شركات تنتظر أربعة أشهر للحصول على الكهرباء وشهرا لاستيراد سلعة
كشف التقرير الخاص بقياس ممارسة الأعمال للعام 2013 الصادر أول أمس عن البنك العالمي ومؤسسة التمويل الدولية، عن تراجع تصنيف الجزائر في مجال تسهيل ممارسة الأعمال، حيث تراجعت الجزائر إلى المرتبة 152 على المستوى العالمي مقابل المرتبة 148 سنة 2012 و143 سنة 2011 .
وعلى الرغم من محاولات الجزائر إنشاء نظام قانوني ملزم يسمح للمقترضين بالحصول على المعطيات الخاصة بهم من المراكز الخاصة للمعلومات المتعلقة بالقروض التي حصلوها من البنوك والمؤسسات المالية.
وأضاف التقرير الصادر في العاصمة واشنطن أن وتيرة الإصلاحات الاقتصادية تراجعت بعد أحداث الربيع العربي، مشيرا إلى أن المستثمرين الخواص في الجزائر يعانون من ضعف الحماية لحقوق المستثمرين وحقوق الملكية ومن تعقيدات جمة في مجال مزاولة الأعمال، وخاصة المشاكل المتعلقة بالشفافية والحكامة بشكل ساهم إلى حد قوي في تحجيم معدلات النمو الاقتصادي.
ويحلل التقرير الذي يعالج ظروف ممارسة الأعمال في 185 دولة حول العالم، جميع الإجراءات الحكومية المتعلقة بقطاع الأعمال وقياس دورة حياتها بما في ذلك المدة اللازمة للانطلاق في النشاط التجاري ونشاط التجارة الخارجية ودفع الضرائب وحالات العجز والإفلاس، حيث يشمل التصنيف 10 مؤشرات رئيسية، ولا تشمل جودة المالية العامة ولا الجوانب المتعلقة بالاقتصاد الكلي، ولا مستوى المهارات التي تتوفر عليها اليد العاملة أو درجة مرونة النظام المالي.
ويشير التقرير إلى العراقيل التي تعانيها المؤسسات الجزائرية قبل وخلال مزاولتها لأعمالها التجارية، وخاصة الحصول على الربط بالكهرباء أو ثقل إجراءات التصدير وثقل الإجراءات التي تسبق إنشاء المؤسسات، حيث لا يقل عدد الخطوات التي يتوجب على المستثمر مجابهتها، والتي لا تقل عن 14 خطوة مقابل 4 إلى 8 خطوات فقط في الدول ذات الاقتصاديات.
واستغرب التقرير من طول المدة الخاصة بالحصول على الربط بالكهرباء بالنسبة للمشاريع الجديدة، والتي تصل إلى 159 يوم، وهو ما يكشف عن حالة البيروقراطية البالية التي تعانيها الإدارة الاقتصادية الجزائرية، أما تسجيل الشركة فلا يمكن الحصول عليه قبل 63 يوما، كما تعاني الشركات أيضا من ثقل بيروقراطية قاتلة في المجال الضريبي، من حيث عدد الضرائب والرسوم المستوجبة الدفع، والتي لا تقل عن 29 ضريبة ورسم.
ووقف التقرير مطولا عند ثقل الإجراءات المتعلقة بعمليات التجارة الخارجية سواء بالنسبة للاستيراد أو بالنسبة للتصدير، حيث أشار التقرير الخاص بقياس ممارسة الأعمال للعام 2013 إلى التعقيدات الحقيقية المسجلة في العمليات المرتبطة بالتجارة عبر الحدود، حيث لا يمكن لأي مصدر في الجزائر إنهاء معاملته في أقل من 17 يوما مقابل 27 يوما بالنسبة لعمليات الاستيراد، بالمقارنة مع نصف الفترة عند التصدير بالنسبة لتونس والمغرب اللتين تمكنتا من تطوير منظومة تنافسية مشجعة على التصدير.
وبالإضافة إلى الصعوبات التي يعانيها المقاولون ورؤساء المؤسسات مثل تعقد وتكلفة مسار التنظيم، إلا أنه يتحتم أيضا على رجال الأعمال، المكافحة ضد الضعف المسجل في مجال حماية حقوق الملكية والاستثمار، والعمل على إلزام السلطات بتطبيق قواعد أكثر شفافية كفيلة بالاستجابة لاحتياجات قطاع الأعمال.