شركة إسرائيليّة تعتزم توزيع عددٍ من “شارلي” يحمل رسومًا مسيئة
في خطوةٍ استفزازيّة أخرى من إخراج وإنتاج إسرائيل، قرّرت شبكة “ستيماتسكي” الإسرائيليّة المختصّة ببيع الكتب والمجلات الثقافية، مؤخّرًا، البدء بتوزيع عدد لمجلة “شارلي إيبدو” الفرنسيّة المثيرة للجدل، يحمل رسومًا مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلّم.
وذكر موقع (يافا اون لاين) الإسرائيليّ، أنّ الشبكة ستُنظم الاثنين المقبل حملة بيع مكثّفة لعدد خاص يحمل رسما يرمز إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والدم يملأ عينيه، مشيرة إلى أنّ ثمن العدد الواحد يصل إلى 35 شيكلا، أيْ ما يُعادل حوالي 9 دولارات أمريكيّة.
وحسب موقع “رأي اليوم”، أعلنت الشبكة الإسرائيلية أن مقر توزيع المجلة، هو المجمع التجاري في (ايالون) الواقع في مدينة رمات غان، المتاخمة لمدينة تل أبيب. وأضاف الموقع الإسرائيليّ قائلاً إنّه يُخشى أنْ تندلع مواجهاتٌ على إثر توزيع المجلة، في القرى والمدن العربية في الدّاخل الفلسطينيّ.
واشتهرت المجلة في أعقاب تعرض مقرها لهجوم يوم 7 جانفي الجاري، أسفر عن مقتل عشرة من محرريها وموظفيها، على يد مسلحين اثنين ينتميان إلى “القاعدة في بلاد اليمن”، حيث سبق وأنْ استفزت المجلة مشاعر المسلمين بالسخرية منه عليه الصلاة والسلام أكثر من مرة.
وتعقيبًا على الموضوع، قال الناطق بلسان الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحامي زاهي نجيدات إنّ كل من ينشر أي إساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لأي من إخوانه المرسلين فهو معتدٍ وباغِ ومستفز لمشاعر كل مسلم على وجه هذه الأرض، وأنّ اجترار ذريعة “حرية التعبير” و”حرية الرأي” مرفوض ومردود إلى نحر صاحبه، لأنّ الإساءة هي إساءة يعرفها ويميّزها أي إنسان سوي بفطرته إذا لم يخادع نفسه والآخرين، وحري بشبكة بيع كتب ومجلات ألا تبيع الإساءات والحماقات لاسيما أن مسلمين قد يكونون من بين زبائنها، على حدّ قوله.
ووجّه مركز “ميزان” لحقوق الإنسان رسالة عاجلة الخميس إلى إدارة شبكة “ستيماتسكي” باسم رؤساء السلطات المحلية العربية وقيادات الداخل الفلسطينيّ طالبها فيها بعدم توزيع الصحيفة، التي تحمل نشرًا مسيئًا يمسّ بمشاعر المسلمين الدينية، كما أنّه يشكل تحريضًا على العنصرية.
وقال مركز “ميزان” في رسالته إنّه ينتظر ردًا إيجابيًا من الشبكة، وإلا سيضطر إلى التوجه للقضاء لمنع توزيع الصحيفة المذكورة، على حدّ تعبير البيان الرسميّ، الذي أصدره المركز، والذي يتخذ من مدينة الناصرة مقرًا له.
على صلة، قال مركز الدراسات المعاصرة في الداخل الفلسطينيّ، والذي يتخذ من مدينة أم الفحم مقرًا له، قال: يوجد اليوم في أوروبا أكثر من 45 مليون مسلم موزعين على كل البلدان الأوروبية، فالإسلام الدين الأكثر انتشارا في هذه القارة بين سكانها الأصليين، وهو يتجذر ويمتد، بل وكشفت إحصائيات أجراها “معهد بيو للدراسات السكانية” أنّ أعداد المسلمين في أوروبا سترتفع من 44 مليونا عام 2010 إلى أكثر من 58 مليونا مع إطلالة عام 2030، وسيكون 50.4٪ منهم من سن 0 إلى 29 سنة على خلاف الأغلبية الأوروبية التي تشيخ بسرعة مذهلة.
وتابع: إن مستقبل أوروبا مرتبطٌ بهذا الدين، ومهما فعل اليمين النازي ومجموعاته في كل أنحاء أوروبا، فإن هذا لن يجديهم نفعًا، لاسيما وأن الإقبال على الإسلام بين فئات الشباب من أصول أوروبية ينتشر ببطء ولكن بثبات، على خلاف باقي الأديان والمذاهب، على حدّ قول مركز الدراسات المعاصرة.
وخلُص المركز إلى القول: “أثبت التاريخ أن الحرب على الإسلام وأهله حربٌ خاسرة، وإنْ تكبّد المسلمون خسائر مرحلية عالية، فليس على أحدنا إلا أن يقلّب صفحات التاريخ ليجد صدق هذه المقولة.
الأيام دول، وفيها من الأحداث الجسام ما يفتّ من عضد الأقوياء، لكنها محن في داخلها مِنح تؤسس لمستقبل مشرق لنا ولديننا وللمستضعفين في الأرض”.