-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شكل البلدية.. شكل الدولة!

شكل البلدية.. شكل الدولة!

ليس لنا بديلٌ عن إجراء الانتخابات.. الطبيعة تأبى الفراغ.. ينبغي أن يكون لدينا ممثلون للشعب، ولا يُمكننا أن نترك الشأن العام بدون من يقف عليه. لكن: كيف نُجريها؟ بِمَن نُجريها؟ ما الذي علينا عمله لتُؤدي بنا إلى أفضل الخيارات؟ تلك هي الأسئلة التي عجزنا إلى حد الآن عن الإجابة عنها، وذلك هو الرِّهان والتحدي.

نحن في حاجة إلى مؤسسات منتخَبَة، ولكن أي مؤسسات؟ في حاجة إلى مُنتَخَبين، ولكن أي مُنتَخَبين؟

يبدو لي أننا لم نَعُد نطرح الشق الثاني من الأسئلة، وكأننا نريد أن نعيش بالشكل لا بالمضمون.. نريد أن نُطَمْئِن النّاس بأن هناك شَكلَ هيئات منتخبة وشَكلَ منتخبين، لا هيئات حقيقية ومنتخبين حقيقيين.. وننسى أن ذلك مصيره أن يؤدي بنا إلى شكل دولة لا إلى دولة بمعنى الكلمة..

وبين أن نفقد المضمون دون الشكل أو أن نفقدهما معا، أصبحنا وكأننا مضطرُّون إلى التمسُّك بالشكل لعلَّه، إن لم ينفعنا في شيء، يُذكِّرُّنا بأننا في حاجةٍ إلى مضمون. هل يمكن اعتبار ذلك بصيص أمل علينا التمسك به، في أن نُعيد ذات يوم بناء مؤسساتنا على أسس صحيحة؟

لقد تراكمت لدينا خبرة أكثر من نصف قرن من التسيير، ومازلنا نعتمد الأسلوب ذاته في العمل. ومازال هذا الأسلوب يُحافظ لنا على الأمر الواقع، على الحالة السائدة، على بعض مظاهر التطوير دون أن يسمح لنا بتحقيق الانتقال النوعي المطلوب. وكأننا، طيلة أكثر من نصف قرن، واصلنا استنساخ نفس المناضلين، نفس البلدية، نفس المجلس الشعبي الولائي، مستخدمين نفس الممارسات، نفس أساليب التعبئة والتجنيد، نفس مصطلحات الإقناع، ونفس محاولات حل نفس المشكلات (السكن، الطرق، الماء، النظافة).. وفي كل مرة كُنَّا نحصل على نفس النتيجة، لأننا نكرر نفس الأخطاء.

لقد وقفت هذه المرة محليا على أن الحملة الانتخابية مازالت تدور في نفس الدائرة المغلقة، نفس “محترفي” الانتخابات منذ سنوات في الواجهة، نفس الصراعات والتحالفات والحسابات. ليس هناك تجديدٌ لا في الوسيلة ولا في نوعية الخطاب، ناهيك عن تنافس الناس حول البرامج أو الأفكار أو الرهانات… الكل مختَزَلٌ في وجود مجموعات مصالح أو جماعات قبلية أو “لوبيات” محلية ضد أخرى، مِمَّا مَنَع  انتشار الممارسة الانتخابية الحقّة إلى الفئات الشعبية المختلفة، وبخاصة إلى الأجيال الصَّاعدة، ومما قَتَل المبادرات الحيَّة التي يمكنها أن تُعيد الحياة للمضمون.

