شاب يعرض كليته للبيع أو تهجيره مع اللاجئين النيجريين؟
“لا توجد فرصة أحسن من شهر رمضان، لأجل بيع عضو من البدن، حتى أخرج من نفق الحاجة الذي وقعت فيه.. والدتي طردتني من البيت، وصرت أصاحب الماليين وآكل ما يأكلون”، بهذه الكلمات الخليط بالدموع تحدث الشاب “إنتصار.ع” البالغ من العمر 38 سنة، من قسنطينة، للشروق اليومي، ليروي حكايته الحزينة والتي تفاقمت بعد أن زجّ به في السجن، فتبرّأت منه عائلته، وعندما عاد إلى بيت أمه، طردته وأفهمته كما قال بأنها قد مزّقت الورقة المدوّن اسمه عليها، في الدفتر العائلي للأبد، فصار يرقد قرب البيت تارة ويصل أخرى إلى جسور قسنطينة بنية الانتحار، ومع ذلك لم يحنّ قلب والدته، فكان مصيره السجن وبعد السجن، لم يعد له من حل لأجل مباشرة مشروع صغير، ولو عبر طاولة تبغ سوى بيع جزء من بدنه.
يعترف انتصار بأنه منهزم على الدوام أمام الشيطان، فقد جرّه في ثلاث مناسبات للسرقة، ويعترف أيضا انتصار بأنه منهزم على الدوام أمام رجال الأمن الذين أوقفوه في ثلاث مناسبات، وكان مصيره فيها السجن، حيث تم توقيفه في 2011 وكان متورطا في سرقة منزل، فنزل عليه الحكم المنطقي بخمس سنوات نافذة، إلى أن أفرج عنه قبل شهر رمضان في التاسع عشر من ماي الماضي، ولأن والدته طردته ورفضت كل الوساطات لإعادته إلى البيت، افترش الشارع تزامنا مع أيام الحرارة، فوجد ضالته مع العائلات المالية المتسولة وأحيانا مع السوريين.
ويقول انتصار بالحرف الواحد: “أنا أيضا لاجئ في بلادي”، وتمنى أن يتم تهجيره إلى النيجر فلعله يجد عملا استعصى عنه هنا، “إنهم يرفضون تشغيلي ويشكون في نزاهتي، يظنون بأني لا أتحكم في يدي، وأخون الأمانات، صرت أرفض صدقة الناس أريد أن أعيش من عرق جبيني عبر بيع كليتي لمريض أمنحه عبرها الحياة والسعادة، ويمنحني هو الأمل في الانطلاق عبر تجارة فوضوية قد تفتح لي بابا لا يردّني إلى السرقة التي أهانتني، لأنني أجد أحيانا نفسي قاب قوسين أو أدنى من ارتكابها كلما أبصرت عيني هاتفا نقالا من النوع الرفيع مثلا.
في جسد انتصار الكثير من الانكسارات، عبارة عن خارطة من الجروح، ففي معصمه جرح غائر، وفي رقبته سفرية موس حاد، إنها أدلة قاطعة على أن الرجل حاول عدة مرات أن يستقيل من متاعب الدنيا وها هو الآن يُطلّق كليته بالثلاث، في انتظار من يبصم على ورقة الطلاق.