شبيبة القبائل تصنع تاريخها بـ”المقلوب” في 2017
تسير شبيبة القبائل هذا الموسم بخطى ثابتة نحو السقوط إلى الرابطة المحترفة الثانية، لأول مرة في تاريخ الفريق منذ طرقه أبواب القسم الأول سنة 1967، وهو الذي تعوّد على التتويج بالألقاب وحصدها بمعدل لقب في كل موسم، ما جعل الشبيبة تتصدر ترتيب الأندية الجزائرية الأكثر تتويجا بإحرازها لـ14 لقب بطولة و5 كؤوس و6 تتويجات قارية، قبل أن يتحول الموسم الجاري إلى كابوس بالنسبة لمحبي الفريق ورئيسه محند شريف حناشي غير المتعود على اللعب على المراتب الأخيرة، رغم أن هذه الوضعية تكررت في السنوات الأخيرة ولو ليس بالحدة والخطورة التي تعرفها الشبيبة هذا الموسم.
ولم يتعود لا أنصار شبيبة القبائل ولا المتابعون على رؤية الفريق الأكثر تتويجا في الجزائر يلعب من أجل تفادي السقوط، لأنه لم يحدث وأن كانت شبيبة القبائل في المرتبة ما قبل الأخيرة قبل ثماني جولات من نهاية الموسم، وهو ما يثير مخاوف أنصار الكناري وشكوكهم حول قدرة فريقهم على ضمان البقاء وتجنيب النادي حدثا تاريخيا بـ”المقلوب”، وهو الذي تعود على حصد الألقاب والإنجازات لسنوات عديدة، خاصة على المستوى الإفريقي بعد أن حملت الشبيبة راية الجزائر عاليا في المحافل الدولية في عز الأزمة الأمنية والكروية للبلاد سنوات التسعينيات، وإذا كان المتابعون يرفضون تصنيف الشبيبة في خانة الفريق “المحصن” من السقوط لدواع تاريخية، على اعتبار أن أندية كبيرة في العالم وحتى في الجزائر تذوقت مرارة هذا الحدث غير المرغوب فيه، على غرار نادي جوفنتوس في إيطاليا ووفاق سطيف ومولودية الجزائر وحتى مولودية وهران، التي كانت آخر الأندية “المحمية” من تجربة السقوط قبل أن تتذوقها، إلا أن الأنصار يشككون في قدرة الشبيبة على ضمان البقاء بمنطق الكرة والمستوى الفني، في ظل المستويات المهزوزة للاعبيها وعجز المدربين عن إيجاد حل نهائي لأزمة الفريق القبائلي، الذي اتضح بأنه يملك تشكيلة تبتعد كثيرا عن مستوى وسمعة النادي وطنيا ودوليا.
وأرجع متابعون التدهور الرهيب لنتائج شبيبة القبائل هذا الموسم وتصويره في صورة الفريق العادي، إلى الفوضى التسييرية الكبيرة للرئيس محند شريف حناشي، و”تفرده” بالقرارات، فضلا عن عجزه عن مواكبة التطورات الجديدة في البطولة الجزائرية، ولا مجاراة الجيل الجديد من رؤساء الأندية، على اعتبار أنه يبقى أكبر وأقدم رئيس في الرابطة المحترفة الأولى، ولم يعد قادرا على مواكبة ما يجري في الساحة الكروية سواء من الناحية “البدنية” ولا “المالية”، وهذا لتقدمه في السن وافتقاد الشبيبة لثقة الممولين، الذين انسحبوا تواليا عن دعم الفريق في السنوات الأخيرة، لأسباب ربطتها بعض الأطراف بتراجع سمعة حناشي وفقدانه لـ”حسه” الكروي، الذي كان سمح للشبيبة بالحصول على عدة ألقاب في سنوات فارطة، وهذا بعد أن أصبحت خياراته بالنسبة للاعبين والمدربين تطرح عدة تساؤلات حول مدى فعاليتها وجدواها، فضلا عن ذلك فإن للصراعات الشخصية وتعالي الأصوات المطالبة برحيل حناشي دون تقديم حلول فعلية، دور فيما آلت إلية شبيبة القبائل حاليا، التي تسير بخطى ثابتة نحو السقوط “بدون شرف” إلى الرابطة الثانية، خاصة في ظل افتقاد زملاء ريال للروح القتالية التي لطالما تمتع بها جيل اللاعبين الذين حملوا ألوان الفريق عبر التاريخ.