-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شعبوية شهود الزور!

جمال لعلامي
  • 2201
  • 7
شعبوية شهود الزور!

استفسارا على عمودك المعنون بـ:”ابك يا بومدين”، أردت أن أقول إنه بالرغم لما يحدث لمركب الحجار من مشاكل وتناحرات شخصية، إلا أني من الناس الذين لا يصدقون أنه كان صرخا شامخا، اللهمّ إلا في الخطابات الشعبوية في سنوات السبعينيات والثمانينات.

..لأن من يكون شامخا تكون الدولة هي التي تستفيد منه وليس الدولة هي من تقدم له ميزانية كل بداية سنة، وهذا منذ تدشينه في العام 1969 بشهادة وزير المالية آنذاك، عندما سئل عن الحجار فأجاب بأنه سيكون عبءا ثقيلا على الخزينة العمومية، وبعد بضعة أيام من هذا التصريح، تمت إقالة الوزير بحجة “…الديانة”، وكأنهم يوم كلفوه بالوزارة لم يكونوا على علم بديانته، أم أن المقصود بالشموخ هو الأكبر في إفريقيا، لأنها كانت موضة في ذلك الوقت بالأكبر والأعظم، ولكن المردود الاقتصادي كان الأضعف، ولا تقل سوء التسيير لأنني سأقول لك: لم تعرف الجزائر زمن جميل إلا في الخطابات الشعبوية.

كريم


..والله، يا سي كريم، وأظنك واحدا من “شهود الحق” على الزمن الجميل الذي راح ولا يُريد أن يرجع، لقد حاولت أن تكفكف دموع بومدين وهو في قبره، لكنك جعلت كلّ قارئ لردّك المفحم يذرف بدل الدمع دما!

عندما تقول بأن الحجار وأمثاله لم يكن أبدا صرحا شامخا إلاّ في الخطابات الشعبوية، فهذا يجعلنا لا نبكي فقط، ولكن علينا أن نحزن كلّ الدهر على “الأكذوبة” الكبيرة التي عشناها لعدّة سنوات، حتى وإن كانت جميلة وبكلّ ألوان قوس قزح!

قد تكون يا سيّ كريم، من الرعيل الأول، وأنت من ذكر مثال الوزير الذي تمّت إقالته بسبب قوله”الحقيقة” وتغريده خارج السرب، لكن ألا تعتقد، أن”الكذبة البيضاء” تصبح في بعض الظروف حتمية لتفادي الأسوأ وتجنـّب الأخطر وتسيير مرحلة حرجة لا تسيّر إلاّ بالعقل والحكمة، وليس بـ”الحقيقة” التي قد تذهب بنا جميعا إلى الجحيم والعياذ بالله؟

..وإن كان الحجار حسب شهادتك لم يكن صرحا، فأعتقد أنك لا تستطيع يا أخي كريم، أن تنفي عزة النفس التي صنعها أمجاد مثل هذه”الصروح” حتى وإن كانت من باب التضخيم والتهويل ومنطق “يخلع سعيد من بعيد” أو عقلية “حوحو يشكر روحو”!

نعم، شعبوية “شهود الزور” قد تضرّ ولا تنفع، لكن لا أحد يُمكنه أن ينكر تلك الفوارق، وكيف كانت الصروح وكيف أصبحت، ولعلّ تحويل مركّب الحجار الذي “تكفر به” وهو في نظرك “كذبة” من “أكاذيب” الزمن الجميل، تحويله إلى “وصاية” ورعاية الشريك الأجنبي جعله “فيلما هنديا” بامتياز!

 

 إن الانتقال من مرحلة تضخيم الصروح، إلى مرحلة تضخيم الخدع السينمائية، هو الذي انتهى بآلاف الشركات العمومية إلى مقبرة الخصخصة وتسريح العمال وتشريد عائلاتهم وقطع أرزاقهم، وهي المصيبة التي لم يُعزل أو يستقيل بسببها أيّ وزير، عكس الوزير الذي تمّت إقالته عام 69 لأنه اعتقد بأنه سيحمل الحجار فوق كتفيه!  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • نبيل

    يقول المثل الشعبي أن " الكذب مايبني الخيام" و "الزوخ مايزيد في رجلة". ورغم أن هذين المثلين جزائريان، إلا أن بعضنا نجده يجذف ضد وجاهة العقل والحكمة، ويفضل الحلم على اليقظة والكذب على الحقيقة. لقد استفقنا، نحن جيل الاستقلال،على قرف الكلام الفضفاض والشعبوية المخدرة بعدما سوقوا لنا انجازات عقيمة وكلنا يعرف الآن مآلاتها: مصانع وولدت ميتة، سياسة فلاحية مضرة، منظومة تربوية أثبتت فشلها...إلخ. هذا إضافة للتأسيس إلى الفساد. ما قاله كريم، هو بمثابة لكمة حق مؤلمة في الوجه، لكل من يفتقد لشجاعة قول الحقيقة.

