-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استقطبت طلبة من عمان و تانزانيا وفرنسا

شباب يفضلون تربصات حفظ القرآن بغرداية على الإصطياف

الشروق أونلاين
  • 8978
  • 18
شباب يفضلون تربصات حفظ القرآن بغرداية على الإصطياف
ح م

يتلهف معظم التلاميذ والطلبة فور نهاية الموسم الدراسي، إلى قضاء العطلة الصيفية في الشواطئ والمدن السياحية، أو في المرافق الرياضية، والمخيمات الترفيهية، قصد الاستجمام والراحة، بينما يقضي مئات الطلبة بولاية غرداية أغلب أوقاتهم خلال فصل الصيف داخل تربصات قرآنية، لا يقل عددها عن 10 تربصات، من أجل استظهار القرآن الكريم، وسط إقبال كبير عليها من داخل وخارج الوطن.

تحرص العديد من المؤسسات التربوية، من مدارس ومعاهد خاصة، وكذا جمعيات دينية وثقافية، بداية كل موسم صيف بمختلف بلديات ولاية غرداية، على تنظيم التربصات القرآنية، لأزيد من شهرين متواصلين، وتتفاوت بين مؤسسة وأخرى في سنوات الخبرة والأقدمية، من حيث بداية تنظيمها، وتعود أقدمها إلى أزيد من 40 سنة في ميدان تدريس وتحفيظ القرآن. 

وتتنوع التربصات القرآنية حسب المستوى الدراسي للتلاميذ والطلبة، وحسب حجم حفظهم لآيات الذكر الحكيم، حيث نجد أقساما عادية خاصة بمرحلة الابتدائي، يكتفون بثلاث ساعات يوميا فقط، لتجنب إرهاقهم نظرا إلى صغر سنهم، وهناك تربصات نصف داخلية، يتراوح حجمها الساعي ما بين 7 إلى 8 ساعات يوميا، موزعة على فترتين، صباحية ومسائية، مخصصة لتلاميذ مستوى المتوسط، فضلا عن التربصات الداخلية المغلقة، بمعدل 10 ساعات يوميا، لفائدة الطلبة الذين هم على وشك الاستظهار، مع توفير ظروف الإيواء والإطعام. 

تعرف هذه التجمعات القرآنية بوادي مزاب إقبالا كبيرا من التلاميذ والطلبة، ذكورا وإناثا، تتراوح مستوياتهم الدراسية ما بين الابتدائي إلى الجامعي، من داخل وخارج الوطن، ليس فقط من مدن ولاية غرداية.

 

متربصون من مختلف الولايات ومن خارج الوطن

حسب المكلف بالإعلام للتربص المغلق بدار القرآن التابعة إلى مؤسسة الشيخ عمي سعيد ببلدية غرداية، مصطفى باجو، أن العدد الإجمالي للطلبة وصل 175، قادمين من مختلف بلديات الولاية، زيادة إلى طلبة وفدوا من ولايات الوطن على غرار مستغانم، وهران، عنابة، باتنة، ومن خارج الوطن أيضا: مالي، تونس، عمان، فرنسا. ومن جهته، أفاد لنا المسؤول العام للتربصات القرآنية بمدرسة الحياة ببلدية القرارة، خير الدين بوسعدة، بأنّ العدد الإجمالي للطلبة بلغ نحو 400 طالب وطالبة، منهم البعثة الطلابية لدولة تنزانيا.

وأوضح رئيس جمعية الشقائق للتربية والتعليم ببلدية غرداية، عبد العزيز أوبكة، أنّ الجمعية فتحت المجال لحفظ القرآن الكريم للإناث فقط، حيث سجلوا إقبال 25 طالبة، منهن نسوة متزوجات. 

وعن الدافع الحقيقي للإقبال الكبير للطلبة على التربصات القرآنية، في ظل الفترة الصيفية التي يركن فيها الكثير من الطلبة إلى أخذ قسط وافر من الراحة، أكد مصطفى باجو أنّه يتم قبول الطلبة الذين يتوفرون على رغبة حقيقية لحفظ القرآن الكريم، مع موافقة إلزامية للولي، تفاديا للطلبة المرغمين على حفظ القرآن الكريم بدفع من أوليائهم. 

