-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
السلطات تواصل سدّ كافة منافذ تبييض الأموال

شركات التأمين مطالبة بتتبع مصادر الثروات

إيمان كيموش
  • 2422
  • 0
شركات التأمين مطالبة بتتبع مصادر الثروات
ح.م
تعبيرية

السياسيون تحت المجهر والتأمين على الحياة منتج عالي الخطر
2 ملايير سنتيم غرامة عدم التبليغ عن الشبهة
حظر الحسابات الوهمية.. قطع العلاقة والإخطار عن الحالات المريبة

ستكون شركات التأمين ملزمة، على غرار البنوك، بتحديد مصدر أموال الزبائن في بعض الحالات، مع إخضاع فئة التأمين على الحياة لرقابة مشددة باعتبارها من أكثر المنتجات عرضة لمخاطر تبييض الأموال، وفق ما ورد في دليل مخاطر جديد موجّه لمتعاملي التأمين.
ويضع الدليل، الصادر عن المجلس الوطني للتأمينات شهر ديسمبر الجاري، الأشخاص السياسيين إلى جانب أفراد أسرهم والمقرّبين منهم، ضمن فئة الزبائن ذوي المخاطر العالية، ما يستوجب تدابير يقظة معزّزة وموافقة مسبقة من الإدارة العليا عند بعض العمليات الخاصة بهم، في وقت تصل العقوبات المالية عند إخلال شركات التأمين بهذه الالتزامات إلى غرامات ثقيلة قد تبلغ ملياري سنتيم، فضلا عن عقوبات جزائية أخرى.
وحسب دليل مخاطر لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، موجه لشركات التأمين من 72 صفحة اطلعت عليه “الشروق”، يتعين على هذه الشركات التدقيق في العمليات المنجزة طوال علاقة العمل للتأكد من توافقها مع معرفة العميل ونشاطه وملف مخاطره، بما في ذلك مصدر الأموال عند الاقتضاء، وأيضا تحيين الوثائق والبيانات والمعلومات التي تم جمعها في إطار واجب اليقظة، لاسيما بالنسبة لفئات العملاء ذوي المخاطر المرتفعة.
وبالنسبة للأشخاص الطبيعيين، يجب على شركات التأمين التحقق من هوية العميل بوثائق أصلية سارية المفعول تتضمن صورة بطاقة التعريف الوطنية، جواز السفر، الاسم واللقب، تاريخ ومكان الميلاد، العنوان الحالي، الجنسية، وصفة الإقامة، المهنة أو الوظيفة، طبيعة وهدف علاقة العمل، والمعطيات المتعلقة بالذمة المالية، والدخول، ومصدر الأموال عند الاقتضاء.
أما بالنسبة للأشخاص المعنويين، فتشمل المعطيات المطلوبة، التسمية والشكل القانوني، عنوان المقر الاجتماعي وأماكن النشاط الرئيسية، هوية الشركاء أو المساهمين والمؤسسين والمسيّرين والممثلين القانونيين، هيكل الملكية والسيطرة لتحديد المستفيد الحقيقي، طبيعة وهدف علاقة العمل، والمعطيات المالية ومصادرها.
وفيما يخص المستفيد الحقيقي، تشمل المعلومات الاسم واللقب، تاريخ ومكان الميلاد، العنوان، طبيعة ومدى السيطرة على الشخص المعنوي، تاريخ اكتساب صفة المستفيد الحقيقي، وفي حال تعذر تحديد المستفيد الحقيقي، يمكن اعتبار المسيّر الرئيسي مستفيدا حقيقيا، شريطة تبرير إجراءات التحري المعمقة.

