شركات وهمية لدراسة ملفات الاعتماد على الورق
قررت الحكومة وضع حد لفوضى اعتماد السيارات والمركبات المستوردة من الخارج في إطار تحسين الخدمة المقدمة للزبون الجزائري، سواء بالنسبة إلى الإنتاج المحلي أم الاستيراد. وذلك بمنح صلاحيات واسعة جدا لوزير التجارة لتمكينه من تشديد إجراءات المراقبة على شروط منح الاعتماد لطرح مركبات جديدة في السوق الوطنية بعد اكتشاف تلاعب مصالح الاعتماد بالملف واستعماله كورقة ضغط ضد الشركات التي ترفض الرضوخ للمساومات.
وأصدرت الحكومة قبل أيام تشريعا جديدا يلزم جميع المتعاملين والوكلاء تقديم ضمان على كل المنتجات التي يقدمونها للمستهلك ابتداء من أكتوبر 2014 بشكل ملزم تحت طائلة عقوبات ردعية مشددة على المخالفين.
وحدد النص الجديد شروط وكيفيات بيع المنتجات والخدمات الجديدة وتسويقها بما فيها السيارات والمركبات الجديدة، مع شروط الضمان والحق في خدمة ما بعد البيع وحق تجريبها قبل الشراء، وهذا للمرة الأولى منذ الاستقلال حيث يتم الاعتراف رسميا بحق المستهلك الجزائري ويتم تحديد الشروط والبنود التي تسمح بحمايته بموجب القانون.
ويعاقب المتعامل بغرامة من 10 ملايين إلى 50 مليون سنتيم في حال عدم الالتزام بالسماح للمستهلك بتجريب المنتج الجديد. كما يمكن للمتعاملين والوكلاء إجراء خبرات مضادة في حال وجود شكوى من أحد الزبائن في مكان السلعة خلال الأيام الـ10 التي تلي تاريخ استلامها.
وجاء النص الجديد تنفيذا للتهديد الذي أطلقه وزير التجارة ضد الشركات والوكلاء الذين لا يلتزمون بدفتر الشروط المحدد لنشاطاتهم وعلى رأسهم وكلاء توزيع السيارات الذين لا يلتزمون بمعايير السلامة والأمن المنصوص عليها في القانون، مستفيدين من غياب آليات مراقبة لدى مصالح المناجم المختصة في اعتماد المنتجات الجديدة على الورق فقط.
وهو ما يتنافى مع المرسوم التنفيذي 98-271 الصادر في 19 أوت 1998 المحدد لإنشاء الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات، الذي تنص مادته الثامنة على أن مجلس إدارة الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات، يتكون من ممثلين عن وزارات الصناعة والمالية والداخلية والبيئة والأشغال العمومية.
في حين يتم حاليا ومنذ عقود الاكتفاء بمنح الاعتماد من طرف مدير المناجم منفردا بدون استشارة المصالح المعنية في الدوائر الوزارية المعنية بالصناعة والبيئة والنقل والداخلية، حيث يتم تعويض هذه المصالح باللجوء إلى خدمات مكاتب وشركات وهمية يديرها في الغالب متقاعدون سابقون من وزارة الطاقة والمناجم أو التنمية الصناعية وترقية الاستثمار.
وتعتبر الهيئة الوطنية للمراقبة التقنية للسيارات التابعة لوزارة النقل، المؤسسة الوحيدة المملوكة للحكومة والتي تتوفر على الخبرة اللازمة والتجهيزات الضرورية المناسبة لإجراء الدراسات التقنية التي تمكن من قيام مدى مطابقة السيارات والمركبات الجديدة للتشريع الوطني المعمول به بطريقة موضوعية بفضل الخبراء الذين تتوفر عليهم الهيئة والتجهيزات الدقيقة التي تم التزود بها منذ 2006.