-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تلتقي صانعي مستقبل القارة من "أرض الجزائر":

شباب اختاروا إفريقيا على “قوارب الموت”.. قصص نجاح من الجنوب!

إيمان كيموش
  • 3108
  • 0
شباب اختاروا إفريقيا على “قوارب الموت”.. قصص نجاح من الجنوب!
ح.م

120 اتفاق بين مقاولين صغار جزائريين ومجموعات إفريقية.. والتوقيعات مستمرة
شركات ناشئة تفاجئ الرئيس تبون بابتكارات لمناطق الظل وحلول “جي 5”
عشرينيّون من زيمبابوي وإثيوبيا يوقعون عقودهم وأغنى إفريقي مهتم بسوق الجزائر

“اللّي ما عندو أرض ما عندو عرض”، مثل شعبي جزائري يعني: “من لا يملك أرضا، لا يملك شرفا”، هكذا تربّى الجزائريون على أن الأرض كرامة، والوطن سند، واليوم، في قلب العاصمة الجزائر، البلد المضيف للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية “إياتياف”، التقت “الشروق” شبابا من القارة السمراء قرروا أن يصنعوا مستقبلهم في إفريقيا، بدل البحث عن الحظ وراء البحار أو ركوب قوارب الموت.
هؤلاء القادمون من مختلف دول القارة لعرض منتجاتهم في قصر المعارض الدولي “صافكس” شعروا أن الجزائر ليست مجرد بلد مضيف، بل بيتهم الكبير، ورمز للقومية الإفريقية وداعم لطموحات شعوبها، فما تزال كلمات الرئيس عبد المجيد تبون في حفل الافتتاح ترنّ في الأذهان: “ما نفعله اليوم هو من أجل شباب الغد، ونحن ندرك أن مستقبلنا في إفريقيا”.
وفي أروقة المعرض، الذي جمع نخبة من رواد الأعمال الأفارقة، يؤكد هؤلاء أن إفريقيا الجديدة تُصنع من داخل القارة لا من خارجها، قصصهم تروي تجربة جيل مؤمن بأن البذور التي تُزرع هنا ستثمر، رغم الصعوبات والتحديات، واليوم، أصبح هؤلاء الشباب قادة أعمال يُلهمون الملايين، ويكتبون فصلا جديدا في نهضة إفريقيا من قلب الجزائر.