كشف الطالب إلياس “عبد الكريم” لـ الشروق” أنّه انضم إلى التربص المغلق بدافع رغبته الشخصية، وليس دفعا من أي شخص؛ وهذا لأجل حفظ أكبر حصة من القرآن، نظرا إلى اتساع الوقت، الذي لا يجده خلال الموسم الدراسي، بما أنه ينشغل بمواد تعليمية أخرى، ورغبته هذه غلبت على قضاء العطلة في الترفيه والتنزه. فيما أوضح الطالب “عبد العزيز” أن الطالبات الماكثات في التربص المغلق خلال كامل أيام الأسبوع، يرفضن أحيانا العودة إلى منازلهنّ وأهلهنّ، لرغبتهن الجامحة في استغلال أوقات الراحة أيضا في الحفظ، للاستظهار المبكر، خاصة إن كانت مقبلة على الزواج أو أي مشروع آخر.

وتقربت “الشروق”، خلال وجودها بالتربص من أحد أولياء الطلبة المنخرطين في هذه التربصات، الذي أوضح أنه يحرص حرصا شديدا على ضم أبنائه إلى هذه التربصات القرآنية، بغرض الاستظهار لما له من قيمة عظيمة دنيوية وأخروية، اغتناما لصغر السن ونقص الانشغالات لديهم، إلى جانب تجنيبهم الفراغ الرهيب، الذي قد يؤدي بهم إلى الانحراف الأخلاقي، في ظل انتشار واسع للملهيات. 

 

السباحة وكرة القدم للترفيه عن المتربصين

يسعى منظمو هذه التربصات القرآنية إلى تحقيق جملة من الأهداف، منها استغلال الفترة الصيفية في تحصيل الطلبة على نصيب معتبر من حفظ القرآن الكريم، وترسيخ القيم النبيلة والأخلاق الفاضلة لدى طالب القرآن، إلى جانب إبراز مواهبه ورعايتها، وتنمية عدة جوانب في شخصية ونفسية الطالب، على غرار الجانب الروحي، النفسي، الاجتماعي، والثقافي، ويحرص المؤطرون على توفير كافة الأجواء الملائمة لتحقيق هذه الغايات. 

ويشدد مسؤولو بعض التربصات على التركيز على مادة القرآن فقط، دون تشويش ذهن الطلبة بمواد أخرى، بينما يمنح المشرفون على تربصات أخرى الأولوية لحفظ القرآن الكريم، ولكن دون إهمال الأنشطة الروحية والثقافية وحتى الترفيهية، بتخصيصها ساعة من الدوام الأخير، أو اليوم الأخير في الأسبوع، من خلال تقديم دروس في أحكام التجويد، الصلاة، الأخلاق، وبرامج لمناقشة مواضيع فكرية أو اجتماعية، فضلا عن ممارسة مختلف الرياضات في مقدمتها السباحة، وكرة القدم، سواء داخل المكان المخصص للتربص، أم بين فسحة البساتين وظلال النخيل، حتى تكون متنفسا آخر للطلبة.

وخلال زيارتنا إلى التربصات القرآنية بغرداية، لفتت انتباهنا بعض الحالات الخاصة، التي اعتكفت على حفظ القرآن الكريم، رغم بعض الحواجز التي قد تقف أمامهم، منهم الأعاجم القادمون من دول إفريقية كتنزانيا، ومالي، الذين لم يتقنوا قواعد اللغة العربية بعد، إلا أنهم أصرّوا على بلوغ مرامهم، ومنهم ذوو الاحتياجات الخاصة. ولتسليط الضوء على هذه الحالات، “الشروق” التقت بالطالب جابر حريزي، في التربص المغلق لمدرسة الحياة، صاحب 20 سنة، من ذوي الإعاقة البصرية، حائز شهادة البكالوريا جوان 2016، طالب جامعي تخصص علوم إنسانية، مسجّل بجامعة غرداية، حيث بدأ في حفظ القرآن الكريم منذ صغره، بمساعدة والديه والاستعانة بتقنية القراءة عن طريق اللمس (البراي).

