-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شمس الحقيقة.. وغربال الوعود؟!

‬فوزي أوصديق
  • 1651
  • 0
شمس الحقيقة.. وغربال الوعود؟!

بإعلان فوز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة – كما تقول الإحصائيات – بأغلبية أصوات الجزائريين الذين منحوه أصواتهم – بغضّ النظر عن المقاطعين للانتخابات – باتت الشمس مشرقةً، وأصبحت الأمور جليّة والحقائق واضحة.. ولم يعد مطلوباً من الرئيس إلا ترك غربال الوعود التي أطلقها هو ومؤيديه جانباً، لأنها لن تغطي أشعة الشمس ولن تحجب وصولها إلى كافة الشعب الجزائري.

حيث أصبح جُلّ همّ الجزائريين، وعظيم قلقهم حول ما إذا كانت تلك الوعود سترى النور أيضاً، والموضوع بات مراهناً عليه، ومغامرٌ فيه. فلا أحد يعلم ما يخفي الغد القريب أو البعيد للجزائر والجزائريين.

فهل حقاً سيُولد ذلك الدستور المنشود الذي طالما وُعِدنا به، وقيل لنا بأنه سيفصل فعلياً بين السلطات في الجزائر، وأنه سيوسّع صلاحيات المؤسسات التشريعية، وسيمنح حيّزاً أكبر للمعارضة – من منطلق الديمقراطية – وأنه… وانه.. الخ.

ذلك وعد من بين آلاف الوعود، وعلى ما يبدو أن مطلقي هذه الوعود في حملاتهم أثناء الترشيحات والانتخابات، قد نسوا أن من أهم متطلبات تنفيذ هكذا وعود، هو منح الشباب فرصةً أكبر في سير أمور الحكم، وفي صناعة القرارات، ويعني أيضاً ضرورة الابتعاد عن “تجريب المجرَّب” خاصة إن كان هذا المجرَّب قد ساهم في تجسيد الفشل الذريع في بعض المجالات على الأقل – إن لم نقل كلها –  وبالتالي، فمن البديهي أنه يستوجب إقصاء أقنعةٍ ارتداها الكثير من الأشخاص لعقود طويلة أمام مرأىً ومسمعٍ من الجزائريين، والذين داهمهم الملل من ممارساتهم الفاشلة في تسييس وتسيير شؤون الجزائر والجزائريين.

وهذا يضع الرئيس الفائز تحت ضغطٍ كبير، ووسط تحدٍّ أكبر، وسيكون في معمعة محاولاتٍ – قد تكون يائسة – وفاشلة لإرضاء الأطراف التي ساهمت في إنجاحه وإعادته إلى سُدّة الحكم في الجزائر. وسيكون بين مطرقة المعارضين وسندان المؤيدين . ولن يستطيع استمالة المنافقين والمجاملين، أو حتى درء انتقادات المعارضة حالما يفشل في ردّ الجميل لمنتخبيه .

وهنا جدير بالذكر، أن نلمّح إلى منظومة “الربيع العربي” التي كان لها ودون أدنى شك، دور مهم وأساسي في تخوّف حكّام الجزائر من تفشّي هذه العدوى، لتجتاح الجزائر، فسارعوا إلى إطلاق وعودٍ تشتّت شكوك المعارضة، وتحاول دحرها ووأدها قبل أن تصبح شائعة لعامّة الشعب الجزائري .

وبهذه المفارقات، يكون الجزائريون قد انقسموا إلى متفائلين ومتشائمين، ولا يمكننا لومهم على ذلك الانقسام، فالمتفائلون يؤمنون بإمكانية تجسيد وعود الحملة الانتخابية، ويعتقدون جدلاً أن الرئيس بوتفليقة قد ارتوى من تحقيق الكثير من طموحاته خلال فترة حكمه السابقة، وهو الآن بكل وفاء وتفانٍ سيدأب لتحقيق أحلام وطموحات الجزائريين الذين طال انتظارهم لها.

بيد أن المتشائمين يرون أن هذهالوعود ما هي إلا كلام ليلٍ يمحوه النهار، وهي لا تزيد عن كونها حلقات مفرغة، يتم الدوران داخلها دونما ملء للحيّز . وستكون كمن يبني قصراً شامخاً على رمال الشاطئ، ستهدمه أول موجة قادمة.

وفّق الله الجزائريين لما فيه خير الجزائر ..

وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا.. وما توفيقي إلا بالله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!