شجارات بالأسلحة البيضاء في رحلة الطابور.. والوجبة لمن استطاع إليها سبيلا
يخفي الرواق المخصص للطلبة انتظارا للحصول على وجباتهم بالمطاعم الجامعية، الكثير من الكواليس والقصص الغريبة والمثيرة للانتباه التي تحدث بين الطلبة خلال رحلة الطابور التي تدوم أحيانا لأكثر من ساعتين مقابل الظفر بوجبة أقل ما يقال إنها رديئة حتى لا نقول كلاما آخر، “الشروق” اقتحمت أسوار الإقامات ونقلت ما يعانيه الطالب خلال هاته الرحلة.
البداية كانت من إقامة دالي ابراهيم للبنات، هناك تزامن تواجدنا مع وقفة احتجاجية أمام مدخل الإقامة، بسبب رداءة الوجبات، حيث تحدثت لنا ممثلة عن الطلبة بكل حرقة ما يعانيه الطالب لحظة الغذاء، طعام لا يصلح حتى للحيوانات يقدم لهم، زيادة على تصرفات غير إنسانية صادرة عن مسيري المطاعم زادت الطين بلة، حيث تساءلت المتحدثة كيف للوجبة التي حدَدت قيمتها على مستوى الديوان الوطني للخدمات الجامعية بين 250 إلى 300 دينار للوجبة الواحدة، بينما قد لا تتجاوز الـ50 دينار، حيث هناك أنواع غريبة من الأجبان تقدم للطلبة بلا طعم ولا ذوق، زيادة على خضر ذابلة، وحتى طريقة الطهي لا تشجع على النظر إليها فما بالك بتناولها.
تركنا إقامة دالي ابراهيم واتجهنا إلى إقامة 2000 سرير للذكور بجامعة لونيسي علي بالعفرون البليدة 2، للاستفسار عن حقيقة الفأر الذي وُجد ميتا في صحن أحد الطلبة قبل أيام قليلة، حيث صرّح الطلبة أن الحادثة صحيحة، رغم أنّ إدارة الإقامة نفت ذلك، وأكدت أنها ملفقة والطلبة هم من افتعلوها، بينما أشار طالب آخر يقطن بالإقامة الجامعية باب الزوار بالعاصمة، أن هناك سلوكات سلبية تصدر من بعض ممثلي التنظيمات الطلابية، ممن يطلق على تسميتهم بتنظيمات الكوزينة الذين يتركون مشاكل الطلبة البيداغوجية ويصبون اهتمامهم بالمطعم الجامعي لخدمة أصدقائهم والمنخرطين في تنظيماتهم، فتكون نتيجة هذا التصرف وقوع ملاسنات، وشجارات قد تتطور لما لا يحمد عقباها.

ومن البليدة والعاصمة اتجهنا إلى الإقامات الجامعية بولاية تيزي وزو التي تعاني هي الأخرى من رداءة في الوجبات المقدمة لهم، والتي لا تحمل أي ذوق بالنسبة لهم، حسب تصريحاتهم، حيث أكّد الكثير منهم بأنهم يُفضلون الأكل خارج الإقامة على تناول تلك الوجبات المقدمة، كما يقوم البعض بحمل وجبات باردة إلى غرفهم، وهو الشيء الذي سيؤثر فيهم، خاصة وأننا في فصل الشتاء الذي يحتاج خلاله الجسم إلى وجبات ساخنة، وأكد الطلبة في سياق آخر مشكلة الانقطاعات المتكررة للمياه، وهو الشيء الذي يؤثر عليهم، بحيث أنهم يشترون في بعض الأحيان قارورات المياه لاستعمالها في كافة الاحتياجات..
وفي قسنطينة توجهنا لإقامة جامعية تقع في الخروب، هناك استقبلنا بعض الطلبة بقصص مدهشة لحوادث وقعت السنة الماضية، بنفس الإقامة حين نشبت شجارات استعملت فيها الأسلحة البيضاء، والسبب هو المطعم، بحيث أن هناك من الطلبة من يمارسون نفوذا على البقية، فيفضلون أصدقائهم للدفع بهم نحو المقدمة وتخطي الرقاب، وهي الطريقة التي تستفز زملائهم، فتكون النتيجة اندلاع شجارات دامية بين الطلبة حول من يمر أولا.