جزائريون من البلاستيك ومناطق الظل إلى “جي 5” والعالمية
علي بشير، مهندس جزائري ثلاثيني، يعرض بفخر جهاز صغير قد يكون مفتاحا لحل معضلة يعيشها ملايين الجزائريين، بشير، مؤسس الشركة الناشئة “أوبتيما”، لم يأتِ ليحكي قصة نجاح سهلة، بل رحلة بدأت وسط عزلة جائحة كورونا، حين لاحظ مع فريقه المكوّن من خمسة مهندسين أن 30 بالمائة من الجزائريين يعانون ضعف الإنترنت، خاصة في مناطق الظل.
“وقتها فهمنا أن الحل لا يأتي من انتظار التحسينات، بل من ابتكار نظام يدمج الشبكات الموجودة ليمنح سرعة عالية”، يقول علي بابتسامة فخر.
بدأ تسويق المشروع هذا العام، لكن المفاجأة لم تكن في إقبال المستخدمين فحسب، بل في الدعم الرسمي غير المتوقع، يروي علي بدهشة: “لم نكن نؤمن أصلا أن السلطات تدعم شبابا مثلنا، لكننا وجدنا تشجيعا كبيرا، ووصل الأمر أن الرئيس عبد المجيد تبون زار جناحنا في افتتاح المعرض الخميس الماضي ووقف مطولا يناقشنا”.
ويستذكر الملاحظات الثلاث للرئيس بدقة: “أولا، هذا منتج تحتاجه الجزائر، ثانيا، يجب حماية الأمن السيبراني، ثالثا، استمروا في التطوير حتى لو كانت القطع نادرة أو الدمج صعبا”.
اليوم، بعد هذا الاعتراف الرسمي، يسعى فريق “أوبتيما” لتوسيع قاعدة زبائنه لتشمل الخواص والشركات على حد سواء، واضعا حلمه نصب عينيه: جعل الجزائر أول دولة في المنطقة تحلّ معضلة الإنترنت بذكاء محلي، لكنه يأمل دعم هذا المنتج للخواص حتى يتمكنوا من تسويقه بشكل أوسع.
وعن سر نجاحه، يختصر علي رسالته للشباب بجملة واحدة:
“لا تغادروا نحو أوروبا بحثا عن فرص ضائعة، ابقوا هنا، اعملوا بجد، وستجدون أن الجزائر تسع أحلامكم”.
في جناح آخر من المعرض، تجلس سارة قاسي، شابة عشرينية بابتسامة واثقة، تمثل جيلا جديدا من المبتكرين الجزائريين، سارة عضو في فريق “لابلابي”، شركة ناشئة تأسست عام 2021 لتسدّ فجوة واضحة في سوق الاتصالات والتكنولوجيا وهي قص التدريب العملي المتخصص.
تقول سارة لـ”الشروق”: “لاحظنا أن كثيرا من المهندسين يتخرجون نظريا لكنهم يفتقدون لمساحات تجريب حقيقية”، تضيف سارة، وهي تعرض منصتهم التدريبية التي تحاكي بيئة عمل فعلية، حيث يمكن للمستخدمين التدرب على أحدث تقنيات جي 4 وجي 5 والسحابة والذكاء الاصطناعي، وصولا إلى أدوات متقدمة مثل Docker وKubernetes.
الشركة التي بدأت بفكرة جريئة، أصبحت تقدم خدماتها اليوم لعملاء كبار مثل أوريدو القطرية وأورانج وفي الجزائر اتصالات الجزائر، كما تخطط للتوسع عالميا وتطوير أدوات تدريب جديدة.
لكن ما يميز قصة “لابلابي” ليس الأرقام فقط، بل إيمان فريقها بأن النجاح ممكن من الداخل، تقول سارة بحزم:
“البقاء هنا، والمحاولة في بلادنا، أفضل بكثير من الركض وراء الهجرة، فالجزائر قادرة أن تكون منصة عالمية إذا أعطيناها فرصة”.
وفي ورشة مقابلة حول المؤسسات الناشئة بإفريقيا، يجلس محسن بوزيد، شاب في الرابعة والثلاثين من عمره، يراقب اهتمام الزوار، رجل يعرف تماما ما يريد، محسن صاحب شركة ناشئة “كويكبلاست” لتحويل البلاستيك أسسها قبل عام واحد فقط، واليوم بدأت أحلامه تأخذ شكلا ملموسا، جاء إلى النسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بحثا عن شركاء وزبائن من مختلف دول القارة، وأملا في فتح أبواب جديدة لمنتجه.
رحلة محسن لم تكن تقليدية، بعد تخرجه، عمل في مجالات متباينة من بينها الترجمة والتجارة الخارجية، ثم شدّ الرحال إلى الصين ليكتسب خبرة أوسع، قبل أن يعود إلى الجزائر بإصرار: “العمل هنا، حتى لو كان صعبا، يترك أثرا أكبر”، يقول بابتسامة عازمة.
اليوم، يقود محسن مشروعه الخاص متحديا كل العقبات، ويحلم بأن يصبح قادرا يوما ما على تموين مجموعات عالمية والتصدير إلى الخارج، يضيف بنبرة إيمان راسخة:
“مهما كانت الصعوبات، سنجد الحلول، الجزائر هي المكان الذي نبني فيه مستقبلنا، وكلنا مسؤول عن تطوير بلدنا”.

