الرأي

شكل البلدية.. شكل الدولة!

محمد سليم قلالة
  • 2883
  • 8

ليس لنا بديلٌ عن إجراء الانتخابات.. الطبيعة تأبى الفراغ.. ينبغي أن يكون لدينا ممثلون للشعب، ولا يُمكننا أن نترك الشأن العام بدون من يقف عليه. لكن: كيف نُجريها؟ بِمَن نُجريها؟ ما الذي علينا عمله لتُؤدي بنا إلى أفضل الخيارات؟ تلك هي الأسئلة التي عجزنا إلى حد الآن عن الإجابة عنها، وذلك هو الرِّهان والتحدي.

نحن في حاجة إلى مؤسسات منتخَبَة، ولكن أي مؤسسات؟ في حاجة إلى مُنتَخَبين، ولكن أي مُنتَخَبين؟

يبدو لي أننا لم نَعُد نطرح الشق الثاني من الأسئلة، وكأننا نريد أن نعيش بالشكل لا بالمضمون.. نريد أن نُطَمْئِن النّاس بأن هناك شَكلَ هيئات منتخبة وشَكلَ منتخبين، لا هيئات حقيقية ومنتخبين حقيقيين.. وننسى أن ذلك مصيره أن يؤدي بنا إلى شكل دولة لا إلى دولة بمعنى الكلمة..

وبين أن نفقد المضمون دون الشكل أو أن نفقدهما معا، أصبحنا وكأننا مضطرُّون إلى التمسُّك بالشكل لعلَّه، إن لم ينفعنا في شيء، يُذكِّرُّنا بأننا في حاجةٍ إلى مضمون. هل يمكن اعتبار ذلك بصيص أمل علينا التمسك به، في أن نُعيد ذات يوم بناء مؤسساتنا على أسس صحيحة؟

لقد تراكمت لدينا خبرة أكثر من نصف قرن من التسيير، ومازلنا نعتمد الأسلوب ذاته في العمل. ومازال هذا الأسلوب يُحافظ لنا على الأمر الواقع، على الحالة السائدة، على بعض مظاهر التطوير دون أن يسمح لنا بتحقيق الانتقال النوعي المطلوب. وكأننا، طيلة أكثر من نصف قرن، واصلنا استنساخ نفس المناضلين، نفس البلدية، نفس المجلس الشعبي الولائي، مستخدمين نفس الممارسات، نفس أساليب التعبئة والتجنيد، نفس مصطلحات الإقناع، ونفس محاولات حل نفس المشكلات (السكن، الطرق، الماء، النظافة).. وفي كل مرة كُنَّا نحصل على نفس النتيجة، لأننا نكرر نفس الأخطاء.

لقد وقفت هذه المرة محليا على أن الحملة الانتخابية مازالت تدور في نفس الدائرة المغلقة، نفس “محترفي” الانتخابات منذ سنوات في الواجهة، نفس الصراعات والتحالفات والحسابات. ليس هناك تجديدٌ لا في الوسيلة ولا في نوعية الخطاب، ناهيك عن تنافس الناس حول البرامج أو الأفكار أو الرهانات… الكل مختَزَلٌ في وجود مجموعات مصالح أو جماعات قبلية أو “لوبيات” محلية ضد أخرى، مِمَّا مَنَع  انتشار الممارسة الانتخابية الحقّة إلى الفئات الشعبية المختلفة، وبخاصة إلى الأجيال الصَّاعدة، ومما قَتَل المبادرات الحيَّة التي يمكنها أن تُعيد الحياة للمضمون.

مَن المسؤول عن هذا؟ وما السبيل للخروج منه؟

بلا شك الجميع يتحمَّل جزءاً من المسؤولية، إلا أن المسؤولية الأولى تتحملها تلك النخبة التي بيدها صناعة وتنفيذ القرار، تلك التي تعلم حقيقة الدّاء ولا تعمل على علاجه.

مقالات ذات صلة