  • محمد العربي

    لقد قال الله في كتابه: ولا تقف ما ليس لك به علم. ايها الصديق الكريم اذا اردت ان تتكلم عن المرجوم فهو عن الله ولا تستطيع انت ولا غيرك ان ينقص من حسناته او يزيد في سيئاته ونرجوك وامثالك الالتزام بقول النبي صاعم :.....فاليقل خيرا او ليصمت.

  • بدون اسم

    كلام كريم صائب و ناتج عن وعي لأنه جزائري بعقله و قلبه لا تجرفه العاطفة الجياشة التي تبجل من لا يستحق التبجيل و الذي داس رقاب أحرار الجزائر بخطب كنستها رياح الواقع الدي أثبت العكس لأن الخطب لا تصنع ما تصنعه السواعد الجادة و العقول النيرة و لن بومدين انخرط في معسكر ورطوه في صناعة تافهة لا ترقى على التصدير فقتل الفلاحة التي هي كنز الجزائر إلى جانب المحروقات لكن سياسة البولشفيك ورطته ف اكذوبة يبان أفريقيا اليبان تبتكر و تنتج أم بلد كالجزائر غارق في التخلف لا يصلح له إلا مايكفيه داخليا و التاريخ شاهد

  • دزدوز

    سأقول لك ياعمي لأني من الجيل الذي لم ير صرحكم الشامخ هذا بل من الجيل الذي كان يلتقط الرصاصات صباحا ليلعب بها بعد أن تفرغ في الأجساد ليلا لقد أثار _العم كريم_ موضوعا كبيرا ليس الشعبوية ولكن تقديس بومدين و كل ما فعله بومدين و كأنه ملاك و جيلكم أنتم يعادي كل من لا يقدس بومدين و كأنه كفر رغم أن أخطائه كثيرة جدا.....
    و حسب ما فهمت فإن هذا المركب خطأ آخر ضف إلى ذلك مسخرة الثورة الزراعية و تربية الماعز و الكباش و ما نتج عنها سلب الآراضي من أصحابها و المصانع الوهمية ............ لن تكفيني الأحرف لأكمل

  • HB

    كلام السيد كريم مردود عليه لأنه و ببساطة لا يرتكز على اي دلائل ملموسة و هو يريد حسب ما فهمت من ما قاله يريد فقط ان ينتقد رجل تلك الفترة و سياسته فراح يحاول تقزيم انجازاته على الأرض و مركب الحجار كان فعلا صرحا شامخا في تلك الفترة و لو يطلع السيد كريم على ما حققه هذا الصرح الشامخ من ارقام ايجابية لصالح البلاد خاصة في تلك الفترة لتأكد بأنه انجاز بل انتصار صناعي وطني و كان قفزة نوعية في مسيرة خلق قاعدة صناعية وطنية اما عن ضخ الاموال فالدول الكبرى تضخ ارقام فلكية من العملة الصعبة لمصانعها لمَا تتعثر

  • Algerian Man

    شعبوية شهــــــود الــــــزور .. عنوان يغنينا عن التعليق و يلخص بدقة كيفية التفكير المقلوب و المنطق الغريب الذي يقيس به الأشياء على ارض الواقع بعض من ناكري الملح و الطعام و الصحة و الامان و الإحترام و النيـــــــــف و مكاسب اخرى كانت الى وقت قريب حلم من احلام اليقظة و لكن تحققت بجهاد آخر بعد الإستقلال على يد اصحاب الخطابات الشعبوية الرنانة في فترة استثنائية يشهد عليها العدو قبل الصديق بأنها كانت و ببساطة الفترة الذهبية التي عاشتها الجزائر المستقلة و في كثير من المجالات خاصة في المجال الصناعي

  • Solo16dz

    السيد كريم من الناس الذين لا يُصدقون بأن مركب الحجار لم يكن صرحا شامخا (5 سنوات فقط بعد الإستقلال) و لا من الذين يُصدقون بأن مركب سكيكدة كان صرحا شامخا و لا من الناس الذين يصدقون بأن القاعدة الصناعية التي شيدت في دولة "فتية" و بإمكانيات شبه منعدمة على يد اطارات وطنية تعد على الأصابع بتوجيهات من قادة حرب التحرير بعد خروجهم منها لتوهم تلك القاعدة الصناعية كلها التي لا يمكن عد و لا حصر شركاتها و مؤسساتها الوطنية و عمالها و انتاجها لم تكن صرحا شامخا فقط لأن الدولة كانت تضخ فيها امولا لما تمر بمشاكل