تكنولوجيا وبناء ورؤية جديدة للقارة.. ابتكارات زمبابوية وإثيوبية في الجزائر
ليس الجزائريون فقط من يؤمنون بأن الفرص تصنع هنا، بل شباب أفارقة أيضا حملوا أحلامهم إلى الجزائر ليبرهنوا أن القارة قادرة على أن تكون أرض ابتكار لا محطة عبور.
في ركن صغير داخل جناح المؤسسات الناشئة بمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر، كان يقف دانيكو، شاب من زيمبابوي بملامح هادئة وابتسامة واثقة، يقدّم للزوار تجربة واقع افتراضي تُحوّل الفصول الدراسية إلى منصات رقمية تفاعلية، وقد بدا واضحا أن التنظيم الدقيق والدعم الذي حظي به المشاركون في المعرض منح دانيكو مساحة ليعرض ابتكاره بثقة ويحدث زوارًا من مختلف القارات عن شركته Mau Technologies، وهي شركة ناشئة زيمبابوية تأسست قبل نحو ست سنوات، نجحت في نقل أفكارها من مخطط على الورق إلى منتج يُستخدم اليوم في مدارس ومراكز تدريب.
يقول دانيكو لـ”الشروق” أنه حصل على فرصة ثمينة في الجزائر خلال هذا المعرض ويؤكد إن شغفه بالتعليم والتكنولوجيا بدأ منذ سنوات دراسته الجامعية، لكنه لم يتخيل أن فكرته في استخدام تقنيات الواقع الافتراضي (VR) لتبسيط العلوم والتدريب المهني (STEM وTVET) ستفتح أمامه أبواب ثلاث دول إفريقية في أقل من عقد، بفريق لا يتجاوز 15 شخصا.
“واجهنا تحديات تمويل كبيرة، لكننا حصلنا على دعم حكومي في زيمبابوي، وكان ذلك دفعة قوية للاستمرار”، يضيف دانيكو بابتسامة اعتزاز، رؤيته مختلفة عن كثير من شباب القارة الذين يسعون وراء فرص في أوروبا، فهو يؤمن أن “الحلول الكبرى لأفريقيا يجب أن تُبنى هنا” ويشجّع الشباب على التفكير بجرأة والعمل على مشاريع تتلاءم مع واقع بلدانهم بدل البحث عن “الخلاص” في الهجرة.
من خلال مشاركته في معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر، تمكّن دانيكو من نسج شبكة علاقات موسّعة مع شركات إقليمية وشركات ناشئة أخرى، ووقّع مذكرات تفاهم (MOU) تفتح الباب أمام مشاريع تعاون جديدة، بالنسبة له، المعرض ليس مجرد حدث اقتصادي، بل “فرصة لتبادل الأفكار وتأكيد أن إفريقيا قادرة على تقديم حلول عالمية”.
أما غيتاتشو، الشاب الإثيوبي البالغ من العمر 35 عاما، فيكتب فصلا جديدا في عالم البناء المسبق الصنع (بري فاب كونستركشن)، من قلب العاصمة أديس أبابا إلى أكثر من 15 دولة إفريقية.
بدأ حلمه سنة 2018 بلا أي دعم مالي خارجي، فقط برؤية طموحة وإيمان بأن الحلول الحقيقية لمشاكل القارة يجب أن تولد من داخلها، واليوم، تقف شركته كعلامة فارقة، توفّر مساكن ومدارس ومراكز صحية وبنى تحتية بأسعار معقولة، ويعمل فيها 67 موظفًا من خمس دول إفريقية مختلفة.
يقول غيتاتشو وهو يعرض مشاريع شركته بفخر: “الهجرة ليست الطريق الوحيد للنجاح، نحن الشباب الأفارقة نملك القدرة والمسؤولية لبناء مستقبلنا هنا، على أرضنا”.
رحلة هذا المقاول الشاب تُظهر أن الأفكار الكبيرة لا تحتاج دائما إلى تمويل خارجي لتزدهر، بل إلى إرادة صلبة وشبكات تعاون واسعة، ولهذا يثمّن غيتاتشو المنتديات والمعارض الإفريقية مثل معرض التجارة البينية، الذي أتاح له فرص شراكة جديدة وأكد أن القارة، بكل تحدياتها، تحمل إمكانيات ضخمة تستحق الاستثمار.

