الرأي

شكون أحنا..!

جمال لعلامي
  • 5717
  • 2

لم يتعوّد الجزائريون على الاستسلام للروح الانهزامية، فقد أثبتت التجارب إنه إذا قدّر الله وحلت الهزيمة عليهم وكانت حتما مقضيا، فإنهم يعودون إلى المثل القائل: “النيف والخسارة”، وليس في ذلك نرجسية أو منطق “حوحو يشكر روحو”، ولكن هو التحدّي والتصدّي للإحباط والقنوط والقنطة!

الدنيا في الجزائر وغيرها: فوز وخسارة، نجاح وفشل، أمل ويأس، تفاؤل وتشاؤم، حقيقة وكذب، أصدقاء وأعداء، نصر وهزيمة، وهي أيضا حياة وموت.. ولذلك، مهما كانت مرارة النكسة، فإن الأهم في المهمّ، هو تصحيح الأخطاء والاستغفار من الخطايا والتوبة من الذنوب، والابتعاد عن “العزة بالإثم”، وتجنب الانتقام والأحقاد وشحذ السكاكين على “الثور” عندما يسقط أرضا!

في الرياضة والسياسة والعلوم والفن والإبداع والتكنولوجيا، وغيرها، لا ينبغي أن تتحوّل الهزيمة إلى وباء يقتلنا جميعا، فمن هذه الهزيمة علينا أن نتعلّم، ومصيبتنا إذا لم نتعلـّم ونستوعب الدرس، مثلما يصبح من العيب والعار استغلال المصائب لتصفية الحسابات، لكن هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال تنويم الحساب وتعميم العقاب على المحرم والمجرم!

ما حدث للمنتخب الوطني في “كان” 2017، هو دون شك بالنسبة لكلّ الجزائريين موجع ومؤلم ومؤسف ومستفز، لكن هل الحلّ في التراشق بالتهم والتخاذل والبكاء على الأطلال؟.. هل البديل هو النواح و”التلواح”؟.. هل المطلوب هو التهرّب من تحمّل المسؤولية؟ هل المرغوب مثلما جرت العادة هو البحث عن “كباش فداء” جُدد لذبحهم بخنجر التبرّؤ؟

الذي حصل في الغابون، عليه أن يكون درسا لتعلـّم فنون الاعتراف بالخطأ، وهذا لا يعني “تجريم” أيّا كان أو “تخوين” الفاشلين، لكنه يستدعي جلسة تقييم هادئة، وتحريك آلة الحساب والجزاء، بعيدا عن “الحقرة” والتمييز والمفاضلة بين هؤلاء وأولئك، لكن دون أن تتناسى “هيئة المحكمة” نشوة الانتصارات التي حققها بالأمس الفاشلون اليوم!

نعم، على كل فاشل أو عاجز في الذي حدث، أن يرحل بشرف، على أن تـُحفظ كرامته وتؤرشف إنجازاته وتـُذكر إيجابياته بخير للأجيال القادمة، وهنا لا يجب التعامل مع بعض المخفقين بجزاء سينمار، فلكلّ حصان كبوة ولكلّ إنسان هفوة، ومن الظلم كذلك أن نلوم الميّت على وفاته وتـُدفن مكاسبه وأفراحه قبل أن يُدفن جثمانه وتـُقرأ الفاتحة على روحه!

إنّا لله وإنا إليه راجعون، في أيّ مصيبة تصيب أهلها، لكن الحياة لن تتوقف هنا، بل عليها أن تستمرّ بالاستفادة من الماضي وعلاج الداء ومحاربة توريثه من الأوّلين إلى الآخرين، مثلما لا يجب أن يتحوّل “فاشلون” سابقون إلى إستراتيجيين يعلمون الكتابة والقراءة للاحقين مثلما يجب مكافأتهم عند النصر ينبغي محاسبتهم عند الهزيمة، وبعدها يحقّ أن يتساءل الجميع: “شكون أحنا.. أحنا الجزائريين”!

مقالات ذات صلة