شكيب خليل أبعد إطارات وأتلف ملفات لإخفاء أدلة إدانته
كشفت مصادر موثوقة لـ”الشروق”، على أن التحريات في ملف “فضيحة سوناطراك” شملت الصفقات والتعاملات المشبوهة التي طبعت تسيير شركة التأمين للمحروقات “كاش” التابعة لمجمع سوناطراك، هذا الأخير الذي كان يدفع الملايير من الدولارات في عقود تأمين يتم التلاعب فيها من قبل إطارات الشركة ولصالح وسطاء التأمين من الشركات الأجنبية، خاصة بالنسبة لخطر الإرهاب الذي يتم إلغاؤه من بنود عقد التأمين لتتكبد بعدها “سوناطراك” جميع الخسائر مثل ما حصل في “اعتداء تيڤنتورين”، أين وجدت الشركة نفسها غير مؤمنة على خطر الإرهاب رغم دفعها لمبالغ ضخمة تفوق35 مليون دولار سنويا في التأمين على منشآتها.
غير أن التحقيقات التي انطلقت بناء على رسائل مجهولة لسوناطراك ووزارة المالية خلال سنة 2010 سرعان ما تم إغلاقها من قبل شكيب خليل في نفس السنة قبل رحيله من حقيبة وزارة الطاقة والمناجم، أين عمل على إخفاء وطمس جميع الأدلة – حسب التحقيقات – التي تثبت تلك التلاعبات بمجرد تفجير ملف “سوناطراك01″، غير أن المحققين هذه الأيام بعد تفجير “ملف سوناطراك02” عادوا للنبش وراء سر هذه الصفقات المشبوهة في شركة التأمين “كاش” التابعة لمجمع سوناطراك، وهي التحقيقات التي تنبئ بتفجير فضيحة جديدة قد تكون “سون طراك03 “.
وحسب مصادر “الشروق”، فالتحريات التي قامت بها فرق خاصة من سوناطراك ووزارة المالية، كانت تخص الصفقات المشبوهة في إطار تأمين منشآت سوناطراك، خاصة أن هذه الصفقات كانت تمنح بطرق غير قانونية لوسطاء التأمين من الشركات الأجنبية عكس التشريع القائم في هذا المجال، وهو ما خلق نوعا من الثغرات في تأمين منشآت سوناطراك، خاصة ضد خطر الإرهاب وفقدان الاستغلال، وهي التجاوزات التي تم تأكيدها عقب الاعتداء الإرهابي على منشأة الغاز بتڤينتورين، حيث تبين أن تلك المنشآت لم تكن مؤمنة ضد خطر الإرهاب، وكشف ذلك عن سوء التأمين والنقص الفاضح في الضمانات، وبالرغم من التحذير من ذلك في الرسائل المجهولة التي انصبت عليها التحريات في ملفات فساد سوناطراك والتي تخص نشاط شركة التأمين “كاش”، حيث تبين أنه رغم السعر الباهظ الذي تخصصه سوناطراك سنويا “حوالي 35 مليون دولار” لتأمين منشآتها، إلا أن إغفال نقطة التأمين على خطر الإرهاب في عقود التأمين بسبب سيطرة الوسطاء على الصفقة لأغراض خاصة جعل سوناطراك تفقد كثيرا من أموالها على تأمينات شكلية فقط، باعتبار أنه بعد اعتداءات تيڤنتورين وجد “مجمع سوناطراك” نفسه في مأزق، لأن بند التأمين على الإرهاب والذي كان يطالب به الخبراء غير موجود، وبالتالي لا يمكن أن تستفيد منشآت سوناطراك من التعويض المالي عن الخسائر التي تسببت فيها الاعتداءات الإرهابية.
وكشفت مصادر “الشروق”، على أن وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل، قبل مغادرته للوزارة وبعد اكتشاف فضيحة “سوناطراك01” عمد إلى إخفاء جميع الأدلة التي تدينه من خلال إجراء تغييرات في التوظيف من خلال تنحية بعض الإطارات ممن عرفوا بنزاهتهم من مناصبهم وترقية آخرين لضمان عدم كشفهم لأي شيء للمحققين، كما تكشف التحريات في ملف الفساد بشركة التأمين “كاش” على أن التحقيقات التي قامت بها وزارة المالية في الصفقات المشبوهة لم تسفر على أي نتيحة، بعد ما تم إخفاء جميع الدلائل والقرائن، كما تم في هذا السياق عزل المدير العام لشركة التأمين “كاش” من منصبه خلال سنة2011 وتحويله لمنصب مدير عام إلى أن تم تحويله خلال سنة 2012 إلى فرع آخر من فروع سوناطراك، ورغم ذلك، كان هذا الأخير يمارس صلاحياته كمدير عام.
وفي سياق متصل، تشير مصادرنا إلى أن التحقيقات التي انطلقت في هذا الملف، كانت تخص الصفقات المشبوهة في مجال التأمين، أين تم إقصاء شركة التأمين “UIB” وهو وسيط انجليزي للتأمين رغم توفرها على كافة الشروط، خاصة في مجال التأمين على خطر الإرهاب، وتم منح الصفقة بالتراضي وبطريقة غير مشروعة لوسيط آخر أجنبي وهذا مقابل مزايا وعمولات تحصل عليها إطارات بالشركة، وتبين أن سعر هذا الوسيط الأجنبي في الصفقة جد مضخم، ما يثبت تبديد المال العام في “مجمع سوناطراك”، حيث تتكبد سوناطراك أموالا طائلة سنويا في صفقات تأمين المنشآت، والتي تباع بطرق ملتوية لوسطاء أجانب، والواقع لا يعكس نجاعة تلك التأمينات، خاصة بالنسبة لاستغلال الوسطاء لعقود تأمين منشآت دون ذكر “خطر الإرهاب” باعتبار أن المنطقة الصحراوية للجزائر مهددة بهذا الخطر، وبالتالي فإن سوناطراك تصرف مبالغ خيالية لتجد نفسها فيما بعد غير مؤمنة بطرق صحيحة وسليمة.