“نسدا”.. 120 اتفاق مبدئي لحد الساعة بين مؤسسات جزائرية وشركات إفريقية
تبذل الجزائر جهودا كبرى لتمكين الشباب من فرص التمويل والمرافقة، من خلال الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “نسدا” والعديد من الهيئات الأخرى، فعلى سبيل المثال، وعلى هامش النسخة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية، برزت مشاركة مميزة لمؤسسات مصغرة وشركات ناشئة جزائرية قدّمت منتجاتها بثقة، وجذبت أنظار المتعاملين الأفارقة.
في هذا السياق، أكد عصام رؤوف، المكلف بالاتصال على مستوى الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية “نسدا”، أن مشاركة الجزائر في معرض التجارة البينية الإفريقية كانت مميزة، من خلال حضور مؤسسات مصغرة وشركات ناشئة قدّمت منتجاتها بثقة، مضيفا: “شاركنا بخمس مؤسسات مصغرة، ووفّرنا فضاء للإجابة عن أسئلة الشباب الراغبين في دخول عالم المقاولات، كما وجّهنا دعوة لعدد من أصحاب المؤسسات المصغرة لمساعدتهم على عقد اتصالات مباشرة مع متعاملين أفارقة”.
وأشار رؤوف إلى أن هذه المشاركة تعكس إستراتيجية السلطات الجزائرية لدعم الشباب المقاول.
ومعلوم أن الوكالة توفر تمويلات تصل إلى 10 ملايين دينار (مليار سنتيم) لكل مشروع، مع مرافقة شاملة تشمل التكوين والاستشارات والتسويق، وهو ما يمكّن أصحاب المشاريع من تحويل أفكارهم إلى مؤسسات قائمة وقادرة على المنافسة.
ويكشف المتحدث، أن الهدف الأساسي لـ”نسدا” هو تمكين هذه المؤسسات من التصدير والانفتاح على السوق الإفريقية، مصرحا: “أطلقنا برنامجا للمرافقة وعقدنا لقاءات ثنائية، ونجحنا حتى الآن في تسجيل نحو 120 اتفاق تعاون بين مؤسسات صغيرة جزائرية وأخرى إفريقية، ونسعى للوصول إلى 300 اتفاق، بما يفتح المجال أمام شراكات واستثمارات وتصدير حقيقي لمنتجات المؤسسات المصغرة الجزائرية”.
ويؤكد المتحدث، أن هذه الآلية أثمرت قصص نجاح محلية مؤثرة، إذ ساعدت مئات الشباب على الاستمرار، وتحويل طموحاتهم إلى مشاريع حقيقية تفتح آفاقا جديدة، وتمنح الجزائر قدرة أكبر على بناء اقتصاد متنوع.
هذا الحضور، وفق “نسدا”، يعكس رغبة الجزائر في لعب دور ريادي في ربط الشركات الناشئة والصغيرة بالأسواق الإفريقية، وإتاحة فرص نمو ملموسة للشباب، بما يجعلهم يتمسكون بأرضهم ويؤسسون قصص نجاح محلية بدل البحث عن حلول خارج الحدود.

هذه فرص الشباب بالبنك الإفريقي للتنمية
وكنموذج عن المؤسسات المالية الإفريقية التي تدعم بقاء الشباب في القارة، يولي البنك الإفريقي للتنمية أهمية كبرى لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في إفريقيا، باعتبارها القوة الدافعة لتحقيق تنمية مستدامة وابتكار محلي، وهو ما تجلى بوضوح خلال معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر.
في لقاء مع “الشروق”، أشاد فرديريك بامبارا، المسؤول الإقليمي في الاتصال لدى البنك، بتنظيم النسخة الرابعة من المعرض، مؤكدا أن الحدث كان منصة ناجحة جمعت آلاف المشاركين والعارضين والشركات وممثلي الحكومات قائلا: “أود أن أهنئ الدولة المضيفة الجزائر وكل المنظمين على هذا النجاح الكبير، المعرض أتاح فرصا حقيقية للتواصل وتبادل الأفكار، ويعكس قدرة القارة على تنظيم فعاليات اقتصادية على مستوى عال”.
وتحدث بامبارا عن الدور الحيوي الذي يلعبه البنك في دعم الشباب والشركات الصغيرة والمتوسطة في إفريقيا، قائلا: “نولي اهتماما خاصا لتنمية القارة وخلق فرص العمل للشباب والنساء والفئات الضعيفة بوجه عام. يتم ذلك من خلال الدعم الفني والمالي المقدم للشركات عبر البنوك المحلية، لتمكينها من النمو وإنتاج الثروات، ومساعدة الشباب على البقاء في إفريقيا والمساهمة في تنميتها”.
وأوضح أن استراتيجيات البنك مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأولويات الوطنية التي تحددها كل دولة: “نعمل بشكل وثيق مع الحكومات الإفريقية لتوفير الدعم في إطار الأولويات الوطنية، فإذا أخذنا حالة الجزائر أو أي دولة إفريقية أخرى، فهناك أولويات محددة نساند الشباب من خلالها، سواء عبر الدعم المالي أو الفني، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لكل بلد”.
وأضاف بامبارا أن البنك يركز على تعزيز القدرات وتمكين المشاريع لتكون محركا حقيقيا للنمو الاقتصادي المحلي، مؤكدا أن الدعم المقدم يتيح للشباب فرصا حقيقية للابتكار والعمل داخل قارتهم: “نهدف إلى تمكين الشباب وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة، بحيث تصبح عناصر فاعلة في الاقتصاد القاري، وتظهر أن الحلول والاستثمارات الكبرى يمكن أن تولد وتنمو هنا في إفريقيا، لا في الخارج”.

