل ومخارج النجدة، فعندها سيجدون هؤلاء الجزائريين على أذن واحدة يستمعون إليهم ويستمتعون بما يقولون، وبعدها الكلمة لهم لمكافأة من يُريدون، ومعاقبة من يشاؤون.. فاليوم يومهم، فرجاء: سُكوت!

مقالات ذات صلة