مَن المسؤول عن هذا؟ وما السبيل للخروج منه؟

بلا شك الجميع يتحمَّل جزءاً من المسؤولية، إلا أن المسؤولية الأولى تتحملها تلك النخبة التي بيدها صناعة وتنفيذ القرار، تلك التي تعلم حقيقة الدّاء ولا تعمل على علاجه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    مجتمع شكلي + بلدية شكلية=دولة شكلية؟؟؟

  • نورالدين

    بعد التحية، الانتخابات الحالية والسابقة واللاحقة ان لم تتغير الأوضاع لها هذف وحيد وواحد هو تكريس الاستحمار في التسيير ، والبلدية المقبلة مثل السابقة خدمة لفئة حزبية ومالية معينة " المصروف لابد ان يعاد اضعاف مضاعفة" . الجبهة والرند وجهان لعملة واحدة المال لرجال الأعمال والميار تبع لهم ، المال هو الذي ينتخب هذه المرة وبقوة وكثرة . اذا لم ينتخب المال فالشعب لاينتخب حتما. والدليل على ما أقول الحملة الحالية الاهتمام بها جد محدود المكاتب والقائمين عليها يعدون على اصابع اليد الواحدة .

  • الجاهل/الأمازيغي القح

    ***السلام عليكم.يقول المثل الشعبي:(قلب البرمة على فمها تطلع البنت لأمها)السلام عليكم***.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. يقولوا البلدية مرآة تعكس صورة الدولة،
    وهي قريبة جدا من المواطن ،
    وعلى دراية تامة بكل ما يجري محليا،
    الشيء المطلوب منها أن يكون " ضميــرها حي "
    حتى تتعامل مع أبناء المنطقة " بعــــدل "،
    ومن حقها "البلدية " أن تحظى بالعناية واعطاءها الدور الحقيقي لتقوم بمهمتها على أكمل وجه في المنطقة؟؟
    وشكرا

  • عبدالقادر

    تقول والدتي رحمها الله"كسيدي كجوادو"وهومثل يعبرعن الفارس يشبه فرسه لن الفرس نجاحها بكفاءة الفارس.ولهذافمادام.الفارس عند مترجل وغير قادرعلى ركوب الفرس فكيف للفرس ان تنجح في لسباق وهذاهو حال منظومةالحكم ومن ينتخب في تسيير الامور المحلية للبلادوتقليل المشاكل اليوميةللعباد.فقد الشيء لايعطيه خصة لما يكون الراس فارغ وليس فيه مايمكنه ان ينغع بتوجيه اعضاءالجسم العليل. لايستقيم الظل والعود ااعوج فما يسمى بانتخابات محلية وقبلها البرلمانية كلها عبارة عن سيرك عمار لايصلح الاللهرج والمرج ولن ياتي معها الفرج.

  • الطيب

    نعم هذه هي معضلتنا و الداء بغير علاج سينتهي إلى الموت أو في أحسن الأحوال سيتحول إلى إعاقة جسدية أو ذهنية مدى الحياة و هذا ما نعيشه بعد 55 سنة استقلال ! يا سي سليم الإعاقة التي أقعدتنا لم تترك فينا لا شكل و لا مضمون ! ( مضموننا الآن هو كيف ننتصر على البطاطا و الدودانة و الكيس البلاستيكي الأسود و البالوعة و ....أما شكلنا المضحك المبكي فلا يخفى على أحد خذ منه هذا المثال : تتوقف في الطريق أمام إدارة كبيرة يقف أمامك شيء يحمل عصا من عهد الرومان و يقول لك خويا هنا تخلص هذا بارك !! )

  • بدون اسم

    ماجدوى من الانتخابات يترشح لها نفس الاشخاص .الديمقراطية بهذه الصورة هو التشجيع على الرداءة والحث على عدم التعلم والتكوين وتمكين من هب ودب الذي لا علاقة له لابالعلوم الحديثة ولا بالفنون ولا بالاداب ولا بالثقافة ولا بالرياضة بالترشح.

  • محمد لخضر

    ......بلا شك الجميع يتحمَّل جزءاً من المسؤولية، إلا أن المسؤولية الأولى تتحملها تلك النخبة التي بيدها صناعة وتنفيذ القرار، تلك التي تعلم حقيقة الدّاء ولا تعمل على علاجه: ما دام تعلم حقيقة الدّاء ولا تعمل على علاجه،فهي ليست بنخبة ولا بيدها صناعة وتنفيذ القرار