نموذج أغنى إفريقي لم يهاجر… دانغوتي يضع عينه على الجزائر!
كانت مشاركة مجموعة “دانغوتي” في النسخة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر رسالة واضحة بأن القارة السمراء تمتلك فرصا استثمارية هائلة، فقد حضرت المجموعة العملاقة، التي أسّسها الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، إلى الجزائر لبحث مشاريع جديدة، معتبرة المعرض منصة استراتيجية للتواصل مع شركاء أفارقة، واستكشاف سوق جزائرية تملك كل مقومات النمو.
“نحن معجبون بمناخ الأعمال في الجزائر، وفتحنا بالفعل مشاورات للاستثمار في قطاعات الأسمدة والبناء والطاقة، نرى الجزائر سوقا واعدة وشريكا استراتيجيا، وهي جزء أساسي من رؤيتنا لتوسيع شبكتنا الصناعية الإفريقية”، يؤكد غربال سليمان، أحد مسؤولي المجموعة، في حديثه لـ”الشروق”.
مجموعة “دانغوتي”، التي تعتبر اليوم رمزا إفريقيا عالميا، بدأت قبل نحو 35 عاما من الصفر، حين اختار مؤسّسها الاستثمار في القارة بدل الهجرة، ليصبح اليوم أغنى رجال إفريقيا بثروة تتجاوز 28 مليار دولار.
“بدأ دانغوتي كتاجر سلع بسيط، لكنه كان يؤمن أن إفريقيا ليست محطة عبور، بل أرض المستقبل، واليوم أصبحت المجموعة وحدة اقتصادية بأكثر من 4 مليارات دولار قبل عامين، ونسعى لتحقيق 30 مليار دولار إيرادات بحلول 2026”.
ومن أبرز إنجازات المجموعة، استثمار بـ20 مليار دولار لبناء أكبر مصفاة نفط في العالم من نوعها، بطاقة 650 ألف برميل يوميا، وهي أول مصفاة جديدة تُشيّد في إفريقيا منذ 35 عاما.
“تحوّلنا من تصدير النفط الخام إلى تصدير النفط المكرر، وهذا مكسب استراتيجي للقارة. مشروع المصفاة وحده وفر نحو 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وساهم في تطوير البنية التحتية وقطاع الطاقة في إفريقيا”.
كما توسعت استثمارات المجموعة لتشمل مشاريع في 10 دول إفريقية بمجالات الإسمنت والأسمدة والزراعة، ففي نيجيريا، تدير مصنعا ضخما لإنتاج 3 ملايين طن من أسمدة اليوريا سنويا، بينما وقّعت مشروعا بقيمة 2.5 مليار دولار في إثيوبيا لتوسيع الإنتاج. وتعمل “دانغوتي” على تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي عبر تطوير إنتاج مليون طن من الأرز، إلى جانب مشاريع كبرى في السكر والملح.
“نحن نبني إفريقيا صناعية بأيد إفريقية، ونمنح فرص تدريب وتطوير للشباب من مختلف الدول. رسالتنا أن الثروة الحقيقية ليست في أوروبا أو أمريكا، بل هنا في إفريقيا، حيث يمكن تحقيق أرباح ضخمة إذا آمن المستثمرون بقارتهم”.
حضور مجموعة “دانغوتي” في الجزائر، ورؤيتها الاستثمارية التي جعلتها عملاقا اقتصاديا عالميا، يجسد نموذجا مُلهما على أن إفريقيا ليست فقط قارة موارد خام، بل قارة صناعات كبرى وقصص نجاح استثنائية.
وقال غربال سليمان، مسؤول مجموعة “دانغوتي” لـ”الشروق”: “الجزائر ستكون الوجهة القادمة لاستثمارات مجموعة “دانغوتي”، وقد فتحنا أمس مشاورات مع رجال أعمال من الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة ومنظمات أرباب العمل”.
في نهاية جولتنا بقصر المعارض، بدا واضحا أن إفريقيا تصنع مستقبلها بيد شبابها، والجزائر وعبر استضافتها للنسخة الرابعة لمعرض التجارة البينية هي المسرح الذي تُجسّد عليه أحلامهم على أرض الواقع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!