تحديد إلزامي لهوية الزبائن وقطع العلاقة في هذه الحالة
وطبق ذات المصدر، فإن شركات التأمين مطالبة، قبل إقامة أي علاقة عمل أو تنفيذ عملية عرضية، باتخاذ جملة من التدابير الأساسية، في مقدمتها تحديد هوية الزبائن والوكلاء والمستفيدين الحقيقيين بالاعتماد على وثائق موثوقة ومستقلة، مع تحديد الهدف وطبيعة علاقة العمل أو العملية محل الطلب. كما يُلزم الإطار القانوني بجمع كل المعطيات الضرورية للتعريف الكامل بالزبون، حتى في حال وجود نقص في بعض البيانات، مع التحقق الدقيق من صحة الوثائق المقدمة، خاصة عند وجود شك أو مؤشرات اشتباه.
ويؤكد المصدر ذاته، أن هذه الجهات مطالبة كذلك بتطبيق إجراءات تجميد وحجز الأموال فورا، استنادا إلى القوائم الوطنية والدولية للعقوبات، إلى جانب اعتماد تدابير يقظة معززة كلما تعلق الأمر باشتباه في تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، كما تفرض النصوص تحيين معلومات الزبائن بصفة مستمرة، مع حظر فتح أو الإبقاء على الحسابات المجهولة أو الوهمية، وإنهاء علاقة العمل متى تعذر احترام التزامات اليقظة القانونية.
وفي حال الإخلال بهذه الالتزامات، يوضح المصدر أن الجهات المعنية ملزمة برفض فتح أو مواصلة علاقة العمل، وغلق الحساب محل المخالفة، إضافة إلى تقديم تصريح بالاشتباه إلى خلية معالجة الاستعلام المالي، باعتبارها الهيئة المختصة بتلقي وتحليل الإخطارات المرتبطة بالعمليات المشبوهة.
وفي السياق ذاته، يبيّن المصدر أن تدابير اليقظة تجاه الزبون تُطبق في عدة حالات، من بينها إقامة علاقة عمل جديدة، أو تنفيذ عمليات عرضية تتجاوز السقف التنظيمي المحدد، أو إجراء تحويلات إلكترونية تفوق الحدود القانونية، فضلا عن حالات الاشتباه في تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وكذا عند وجود شك في صحة أو كفاية بيانات التعريف المقدمة.

السياسيون وأقاربهم ضمن قائمة المخاطر العالية
وحسب نفس المصدر، فإن تدابير اليقظة تنقسم إلى مستويات، أولها اليقظة المبسطة، التي لا تُعتمد إلا في حالات انخفاض المخاطر، وتشمل التحقق من هوية الزبون والمستفيد الحقيقي بعد إقامة علاقة العمل، وتقليص وتيرة تحيين البيانات، وتخفيف شدة المراقبة المستمرة. غير أن النصوص تؤكد منع تطبيق هذا النوع من التدابير في حال وجود اشتباه أو ارتفاع مستوى المخاطر.
أما تدابير اليقظة المعززة، فتُفرض على فئات وعمليات محددة، لاسيما الزبائن المصنفين ضمن فئة المخاطر المرتفعة، وغير المقيمين، والأشخاص السياسيين المعرضين للمخاطر، والهياكل القانونية المعقدة، إضافة إلى العمليات المرتبطة بدول عالية المخاطر أو الخاضعة لعقوبات دولية.
وتشمل هذه التدابير جمع معلومات إضافية حول هوية الزبون والمستفيد الحقيقي، والتحقق من مصدر الأموال والثروة، والحصول على موافقة مسبقة من الإدارة العليا، إلى جانب تكثيف المراقبة والضوابط المستمرة.
وفيما يخص منتجات التأمين على الحياة، يشير المصدر إلى اعتماد تدابير يقظة خاصة، من بينها تحديد هوية المستفيد الحقيقي عند تعيينه، والتحقق من هويته عند صرف التعويضات، واعتبار المستفيد الحقيقي عنصرا أساسيا في تقييم المخاطر، مع تطبيق إجراءات معززة كلما ارتفع مستوى الخطر المرتبط بالعقد أو بالأطراف المعنية.
كما تولي النصوص أهمية خاصة للأشخاص السياسيين المعرضين للمخاطر، إذ تُلزم شركات التأمين والمؤسسات الخاضعة بتحديد هؤلاء الأشخاص، إلى جانب أفراد أسرهم والمقربين منهم، والحصول على موافقة مسبقة من الإدارة العليا قبل إقامة علاقة العمل، مع التحقق الدقيق من مصدر الأموال والثروة، وفرض مراقبة مستمرة ومعززة طوال مدة العلاقة.

