الجزائر
آلاف المعزين يودعون "بودربالة" في جنازة مهيبة بمستغانم

شقيق الضحية يصرخ: أخي لم ينتحر بل مات تحت التعذيب بالسجن الإسباني

الشروق أونلاين
  • 7688
  • 5
ح.م
جنازة الشاب محمد بودربالة

شيّع آلاف المواطنين من مختلف الأعمار بمقبرة سيدي الشريف في بلدية حجاج شرقي ممستغانم، السبت، جثمان الشاب محمد بودربالة الذي توفي منذ حوالي شهر في سجن أرشيدونا بمدينة مالقا الإسبانية في ظروف غامضة، على خلفية تضارب الأنباء والمعلومات بشأن حادثة مقتله، والتي اعتبرها مسؤولو السجن، حادثة انتحار، في الوقت الذي يؤكد الحراقة الجزائريون الذين كانوا متواجدين في ذات السجن، بأن محمد تعرض للضرب والتعذيب على أيدي حراس السجن.

وصل، ليلة الأربعاء إلى الخميس، جثمان الحراق الجزائري محمد بودربالة البالغ من العمر 31 عاما إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى شي غيفارا بمدينة مستغانم وسط تعزيزات أمنية مشددة، حيث خضعت جثته لعملية التشريح من طرف الطبيب الشرعي بهدف تحديد أسباب الوفاة كما وعد به وزير الخارجية، عبد القادر مساهل لدى استقباله بمقر الوزارة لعائلة الضحية.

وفي سياق إجراءات التحقيق القضائي لدى الطرف الجزائري بعد وصول جثمان محمد بودربالة إلى الجزائر، قادما من إسبانيا بعد مرور حوالي 40 يوما عن حادثة وفاته، علمت “الشروق” أن القضاء الجزائري على مستوى محكمة مستغانم سيباشر مهام التحقيق مباشرة بعد تسلمه تقرير الطب الشرعي.

 

أجواء غير عادية في الجنازة و”الحراقة” حاضرون بقوة

لم تكن الأجواء عادية، السبت، ببلدية حجاج الساحلية ومعها باقي البلديات المجاورة على غرار بن عبد المالك رمضان، سيدي لخضر، خضرة، حيث تنقل آلاف المواطنين، من شيوخ، ورجال، وشبان ونساء إلى بيت عائلة بودربالة القاطنة بدوار السخايمية لتقديم واجب العزاء، حيث لم تتسع المنطقة بأكملها لجموع المعزين الذين ضاق بهم المكان ناهيك عن انتشار مئات المركبات التي نقلت المعزين من بلديات مجاورة وكذا القرى والمداشر. كما شهدت حجاج حضور مواطنين من خارج إقليم الولاية على غرار الجزائر العاصمة،  وهران، غليزان، الأمر الذي تطلب توفير تعزيزات أمنية من شرطة ودرك لتأمين مراسيم الجنازة التي أرادها شباب مدينة حجاج أن تكون رمزية من خلال حمل نعش محمد على الأكتاف وسط شوارع المدينة إلى غاية المقبرة على مسافة 6 كلم، حيث مشى في الجنازة آلاف المواطنين ولسان حالهم واحد “أن يكف الشباب الجزائري عن ركوب قوارب الموت”.

وشهدت جنازة محمد بودربالة، حضور عشرات الحراقة الذين تربطهم علاقة بالمرحوم أثناء فترة تواجده في سجن أرشيدونا بمالقا، حيث أكد البعض منهم، أن محمد ذهب ضحية وطنيته وتعلقه بالوطن، إذ كان يرفض إهانة حراس السجن له ولباقي الحراقة الجزائريين، وكانت حادثة إهانة حراق من طرف أعوان الأمن هي التي أججت الصراع بين الحراقة وهذه الفئة، مخلفة اشتباكات عنيفة بين الطرفين كان محمد بودربالة أبرز ضحاياها .

 

شقيق الضحية: أخي مات تحت التعذيب

كشف عفيف بودربالة الشقيق الأكبر لمحمد، أنه عندما نظر إلى جثمان أخيه نظرة الوداع لحظة قيام أقاربه بغسل الميت على مستوى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى مستغانم، تيقن أن أخوه مات تحت تأثير العنف والضرب الذي سلط عليه في السجن بدليل آثار الجروح التي لا تزال بادية على وجهه وتحت العين، الأمر الذي يفند أي أقاويل معاكسة لهذه الحقيقة التي تريد الشرطة الإسبانية استبعادها عبر تقارير مزورة، حيث دعا السلطات الجزائرية إلى متابعة القضية والإبقاء على الملف مفتوحا إلى غاية رفع كل اللبس عن حادثة الوفاة.

مقالات ذات صلة