الرأي

شهادة مؤثرة لليهودي جدعون!

حسين لقرع
  • 5602
  • 3

نشرت صحيفة “هآرتس” منذ أيام مقالا لافتا للانتباه للصحفي الصهيوني جدعون ليفي يسخر فيه بشدّة من الذريعة الواهية التي ساقها الجنودُ الصهاينة لتبرير إطلاقهم النار ببرودة على سيارة كانت تقلّ 5 فلسطينيين، فقتلوا فتى في الـ15 من عمره، وجرحوا أربعة آخرين، وبرّروا هذه الجريمة بأنها “وقعت عن طريق الخطأ”.

ومن المقاطع المهمة جدا في مقال جدعون: “بالخطأ.. بشكل عرضي وقف الجنود على الجسر، وبالخطأ.. وبشكل عرضي أيضا رشقوا السيارة المارّة من أسفل الجسر بوابل من الرصاص من دون أن يعرفوا من بداخلها، وبالخطأ قتلوا الفتى محمود بدران وأصابوا أربعة من رفاقه، وبالخطأ أيضا اعتقد الجنود أن ركاب السيارة ألقوا الحجارة وسكبوا الزيت على الشارع”.

وأضاف “بالخطأ يعتقد الجنود أنه يحق لهم أن يطلقوا النار كما يحلو لهم، وبالخطأ يعتقدون أنه إذا ألقى فتى حجرا يُسمح لهم بقتله… بالخطأ في إسرائيل يعرِّفون المقاومة على أنها إرهاب، كما يُعرِّفون سرقة واغتصاب الأرض بأنها حفاظٌ على القانون، وأن قتل فتى يُعتبر دفاعا عن النفس.. الجنود أطلقوا النار على السيارة بوحشية، وبسبق إصرار، فلم يكن لديهم أيّ معلومات عن ركّابها غير أنهم فلسطينيون، لذلك لم يكن إطلاق نار بالخطأ، بل كان قتلا متعمدا هناك من درّبهم عليه.. إن إطلاق النار على الفلسطينيين ليس مسموحا فقط، بل ضروري حتى وإن قتلوا فتى يلقي الحجارة ليُمنَحوا أوسمة على بطولاتهم”.

وختم جدعون قائلا “الخطأ الحقيقي يكمن في الاعتقاد بأنه مسموحٌ لهم إطلاق النار على فتى يلقي الحجارة ويفرّ للنجاة بحياته.. هذا الخطأ كل ما فيه مُتعمّد، وبسبق الإصرار، وبنيّةٍ خبيثة هي السبب في كل ما يجري هنا منذ البداية”.

هي شهادة لافتة للانتباه وبالغة الأهمية من صحفي صهيوني تحلّى بالموضوعية وأنصف الفلسطينيين، وحمّل الاحتلال وحده كامل المسؤولية حول تصاعد الانتفاضة ضده، في وقتٍ لا يتورّع فيه عربٌ متصهْينون عن تحميل المسؤولية للضحايا وحدهم وتبرئة جلاديهم، كما أنها إدانة قوية لجنود الاحتلال الذين وصلت بهم العربدة والاستهتار بحياة الفلسطينيين إلى درجة مواجهة حجارتهم بالرصاص الحي وإعدامهم ميدانيا تحت أنظار العالم كله، وبرخصةٍ رسمية من حكومة نتنياهو، بدل مواجهتهم بالغاز المسيل للدموع وحتى بالرصاص المطاطي!

نذكر أخيرا أن الرئيس عباس يعارض الانتفاضة الثالثة، وقد أبدى -في حديثٍ أدلى به لفضائيةٍ صهيونية في مارس الماضي- فخرَه الشديد بقيام الأمن الفلسطيني بحماية أرواح المستوطنين وجنود الاحتلال من خلال تفتيش حقائب التلاميذ داخل المدارس ومصادرة عشرات السكاكين، ليؤكد بذلك أن الشعب الفلسطيني قد اجتمعت عليه ثلاثُ مصائب: احتلالٌ استيطاني شرس ومتوحِّش، ومحيط عربي إسلامي متخاذل ومتآمِر باع فلسطين بأبخس الأثمان، وقيادة منبطِحة خانعة لا تقدّر كفاحَه المرير وتضحياتِه الجسيمة من أجل الأقصى والحرِّية والكرامة، وتتعاون أمنيا مع الاحتلال ضده، ولا تُحسن سوى استجداء “السلام” المزعوم!

مقالات ذات صلة