عقوبات وغرامات تصل إلى ملياري سنتيم
ويُعاقب عن كل مخالفة وفق التشريع المعمول به، مع تفاوت العقوبات بحسب طبيعة الفعل وخطورته، ويؤكد المصدر أن كل من يقوم أو يقبل دفعا يتم خارج القواعد القانونية المعتمدة لوسائل الدفع، يعرّض نفسه لغرامات مالية تتراوح بين 500 ألف و5 ملايين دينار جزائري.
وفي السياق ذاته، يشدد المصدر على أن التشريع الجزائري يمنع بشكل صريح التعامل بالعملات الافتراضية، سواء من حيث الإصدار أو البيع أو الشراء أو الاستعمال أو حتى التعدين، باعتبارها وسيلة دفع أو أداة استثمار، ويُعاقب كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات بالحبس من شهرين إلى سنة وغرامة مالية تتراوح بين 200 ألف ومليون دينار.
كما ينص القانون، حسب نفس المصدر، على معاقبة كل شخص أو مهني خاضع لواجب التصريح، يمتنع عمدا عن تقديم تصريح بالشبهة إلى خلية معالجة الاستعلام المالي، بعقوبات جزائية تتمثل في الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وغرامة مالية قد تصل إلى 20 مليون دينار، وتشتد العقوبة في حال إفشاء وجود تصريح بالشبهة أو إبلاغ الزبون به، حيث تفرض غرامات مالية تتراوح بين مليوني دينار و20 مليون دينار، بالنظر إلى خطورة هذا الفعل على فعالية منظومة الوقاية.
ويضيف المصدر أن عدم احترام إجراءات تحديد المستفيد الحقيقي، أو رفض تقديم الوثائق والمعلومات المطلوبة من قبل السلطات المختصة، أو خرق تدابير التجميد والعقوبات الوطنية والدولية، كلها أفعال يعاقب عليها القانون بالحبس أو الغرامة، حسب جسامة المخالفة، وفي حالة العود، تُضاعف العقوبات تلقائيا، مع إمكانية مصادرة الأموال غير المشروعة حتى في غياب إدانة قضائية نهائية، متى ثبت ارتباطها بأنشطة غير قانونية.

هذه التصرفات ضمن شبهات تبييض الأموال
وفيما يتعلق بمؤشرات وأعمال الاشتباه، يشير المصدر إلى وجود جملة من التصرفات التي تستوجب يقظة خاصة من قبل الجهات الخاضعة، من بينها تعديل المستفيد فقط عند تقديم طلب الدفع، أو تغيير المستفيد أو تعيين شخص ثالث من دون وجود علاقة واضحة أو مبرر قانوني.
كما تُعد عمليات الدفع المنجزة عبر حسابات بنكية متعددة من دون تفسير مقنع، أو اللجوء إلى الدفع النقدي بمبالغ كبيرة من دون مبرر مهني، من بين أبرز المؤشرات الدالة على مخاطر محتملة.
ويبرز المصدر ذاته أن اكتتاب الزبون في عدة عقود تأمين لدى شركات مختلفة، أو وجود عدم تناسب بين وضعه المالي وقيمة الأموال المؤمّن عليها، يندرج كذلك ضمن الأعمال المثيرة للشبهة، وينطبق الأمر أيضا على دفع مبالغ تفوق قيمة الأقساط المستحقة، يعقبها طلب استرجاع الفائض لفائدة طرف ثالث، أو إبرام عقود تأمين على الحياة بمبالغ مرتفعة جدا من دون مبررات اقتصادية واضحة.
كما تشمل مؤشرات الاشتباه، حسب نفس المصدر، العمليات التي تنطوي على إخفاء مصدر الأموال أو رفض تبريره، وكذا الطلبات غير المبررة للتعويض أو الفسخ أو السحب المبكر للعقود، ويحذّر المصدر من استعمال منتجات التأمين كوسيلة لإضفاء طابع قانوني على أموال نقدية مجهولة المصدر، أو للتستر على ممارسات فساد أو تهرب ضريبي.
ولا تقل خطورة السلوكيات الفردية للزبائن، التي تُعد بدورها مؤشرات إنذار مبكر، مثل الاستعجال غير المبرر لإتمام العمليات، ورفض استكمال الإجراءات القانونية، وتقديم معلومات غير صحيحة، والمطالبة بسرية مفرطة، أو محاولة التأثير على موظفي الشركات عبر الرشوة أو الامتيازات، وهي ممارسات تستوجب التبليغ والتحليل وفق ما يقتضيه القانون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!