 

جابر.. كفيف يسعى ليكون من “أهل الله”

قال جابر إنّ الدافع الذي كان محفزا له لحفظ القرآن الكريم، هو المكانة التي حباها الله للمستظهرين لكتابه، الذين وُصفوا بـ “أهل الله وخاصته”، أي ابتغاء مرضاة الله أولا، وإدخال السعادة لوالديه، وإيمانا منه بما سيجلبه له هذا الإنجاز من مبرّات وخيرات، قائلا: “الحمد لله على توفر الوسائل بتنوعها، المعينة لي على تجاوز إعاقتي البصرية، لأتمكن من حفظ القرآن الكريم، محاولا استغلال حافظتي التي وهبني الله إياها”. وعن الإغراءات التي قد تستهويه لقضاء عطلة استجمامية مع أقرانه، ردّ جابر: “بالفعل، هناك إغراءات كثيرة لبرامج ترفيهية، ولكن أتحلى بالصبر من أجل استظهار القرآن، وبعد تحقيق هذا الأمل، أعتقد أن كل ما يستهويني سينشرح أمامي”، مضيفا: “كلما فكرت في التقدم نحو تحقيق هدفي يوما بعد يوم، تزداد رغبتي نموا أكثر، وتبعدني عن كل ما يشوشني”. 

وفي نهاية لقائنا بالطالب جابر حريزي، أراد أن يمرر رسالة ممزوجة بالعزيمة والإصرار، قائلا: “أنصح كل الطلبة الذين هم في درب حفظ القرآن الكريم ألا يفشلوا مهما كانت المثبطات لعزائمهم، كما أدعو كل الأولياء الذين لديهم أبناء من ذوي الاحتياجات الخاصة، ألا يحرموهم من حقهم في التعليم وتحقيق آمالهم وطموحاتهم؛ لأن مؤسسات الدولة والخيرين من المجتمع المدني سيتكفلون بهم، لتجاوز كل أنواع الإعاقات”. 

وحسب ما صرح به متحدثونا من مختلف التربصات القرآنية الناشطة بربوع ولاية غرداية أنه من المرتقب أن يستظهر نحو 50 شاب وشابة القرآن الكريم كاملا نهاية أوت المقبل، نتيجة لعصارة جهدهم خلال فترة الاصطياف. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • حمو محمد الجابري

    اللهم ارحم اجدادنا و احفظ مشائخنا لما تحبه و ترضاه اللهم ادمها نعمة و احفظها من شياطين الانس و الجنو من كت حسود اميييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييين

  • بدون اسم

    إطارات المستقبل

  • الحق

    يقول المولى عز وجل في أمثالكم (وإذا خاطبكم الجاهلون قالوا سلاما) كف عن نشر الفكر التكفيري الوهابي الضال الدي دمر البلاد و العباد و سوريا و ليبيا و .............، تعلم ثم احكم

  • سليمان

    المقال عن دراسة و حفظ القرآن . لماذا هذا التحرييف و التزييف ؟ و أي باطل تدعيه ؟ هل تدريس القرآن و حفظه من الأعمال الباطلة ؟
    لم يذكر في المقال سوى تدريس القرآن من أين لك بهذا الإعاء ؟
    إذا أردت التأكد، قم بزيارة تفقدية للتحقق و التأكد، و نستضيفك ضيفا عزيزا.
    أما إذا كنت تريد نشر الفتنة فالله يكفينا شرك. و سيكفيكهم الله.
    لا تقف ما ليس لك به علم. و الله الموفق للثواب

  • Bakir

    الحمد الله على نعمة القران و نعمة الاسلام!!!

