شخصيات إسلامية تدفع لقوائم موحدة في التشريعيات
أطلقت شخصيات إسلامية من مختلف المدارس والحساسيات (إخوان وسلفيون)، مبادرة للم شمل الأحزاب الإسلامية، الهدف منها التقدم بقوائم موحدة في الانتخابات التشريعية المرتقبة الربيع المقبل.
وجاء في عريضة عنونت بـ: “من أجل قائمة موحدة للإسلاميين في الانتخابات التشريعية المقبلة”، تحصلت “الشروق” على نسخة منها: “نظرا لما آلت إليه الأوضاع السياسية في البلاد.. ونظرا لحالة التشرذم السياسي الذي قسم المقسم حتى أصبحت معظم الأحزاب بدون فعالية ميدانية.. ونظرا للاستبداد السياسي وسياسة الانفراد بالحكم ولو تحت مسميات مختلفة ومتعددة”، فإنه ”يتوجب على تشكيلات التيار الإسلامي أن تعمل على حسن استثمار ورعاية أمل الجزائريين”.
ووقع على العريضة العديد من الأسماء والشخصيات المعروفة بتوجهاتها الإسلامية، مثل الشيخ علي مناعي من ولاية الوادي، وحسين أودان من الغرب الجزائري، وسعيد مرسي وعبد الحميد مداود وجعفر شلي، وهم من رفقاء الراحل محفوظ نحناح، والداعية عبد المقتدر، والنائبين السابقين عن حركة النهضة، عز الدين جرافة ولعلاوي بلمخي.. إلى جانب شخصيات أخرى فضل أصحاب المبادرة التحفظ على ذكر اسمائهم.
وذكرت العريضة أن الهدف من المبادرة هو العمل على تحويل آمال أبناء التيار الإسلامي إلى “مشروع عملي يمكن أن يقف سدا منيعا في وجه كل من يحاول إطفاء شعلة الأمل هذه والعودة بالمجتمع الجزائري إلى المربع الأول قبل تحقيق أهدافه أو بعض تطلعاته”.
ويعتقد موقعو العريضة أن “الهبة العربية التي برزت في جزء هام من الوطن العربي، قد تساهم ايجابيا في بعث الأمل في نفوس أبناء الشعب الجزائري عامة وأبناء التيار الإسلامي خاصة في إمكانية العودة الى ساحة التأثير في المشهد السياسي العام من أجل التغيير الإيجابي، خاصة اذا ما هيئت الظروف والمناخ العام لإجراء انتخابات شفافة حرة ونزيهة وذات مصداقية في الجزائر”.
ويؤكد منسق المبادرة، عز الدين جرافة، أن “الأرضية” تم تبليغها لكافة الأحزاب الإسلامية، مثل حركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، وجبهة العدالة والتنمية (قيد التأسيس)، وجبهة التغيير الوطني (قيد التأسيس)، في انتظار أن يأتي الدور على حركة مجتمع السلم، التي كانت منشغلة باجتماع مجلسها الشوري، مؤخرا.
لكن يبدو أن المبادرة لم تلق التجاوب المطلوب من طرف الأحزاب المنتمية للتيار الإسلامي، بالرغم من تأكيد منسق المبادرة، عز الدين جرافة، الذي قال في اتصال مع الشروق، إن المشروع لقي “ترحيبا كبيرا في مختلف جهات الوطن من طرف أبناء التيار الاسلامي”.
ويكفي للتدليل على سلبية التعاطي مع المبادرة، موقف جبهة العدالة والتنمية (قيد التأسيس)، التي يرأسها عبد الله جاب الله، والتي أكدت على لسان القيادي فيها، لخضر بن خلاف، أن “الأولوية في الوقت الراهن بالنسبة لحزبنا هو الحصول على الاعتماد، ثم إنجاح تنظيم المؤتمرات الولائية والموتمر الوطني، المرتقب قبل انقضاء الشهر الجاري”.
ويتضح عدم تحمس حزب جاب الله للمبادرة، من خلال تأكيد لخضر بن خلاف، أن ”هناك من يرفع شعار الوحدة بين الاسلاميين وهو لا يؤمن بالفكرة أصلا”، ويستدل على ذلك بفشل محاولات التقارب السابقة.
وعلى العكس من ذلك، التزمت كل من حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح، وجبهة التغيير الوطني، على العمل من أجل إنجاح المبادرة، وهو ما عبر عنه القيادي في “حمس”، عبد الرزاق مقري، الذي قال للشروق: “سأدافع عن المشروع بقوة في المكتب الوطني”، مشيرا إلى أنه سيلتقي قريبا مع أصحاب المبادرة للتباحث بشأنها.
كما ثمّنت حركة النهضة المبادرة وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى تجسيد الوحدة بين الإسلاميين، لكنها شددت على ضرورة توفير شروط نجاحها، ومن بينها ”إبعادها عن التداول الاعلامي قبل نضوج الفكرة”.
غير أن مطلعين على أسرار المبادرة يؤكدون أن سيادة منطق الإقصاء لدى بعض الإسلاميين، يهدد نجاح المبادرة، وأشاروا في هذا السياق إلى أن جاب الله اشترط إقصاء خصومه السابقين في حركة الإصلاح الوطني، مثلما اشترط أيضا قادة جبهة التغيير الوطني إقصاء حركة مجتمع السلم، وهو ما حال دون التوصل إلى وفاق على الأقل إلى غاية اليوم.