شركات العصائر والمشروبات ترفع أسعارها استباقا لتطبيق ضريبة علاج السرطان
استغلت شركات إنتاج المشروبات والعصائر مناسبة عيد الأضحى المبارك الذي يعرف ذروة الطلب على هذا الأنواع من المنتجات، لإقرار زيادات في أسعار منتجاتها من المشروبات الغازية أو العصائر، على الرغم من استفادتها الواسعة من الدعم الذي تخصصه الحكومة لأسعار السكر الذي يعتبر مادة أساسية في سلسلة الإنتاج.
وقررت الحكومة بداية 2011 تسقيف أسعار جملة من المواد الأساسية بسبب الاضطرابات التي نشبت في جانفي 2011، على خلفية ارتفاع أسعارها المفاجئ في السوق الوطنية وعلى رأسها الزيت والسكر، إلا أن الحكومة لم تخص صغار المستهلكين فقط بالدعم، بل جعلته دعما عاما سواء للقطاع الصناعي أو الأسر، وعلى رأس المستفيدين من الدعم الذي تخصصه الحكومة لأسعار السكر الذي يدخل في إنتاج الكثير من المواد الغذائية، الشركات الأجنبية المتخصصة في إنتاج المشروبات الغازية، وشركات إنتاج الحلويات الصناعية التي لم تراع الدعم الحكومي للكثير من المواد التي تدخل في سلسلة إنتاجها، وخاصة السكر والمياه الجوفية والكهرباء والبنزين.
وقررت شركات إنتاج المشروبات والعصائر زيادة أسعار منتجاتها بحوالي 10 بالمئة في المتوسط، حيث قفز سعر القارورة سعة لترين لبعض العلامات المعروفة بـ5 إلى 10 دج عشية عيد الأضحى، متزامنا مع الالتهاب العام لأسعار الخضار الطازجة والفواكه.
وجاء القرار بشكل استباقي من شركات صناعة المشروبات والعصائر لقرار الحكومة، المتضمن في قانون المالية الجاري فرض رسم معادل لـ0.5 بالمئة على رقم أعمال هذا النوع الشركات، على أن يوجه المبلغ المحصل إلى صندوق مكافحة السرطان بعد دخوله حيز التطبيق، حيث من المعروف على نطاق واسع أن المواد الحافظة والملونات والإضافات الصناعية التي تدخل في صناعة المشروبات والعصائر تعد من الأسباب المباشرة للكثير من أنواع السرطانات.
ويبلغ عدد مهنيي شعبة إنتاج المشروبات الغازية والعصائر في الجزائر حوالي 1500 شركة حاملة للسجل التجاري، 500 منها فقط تعد شركات مهنية حقيقية في حين تنشط حوالي 1000 شركة بطريقة فوضوية بعيدا عن المراقبة الصحية وقواعد النظافة خارج مراقبة السلطات الصحية، ومصالح الرقابة وقمع الغش التابعة لوزارة التجارة، وخاصة مع الانتشار الكبير لطرق غش متطورة وعلى رأسها استعمال الأصباغ والملونات الصناعية التي تشكل خطرا مباشرا على الصحة، لا سيما لدى الفئات الهشة مثل الأطفال وصغار السن، والاستعمال المكثف لمواد شبيهة بالسكر للتحلية التي أصبحت تستعمل على نطاق واسع لانخفاض أسعارها مقارنة مع استعمال السكر الحقيقي، سواء في المشروبات بنوعيها الغازية أو العصائر المشكلة التي تحتوي على نسبة معينة من العصير أو لب ثمار الفواكه، وخاصة بعد أن أصبح من الممكن علميا إنتاج عصائر فواكه صناعية تماثل النوع الطبيعي منها، ولا يستطيع المستهلك العادي التمييز بينهما بدون ذكر جميع مكوناتها، وتعتبر الجزائر من الدول المتخلفة جدا في حظر استعمال الأصباغ في صناعة المستحضرات الغذائية للأطفال الرضع وصغار السن.
وتستعمل الشركات المصنعة لهذا النوع من السموم سكرا شبيها يستورد من الصين، يعوض السكر الطبيعي الذي ارتفعت أسعاره في السوق العالمية، فأصبحت بعض شركات المشروبات الغازية والعصائر تعوضه بنوع من السكر الاصطناعي المستورد، على الرغم من الشكوك الكبيرة التي تحوم حوله من جراء المخاطر التي يسببها.