  • salah

    ما شاء الله
    لكن لا نقول فلان حفظ القران بل نقول درس القران أو أخذ القران

  • مصطفى

    الدنيا ساعة ... اجعلها طاعة
    الحمد لله الذي جعل فينا شبابا يكرسون زهرة عمرهم لخدمة كتاب الله ودينه
    بارك الله فيهم وفي القائمين عليهم
    جزائرنا بخير دائما ... ونأمل في المزيد بحول الله ...
    هيا جميعا نبادر لخدمة كتاب الله تلاوة وحفظا وفهما وتطبيقا وتبليغا وتعليما ... ولو آية .... من مستعد ؟ أنا أولكم عازم والله الموفق

  • عبد العزيز

    يقول الله تعالى في محكم تنزيله:
    -ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شفاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمومنين. قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. - يونس 57-58
    مثل هذه التربصات القرآنية تعتبر من الفرح بالقرآن. جزى الله أبناءنا الطلبة و كل القائمين على هذه المشاريع

  • جميلة

    السلم عليكم
    بارك الله في المسيرين لهذه الدورة التي كل واحد منا يتمنى أن يكون متواجد فيها و فقهم الله لحفظ كتابه.

  • MHMD-JDK

    هؤلاء الذين إشتروا الأخرة بالحياة الدنيا. والله انها لتجارة مربحة

  • قرينات توفيق

    أنزل الله عز وجل القرءان الكريم على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم ليبين للناس ما نزل اليهم وجعله مهيمنا على الكتب قبله , لذا يجب أن يكون القرءان الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم الذين هما الوحي المعصوم فوق كل هدي أو سنة أو ملة أو نحلة و فوق قول كل أحد كائنا من كان في كل زمان ومكان, بهذا نكون عالمين و عاملين بكتاب الله عز وجل وحافظين له حق الحفظ .
    لا يجب أن يكون القرءان حبيس المسجد والمدرسة القرءانية بل يجب أن يكون المرء قرءانا يمشي على الأرض .

  • بدون اسم

    وفق الله الجميع لحفظ كتابه ولكن "ساعة وساعة" ما يضر قضاء 10 أيام أمام البحر في الشواطئ المحترمة بل هو استجمام وقوة على العلم والعمل والبحر وسائر الكون من آيات الله أيضا فليس ضروريا التخيير بين هذا وذاك كما هو في صياغة عنوان المقال

  • brahim

    ماشآء الله بوركتم ياشباب الامة انهم فتية آمنوآ بربهم وزدناهم هدى

  • مسلم

    أناس طيبون قرآنيون يسعون إلى نشر تعاليم الدين السمحة والمحافظة على كتابه العزيز.
    تمو تأتي أبواق الفتنة لتكفرهم وتبيح أمولهم وأعراضهم إلا شيء لأنهم أفضل منهم.

  • كريم

    هؤلاء الدين لا يلعبون و يمرحون مثل اقرانهم تجدهم أناس متذبذبين نفسيا و منطوئين و يسهل تجنيدهم السنة فيها 12 شهرا فلماذ الخلط بين عطلة الصيف و التعليم

  • عبد الله

    كلمت حق اريد بها باطل. انهم يدرسونهم عقيدة خوارج الاباضية . حتى يخرجوا على حكام الجزائر و غلمائها السنة. فلا تنخدعوا بكل دعاية من الطوائف الضالة

  • جمال

    ماشاء الله عليهم
    جعلني الله واياهم من اهل الجنه

  • سليمان

    طلبة اتوا من الخارج لحفظ القران ؟ انا سخصيا اشكك في نية هؤلاء و اللذين ارسلوهم الى الجزائر لهذا التربس لازم شبابنا يكن يقض للمؤامرات الخارجية قد اكونو خاطء لكن الحذر و اليقظة واجبان. كما اتمنى لهؤلاء الطلبة ان ينوعوا القليل في حياتهم قضاء بعض الوقت من العطلة على الشاطئ او في مرافق رياضية و ترفيهية ستكمل و تقوي من سخصيتهم و تطور عقلهم تصح جسمهم.